سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله في كلمة بجمع
من أهالي يزد وإصفهان:
واظبوا على أعمال الخير فإنكم ستقطفون ثمارها في
الدنيا والآخرة
|
 |
قام بزيارة سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم
المقدسة في يوم الجمعة التاسع من صفر (1427هـ) جمع من
السيدات والسادة من أهالي يزد وإصفهان واستمعوا إلى
توجيهاته القيمة.
بدأ سماحته حديثه بالآية الكريمة: «فمن يعمل مثقال
ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره» وقال:
لو دققنا في أشعة الشمس التي تدخل من شبّاك أو نافذة
إلى داخل الغرفة نرى أشياء صغيرة جداً معلّقة لفرط
صغرها وخفّتها في الهواء، يقال لها الذرات. هذه الذرات
وإن كانت ترى بالعين المجردة لكنّها خفيفة الوزن جداً،
بحيث أن وزن ملايين منها لا يبلغ غراماً واحداً.
وأضاف: إنّ الله تعالى لم يتحدث في هذه الآية
عن وزن هذه الذرات ولكنه قال (فمن يعمل مثقال ذرة)
أي بمقدار وزن ذرة واحدة من هذه الذرات (خيراً يره)
أي سوف يراه (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)
فمهما تكن نتيجة عمل الإنسان خيراً أو شرّاً، ومهما
صغر، ولو كان بوزن ذرة واحدة ـ وليس حجمها ـ فإنه
سيلقى ذلك العمل ويراه في الدنيا والآخرة.
ثمّ تحدّث سماحته عن عالم البرزخ وظهور صور أعمال
الإنسان فيها وقال:
إنّ اعمال الإنسان الخيرة ستظهر في البرزخ بهيئة حسنة
ومحبوبة، وإنّ أعماله السيئة ستظهر على صورة قبيحة
ومرعبة.
وأضاف سماحته:
كلّنا نعرف هذا العالم ومطلّعون على ظواهره الطبيعية
كالصيف والشتاء والربيع والخريف وظواهره الأخرى كالجوع
والشبع والصحة والمرض و...، ولكنا نجهل كيفية عالم
البرزخ والقيامة وأحوال الإنسان بعد الموت. ولا شك أنّ
الآيات القرآنية وروايات أهل البيت سلام الله عليهم قد
ذكرت بعض خصائص عالم ما بعد الموت، وقد استفاد أحد
العلماء من الروايات والأخبار التي تحدّث عن ذلك
العالم، وقدّم ـ عبر قصّة يمثّل هو فيها دور الشخصية
الأولى ـ صورة عن أحوال وأهوال البرزخ والقيامة. يقول
هذا العالم في كتابه:
عندما مت وأنزلوني في القبر، ... بعد برهة عدت إلى
رشدي وفتحت عيني وإذا بي في غرفة مفروشة، ورأيت شابّاً
صبيحاً، طيّب الرائحة حسن الخلق والمظهر تقدم نحوي
وقال: أنا نتيجة أعمالك الخيّرة وعباداتك وطاعتك وحسن
خُلُقك وخدمتك لوالديك ولعباد الله، لقد تجلّت كلها في
صورتي أنا.
فكان ذلك الشاب مونساً لي وكانت رؤيته تفتح قلبي
وتشجعني وتسلّيني. ثم جاءني بعد ذلك شخص قبيح الخلق
والمنظر موحشاً مغضباً مفزعاً، وقال لي: أنا نتيجة
أعمالك السيئة، فملأني الخوف برؤيته وأحسست كأني في
الجحيم...
يقول الكاتب: في أحد الأيام شعرت بجوع شديد
فطلبت من الشاب الجميل أن يأتيني بطعام، فبشّرني أن
أهلي سيعملون لي مبرّات في هذه الليلة وأن ثوابها سيصل
إليّ. وذهبت بمعونته إلى سطح دارنا فرأيت أبنائي قد
مدّوا سفرة طعام ودعوا إليها الناس، ورأيت بنفسي أن
المثوبات تصعد من السفرة صوب السماء، ولكن لم يصلني
منها أي شيء فعُدت خائباً إلى قبري. وعندما دخلت القبر
لاحظت أن رائحة زكية تملأ المكان ورأيت تفاحة طيّبة
الرائحة، وعندما سألت الشاب الوسيم عنها قال: لم يكن
الدافع وراء تلك الوليمة التي أعدها ذووك رضا الله
تعالى بل مصالح دنيوية ولذلك لم يصلك منها شيء، أما
هذه التفاحة فهي هدية لك من علي الأكبر ابن الإمام
الحسين سلام الله عليهما، وذلك أنك، بعد زيارتك للإمام
الحسين سلام الله عليه في أحد الأيام، وقفت على المرقد
الطاهر لعلي الأكبر وتذكرت مصابه فانكسر قلبك.
وبعد ذكر هذه القصة قال سماحة السيد دام ظله:
إنّ لعالم الآخرة شبهاً كبيراً بهذه الدنيا، فإذا عمل
الإنسان خيراً في هذه الدنيا فسيكون مسروراً في ذلك
العالم. وروي أنّه من كانت عنده زوجة سيئة الخلق في
الدنيا وتعامل معها بخلق حسن، فإنّه يدخل الجنة قبلها.
وقال سماحته في جانب آخر من حديثه:
استناداً إلى الروايات الواصلة من أهل البيت سلام الله
عليهم فإنّ الأموات ينتظرون الخيرات والمبرّات التي
يقوم بها لهم أقرباؤهم، خصوصاً في ليالي الجمع، فإنّهم
ـ حسب الروايات ـ يذهبون إلى سطوح ديارهم وديار
أقربائهم وينتظرون إرسال الخيرات والمثوبات. ومن هنا
فإن ذكر الأموات حتى بقول «سبحان الله» أو «لا
إله إلا الله» أو قراءة سورة الفاتحة واهدائها لهم
سيدخل السرور عليهم وسيبلغهم ثواب حتى هذا العمل
الصغير في الظاهر. لأنّ عمل الخير لا يضيع مهما كان
صغيراً وإن كان مثقال ذرة كما في الآية المباركة.
وفي ختام هذا اللقاء أجاب فضيلة السيد جعفر الشيرازي
دام عزّه نجل المرجع الراحل قدس سره على أسئلة
الحاضرين في المجالات المختلفة مثل: نيّة العبادات؛
قراءة الأدعية بنحو صحيح: التقليد؛ الخمس؛ الربا؛
والمسائل المصرفية (البنكية)؛ زيادة الرزق؛ حرمة
الموسيقى؛ قراءة المراثي الحسينية مع اللحن؛ والتجارة
الالكترونية (عبر الإنترنت).
 |
 |