بمناسبة ذكرى أربعينية استشهاد الإمام الحسين
صلوات الله عليه
مكتب سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة
يقيم مجالس العزاء
|
 |
بمناسبة اليوم العشرين من شهر صفر المظفر، ذكرى
أربعينية استشهاد مولانا أبي الأحرار الإمام الحسين
وأهل بيته الأطهار وأصحابه الأخيار سلام الله عليهم
أجمعين، أقام مكتب المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة
قم المقدسة صباح اليوم الإثنين 20صفر1427 للهجرة مجالس
العزاء، إحياءً لهذه الذكرى الأليمة.
وقد حضر المجالس سماحة السيد المرجع دام ظله وسماحة
آية الله السيد محمد رضا الشيرازي دامت بركاته نجل
المرجع الراحل قدس سره الشريف والسادة الأجلاء من آل
الشيرازي، وجمع من العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة
العلمية في قم، والجماهير المؤمنة.
وارتقى المنبر الحسيني المقدس كلّ من الخطباء الأفاضل:
الشيخ عالمي والشيخ أراكي والسيد مهدي الحائري حفظهم
الله تعالى، وتطرقوا في حديثهم إلى ما يلي:
• إن الذين استشهدوا بين يدي الإمام الحسين سلام الله
عليه لا نظير لهم في التاريخ أبداً، فقد حملوا أرواحهم
على الأكف وكانوا متلهفين إلى الساعة التي يضحّون فيها
بأنفسهم في سبيل إمام زمانهم، كما نقرأ في الروايات
الشريفة ومنها: قال عقبة بن سمعان: فسرنا معه (مع
الإمام الحسين سلام الله عليه) ساعة فخفق سلام الله
عليه وهو على ظهر فرسه خفقة، ثم انتبه وهو يقول: «إنا
لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين» ففعل
ذلك مرتين أو ثلاثاً، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين
سلام الله عليه فقال: مم حمدت الله واسترجعت ؟ فقال:
«يا بني إني خفقت خفقة فعنَّ لي فارس على فرس وهو
يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها
أنفسنا نعيت إلينا» فقال له ابنه: يا أبة لا أراك الله
سوءاً ألسنا على الحق ؟ قال: بلى والذي إليه المرجع
والمعاد، قال: فإذاً لا نبالي أن نموت محقّين، فقال له
الحسين سلام الله عليه: جزاك الله من ولد خير ما جزى
ولداً عن والد. (1)
• كيفية رجوع أهل البيت سلام الله عليهم من الشام إلى
المدينة، وزيارة جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله
تعالى عليه لمرقد مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه
عبر ذكر الرواية التالية:
عن عطية العوفي قال: خرجت مع جابر بن عبد الله
الأنصاري رحمه الله زائرين قبر الحسين بن علي بن أبي
طالب سلام الله عليهم، فلما وردنا كربلاء دنا جابر من
شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بإزار وارتدى بآخر ثم فتح
صرّة فيها سعد فنثرها على بدنه ثم لم يخطُ خطوة إلا
ذكر الله حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه، فألمسته.
فخرّ على القبر مغشياً عليه، فرششت عليه شيئاً من
الماء، فأفاق ثم قال: يا حسين ثلاثاً، ثم قال: حبيب لا
يجيب حبيبه، ثم قال:
وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرّق بين
بدنك ورأسك، فأشهد أنك ابن النبيين وابن سيد المؤمنين
وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وابن
سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء وما لك لا تكون
هكذا وقد غذّتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين
ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام، فطبت حياً وطبت
ميّتاً، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا
شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد
أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
ثم جال ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيها
الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله، أشهد
أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف
ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدّتم الله حتى
أتاكم اليقين، والذي بعث محمداً بالحق لقد شاركناكم
فيما دخلتم فيه.
قال عطية: فقلت لجابر: وكيف ؟ ولم نهبط وادياً ولم
نعلُ جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد فرّق بين رؤوسهم
وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت الأزواج، فقال لي: يا
عطية ! سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
من أحبّ قوماً حُشِر معهم، ومن أحبّ عمل قوم أُشرِك في
عملهم، والذي بعث محمداً بالحقّ نبياً إن نيتي ونية
أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه، خذوا بي نحو
أبيات كوفان، فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي: يا
عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك،
أحبّ محبّ آل محمد ما أحبّهم، وأبغض مبغض آل محمد ما
أبغضهم، وإن كان صواماً قواماً، وارفق بمحبّ آل محمد
فإنه إن تزل لهم قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى
بمحبّتهم، فإن محبّهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى
النار . (2)
• شرح الحديث الشريف عن الإمام الحسن العسكري سلام
الله عليه الذي يقول فيه: «علامات المؤمن خمس: صلاة
إحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين،
وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» .(3)
• إن الله سبحانه قد شرّف بعض بقاع الأرض وفضّلها
وجعلها مكاناً لعبادته كالمسجد الأقصى ومكّة المكرّمة،
حيث قال عزّ من قائل: « إن أول بيت وضع للناس للذي
ببكّة مباركاً وهدىً للعالمين» .(4) وجاء في الروايات
الشريفة أن مراقد أئمة أهل بيت النبي المصطفى صلوات
الله وسلامه عليه وآله هي أيضاً من الأماكن التي
شرّفها الله جلّ شأنه وجعلها مكاناً لذكره وعبادته،
ومنها أرض كربلاء المقدسة، كما في الحديث عن الإمام
الصادق سلام الله عليه: «شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره
الله تعالى في القرآن هو الفرات، والبقعة المباركة هي
كربلاء».(5)