سماحة السيد الشيرازي دام ظله في كلمة بجمع من أخوات من رباط كريم:
أصل سعادة المرء هو في الالتزام بمكارم الأخلاق

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 1427 للهجرة في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة جمع من الأخوات من مدينة رباط كريم الإيرانية، وأوصاهم سماحته بوصايا قيمة كان منها:
1. إن السعادة الحقيقية هي في الالتزام والتحلّي بمكارم الأخلاق وليست بالثروة ونيل المراتب العالية من العلم وما شابه ذلك. فقد ورد في الحديث الشريف عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «حَسَنُ الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة»(1). فالسعيد هو من كان ذا خُلُق حسن حتى مع المسيئين له.
2. صحيح أن الإلتزام بالأخلاق الفاضلة هو أمر صعب، ولكن يمكن تذليل ذلك بالإرادة والعزم.
3. ليست الأخلاق الحسنة بطلاقة أو بِشر الوجه فقط. بل إن حُسنُ الخُلُق مفهوم واسع يشمل ظاهر الإنسان وباطنه، وتندرج تحته مجموعة من الفضائل كطلاقة الوجه والتراحم والإحسان وعدم ظلم الناس وضبط النفس و... .
ومن أبرز صفات المتحلّي بالخُلق الحَسن هو الرضا بما قدّر الله تعالى له وحبّ الخير للآخرين.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه واستهل حديثه بالآية الشريفة «فاستقم كما أمرت ومن تاب معك»(2) وقال:
كثير من الناس لا نجد عندهم فضيلة الاستقامة. بعبارة إن أكثر المتدينين إنما صاروا متدينين لأنهم نشأوا في بيئة دينية، وإلا لكانوا عكس ذلك إن نشأوا في بيئة غير دينية، وهذا النوع من التديّن هو تديّن سطحي يتغير بتغير الظروف والمكان.
وقال: لقد عاش مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومع الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وصاحَبَهما الكثير من الأفراد والشخصيات لكنهم انقلبوا وتغيّروا بعد رحيلهما صلوات الله وسلامه عليهما. ومن أمثالهم هو شمر بن ذو الجوشن الذي قاتل في ركب الإمام علي سلام الله عليه في حرب صفين لكنه انقلب على عقبيه في زمن حكومة يزيد الملعون فطلب الدنيا وخسر الآخرة.
وأضاف: إن التديّن الحقيقي لكل فرد يثبت في الظروف الصعبة وعند الابتلاء، والمؤمن الحقيقي لا يبالي باستهزاء الآخرين ولا تأخذه في الله تعالى لومة لائم، سواء رضي عنه الناس أو لم يرضوا. وخير مثال على ذلك هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه الذي ثبت على إيمانه واتبع الإمام علي صلوات الله عليه حتى نال الشهادة بين يديه، عملاً بما أوصاه مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال له: «إن سلك الناس كلّهم وادياً وسلك عليّ وادياً فاسلك وادي عليّ وخل عن الناس»(3).
وأكد السيد جعفر الشيرازي: إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله هو خير أسوة نتأسّى به. فقد تحمّل صلوات الله وسلامه عليه وآله وهو أشرف ما خلق الله أنواع الأذى والظلم والتهم والافتراءات حينما كان يبلّغ رسالة ربّه جلّ وعلا، لكنه ما ترك ذلك بل استقام حتى جاء نصر الله سبحانه.


1/ بحار الأنوار/ج8/باب92 حسن الخلق وتفسير قوله .../ص119/ح23.
2/ سورة هود: الآية 112.
3/ بحار الأنوار/ج33/باب13 شهادة عمار رضي الله عنه/ص16.