سماحة المرجع الديني السيد الشيرازي دام ظله:
كل إنسان يُجازى على مقدار ما أوتي من الفهم والعقل
 |
قام جمع من الأخوات والإخوة الأعضاء في «هيئة بيت
العباس سلام الله عليه» من مدينة إصفهان بزيارة المرجع
الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بقم المقدسة يوم
الجمعة غرّة ربيع الأول 1427 للهجرة، واستمعوا إلى
إرشاداته وتوجيهاته القيمة.
في البدء رحّب بهم سماحته ثم استهل الكلام بالحديث
الشريف عن الإمام الباقر سلام الله عليه: «إنما
يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما
أتاهم من العقول في الدني»(1) وقال:
كل إنسان لديه مقدار معين من مستوى الفهم يختلف عن
مستوى غيره، والله تعالى يحاسب كل فرد ويجازيه على
مقدار ما أعطاه من الفهم والعقل.
وقال: لذا لا
يمكن أن يقيس الفرد نفسه مع الآخرين أو أن يحسدهم على
ما آتاهم الله سبحانه من النعم، لأنه كل من كثرت عليه
النعم كانت مسؤوليته أكبر وأثقل.
وأوضح سماحته:
على سبيل المثال لو عمل شخصان في التجارة وكان رأس مال
أحدهم أكثر من الآخر، فمن الواضح أن صاحب المال الأكثر
سيحوز على ربح أكثر كما سيتضرّر أكثر إن خسر صفقة
تجارية ما.
وأكّد دام ظله: لذا ينبغي أن نأخذ بنظر
الاعتبار أن من كان مستوى عقله وفهمه أكثر من مستوى
غيره، وكلّ من حاز على نِعَم أكثر كانت مسؤوليته أكبر،
وسيكون حسابه وعقابه أشد إن صدر منه ذنب أو ارتكب
سوءاً.
ثم تحدّث بعد ذلك فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه
نجل سماحة السيد دام ظله وقال:
إن إقامة العزاء على مولانا سيد الشهداء صلوات الله
عليه لا يختص فقط بشهري محرم الحرام وصفر. فالله تعالى
شاء أن يقام العزاء على الإمام الحسين سلام الله عليه
على طول الأيام والسنين، حتى لا يُحرم المؤمنون من
بركات الإمام الشهيد سلام الله عليه. وقد ورد في
الحديث الشريف: «إن الحسين
مصباح الهدى وسفينة النجاة»(2) ومن معنى هذا
أن طريق الإمام الحسين سلام الله عليه هو منشأ الكثير
من الخير والبركة.
وأضاف فضيلته: إن
مجالس الإمام الحسين سلام الله عليه أفضل وسيلة لتعليم
الناس أحكام الإسلام وأصوله وتثقيفهم بثقافته الراقية.
والحضور في هذه المجالس سبب لنزول الكثير من البركات
والنعم. وأقل ما يستفاده المرء عند تواجده في هذه
المجالس هو انشغاله عن مجالس اللهو والبطالة. وقال
رسول الله صلى الله عليه وآله: «ترك
الغيبة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من عشرة آلاف ركعة
تطوّع»(3).
وفي جانب آخر من كلامه قال
السيد حسين الشيرازي: إن واقعة عاشوراء
مثلها كمثل القرآن الكريم الذي أُمرنا بالتدبّر
والتفكّر في آياته الكريمة، كقوله تعالى: «أفلا
يتدبرون القرآن»(4).
لذا من الجدير بنا أن نتأمّل في أبعاد واقعة الطف
ونتمعّن جيداً في كل موقف من مواقفها. كما ينبغي
الاستفادة من مجالس العزاء بالإصغاء جيداً لكلام
الخطباء وتفهّم مايقولونه، ولا يكون الحضور حضوراً
جسدياً فقط.