مسؤولو وأعضاء هيئة محمد الأمين صلى الله عليه وآله الثقافية
يزورون المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله جمع من الإخوة مسؤولي وأعضاء هيئة محمد الأمين صلى الله عليه وآله الثقافية في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم أمس الأربعاء 13/ ربيع الأول/ 1427 للهجرة.
وبعد أن رحّب بهم سماحته قدّم له الإخوة الضيوف موجزاً عن نشاطات وفعاليات الهيئة والمشاريع التي ستنجزها ومنها افتتاح فضائية (الزهراء سلام الله عليها). فأوصاهم سماحته بضرورة بذل المزيد من الجهد في سبيل نشر علوم أهل البيت سلام الله عليهم ليطلع العالم على الإسلام الحقيقي.
بعد ذلك تحدّث فيهم سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته وقال: نقل لي أحد خطباء النجف الأشرف الكرام: عندما كنت في العراق قبل أربعين سنة مررت في ظرف شديد وكانت عليّ ضغوط اقتصادية هائلة. وكانت حكومة ذلك الوقت قد وضعت خطّة لامتصاص رجال الدين وتذويبهم في الدولة، حيث أعلن رئيسها أن أي رجل دين يأتي إلينا ويقدّم اختباراً فسنعيّنه موظفاً أو معلّماً ونعطيه راتباً ضخماً.
وقال: ففكّرت ولأجل التخلّص من هذه الضغوط الاقتصادية أن أذهب غداً وأمتحن وانخرط في سلك التعليم، ولا أترك الخطابة أيضاً ولم أخبر بهذا أحداً حتى عائلتي.
يقول: خرجت من البيت في الصباح وإذا بأحد الأصدقاء يراني في الطريق ويقول لي: رأيت البارحة رؤيا ولا أعلم تفسيرها، وهي تتعلّق بك وأريد أن أنقلها لك. قلت له: تفضّل. قال: لقد رأيت مولانا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في عالم الرؤيا وهو يخاطبك أنت ويقول لك: أعطني عمامتي ولك سدارتك. والسدارة هو شيء شبيه بالقبعة كان المعلمون ذلك الوقت يضعونها على رؤوسهم. فقلت له: لقد وصلت رسالة مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه.
يقول الخطيب: لقد فهمت من هذه الرؤيا أن الإمام سلام الله عليه يقول: إما أن تكون معنا أو مع الآخرين، ولا يمكنك أن تجمع بيننا وبين الآخرين. وأضاف: فصممت أن أرجع ولا أذهب للانخراط في وظائف الحكومة مهما كانت النتائج وعدت بالفور إلى البيت، وواصلت خدمة مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه وإلى الآن أمارس الخطابة والتأليف في خط أهل البيت سلام الله عليهم.
فعقّب سماحة السيد رضا الشيرازي وقال:
أحيانا يمنح الله تعالى الفرد توفيق العمل الصالح والخدمة في طريق أهل البيت سلام الله عليهم والبرّ والإحسان ولكنّه وعلى أثر ضغط اجتماعي أو اقتصادي أو بسبب خلاف بينه وبين أحد الإخوة، إذا به يترك العمل ويُحرم التوفيق إلى النهاية.
على سبيل المثال: رأيت الكثير قد وفّقوا لصلاة الليل والمواظبة على قراءة القرآن الكريم ولكنهم فجأة فقدوا هذا التوفيق فسُلب منهم وحرموا منه إلى أن انتهت حياتهم.
وحول أهمية التوفيق ذكر سماحته الرواية الشريفة التالية وهي: عن أبي عبد الله الإمام الصادق سلام الله عليه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش فدخلها في ذلك ما يدخل النساء فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم، رافع يديه، يبكي وهو يقول: اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني أبداً ولا تردّني في سوء استنقذتني منه أبداً»(1).
ثم نقل قصة وقال: كان شخص لا يلبس السواد على مصاب سيد الشهداء سلام الله عليه حتى في يوم عاشوراء. فسأله أحد أصدقائه: لماذا لا تلبس السواد؟ فقال: لا أملك ذلك. فذهب صديقه وخاط له قميصاً أسود وجاء له به في يوم عاشوراء. وعندما رأى ذلك الشخص القميص، فكّر قليلاً ثم قال ثلاث مرات: لا أريد، لا أريد، لا أريد. فتألّم صديقه وتركه متأثراً. وبعد أن مات ذلك الشخص قال صديقه: إن الرجل من بعد ذلك الأمر لم يوفّق أبداً للحضور والاشتراك حتى في مجلس واحد من مجالس العزاء على مولانا الإمام الحسين سلام الله عليه.
وأضاف سماحته: أحياناً قد ينفعل المرء تجاه كلمة ما أو تجاه شيء ما فينفعل ويتخذ على أثره موقفاً يحرمه من كثير من التوفيق.
وقال: إن أعمال الخير فيها مشاكل دوماً، وإذا لم تكن كذلك لصار الناس كلّهم أهل خير وأصحاب مشاريع خيرية. ولهذا نرى الكثير من الناس يبدأون العمل في هذا الطريق ولكن القليل جداً منهم يواصلون إلى النهاية. فقد ذكر لنا الوالد (المرجع الراحل) رحمه الله عن الجدّ الميرزا مهدي الشيرازي رحمه الله أنه قال:
عندما بدأ الجدّ بطلب العلم كان يعيش ضغوطاً هائلة ومعظم طلاب العلوم الدينية كانوا يعيشون الحالة نفسها حتى أن بعضهم كان يفتقد مبلغ شراء الماء وبسبب ذلك ترك الكثير منهم طلب العلم ولكن الجدّ رحمة الله عليه صمم منذ البداية على أن يستمر إلى نهاية الطريق مهما كانت الظروف. فتحمّل رضوان الله تعالى عليه الكثير من الصعوبات والضغوط المعاشية بحيث كنّا في بعض ليالي شتاء العراق القارس نرجف إلى الصباح من شدّة البرد ولم يكن لدينا وسيلة نتدفأ بها.
وأكد السيد رضا الشيرازي: إن توفيق خدمة أهل البيت سلام الله عليهم توفيق عظيم، والذي يسلك هذا الطريق عليه أن يصمم من البداية ويبني ذاته على تحمّل الصعوبات والمشاكل مهما كانت إلى النهاية. فالذي يتحمّل المشاكل بالنتيجة ستنتهي حياته وكذلك تنتهي حياة من لم يتحمّلها ولكن الذي يبقى هو الأجر الأخروي.
وأنتم الإخوة الكرام الذين بدأتم مسيرة خدمة أهل البيت سلام الله عليهم ينبغي أن تصمموا بإذن الله سبحانه وبعناية المعصومين سلام الله عليهم على تحمّل جميع المشاكل والضغوط والتقلّبات إلى نهاية المطاف. والله جلّ شأنه وأهل البيت سلام الله عليهم سيعينونكم على هذا الأمر. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


1/ بحار الأنوار/ج16/باب 9 مكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسیرته وسننه/ص217/ح6.