بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه
مراسم العزاء في بيت سماحة السيد المرجع الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

بمناسبة ذكرى استشهاد سبط النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، أقيم في يوم الأربعاء السابع من صفر المظفر (1427هـ) مجلس للعزاء في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، حضره جمع غفير من المؤمنين والموالين لأهل البيت سلام الله عليهم إضافة إلى السادة من آل الشيرازي والسادة العلماء والفضلاء وأساتذة الحوزة العلمية وطلاب العلوم الدينيّة، وتحدّث في المجلس الخطيبان الفاضلان السيد يثربي والشيخ طهراني، حيث تناولا جوانب من حياة الإمام المجتبى سلام الله عليه وسيرته المباركة وما لاقى من مصائب في سبيل الحق.
أبرز النقاط التي تناولها السيد يثربي في حديثه:
1. التذكير المستمر من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله بفضائل الإمام الحسن والإمام الحسين سلام الله عليهما، من ذلك ما رواه الخاصّة والعامّة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا»(1).
2. سعي أجهزة التضليل الأموي والمرواني المحموم لتحريف وقلب الحقائق وتشويه صورة الشيعة والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه لدى العامّة حيث أمروا بسبّ الإمام علي سلام الله عليه على المنابر، حتى بلغ الحال أنّ الشيعي لا يزوّج ولا تقبل شهادته في المحاكم. كما أعدم الحجاج بن يوسف الثقفي ـ لعنه الله ـ كثيرين ومنهم صحابة أجلاّء مثل سعيد بن جبير لا يجرم ارتكبوه إلا لأنّهم شيعة علي سلام الله عليه.
3. تشابه صلح الإمام الحسن سلام الله عليه من جهات كثيرة مع صلح الحديبيّة الذي أمضاه رسول الله صلى الله عليه وآله مع مشركي قريش. فكان صلحاً مشروطاً من جهة، ومن جهة أخرى فإن الإمام سلام الله عليه رضي بهذا الصلح في وقت بحيث كان أفضل استراتيجية لحفظ الكيان الإسلامي، فلو لا هذا الصلح المفروض لكان من المحتمل جداً أن يصل الأمويون ومعاوية إلى أهدافهم الخبيثة، ويقضون بقتلهم الإمام الحسن سلام الله عليه على الإسلام قضاءً تامّاً ويقومون بإبادة جماعية للشيعة.
أما أبرز المحاور في حديث الشيخ الطهراني فكانت على النحو التالي:
1. حتى مع افتراض وقوع مناسبتين في هذا اليوم (السابع من صفر) إحداهما ولادة الإمام موسى بن جعفر سلام الله عليه والثانية استشهاد الإمام الحسن سلام الله عليه فإن الأرجحية لاشك للمناسبة الثانية والحزن على مصاب أهل البيت في استشهاد الإمام الحسن سلام الله عليه. على أن المرحوم الكفعمي ـ المعروف باحتياطه الكثير في نقل الروايات ـ قال: القول الأقوى هو شهادة الإمام الحسن سلام الله عليه في هذا اليوم.
2. لقد قام الإمام المجتبى سلام الله عليه بتوزيع أمواله على الفقراء ثلاث مرّات في عمره الشريف، وكان كل فقير ومحتاج يراجعه يقضي حاجته على أفضل نحو. وبلغ به السخاء أنه كان يعطي كل ما يملك للمحتاج، وإذا اشترى داراً ثم بلغه أن صاحب الدار باعها بسبب الحاجة أرجع إليه الدار ووهبه المال الذي دفعه إليه.فقد ذكرت الروايات أنه:
«وهب الحسن بن علي سلام الله عليه لرجل ديته، وسأله رجل شيئاً فأمر له بأربعمائة درهم فكتب له بأربعمائة دينار فقيل له في ذلك فأخذه وقال: هذا سخاؤه وكتب عليه بأربعة آلاف درهم. و سمع سلام الله عليه رجلاً إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم. ودخل عليه جماعة وهو يأكل فسلّموا وقعدوا فقال سلام الله عليه: هلمّوا فإنما وضع الطعام ليؤكل»(2).
3. كان إذا أقبل على الصلاة تغيّر وجهه وارتعد من خشية الله، كما في الرواية التالية: «عن المفضل بن عمر قال: قال الصادق سلام الله عليه: حدثني أبي عن أبيه سلام الله عليهما أن الحسن بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهما كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حجّ حجّ ماشياً وربما مشى حافياً وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّوجلّ وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ويسأل الله الجنة ويعوذ به من النار وكان سلام الله عليه لا يقرأ من كتاب الله عزّوجلّ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلا قال: لبيك اللهم لبيك ولم ير في شي‏ء من أحواله إلا ذاكراً لله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً»(3).
4. بعض السُذّج يفرّقون بين الإمام الحسن والإمام الحسين سلام الله عليهما وكثيراً ما يفضلون الإمام الحسين على الإمام الحسن سلام الله عليهما ويقولون إنّ الإمام الحسن سلام الله عليه ـ والعياذ بالله ـ كان مساوماً، هذا في حين أنّهما كليهما سلام الله عليهما قاما وقعدا. فكان للإمام الحسن سلام الله عليه قيام أول ثم قعود، وكان للإمام الحسين سلام الله عليه قعود ثم قيام. فقد بلغت مدة إمامة الإمام الحسين سلام الله عليه عشر سنوات أمضى تسع سنوات وأشهر مدة منها في الصلح، وكان قيامه في عدة أشهر فقط. أجل لقد كان الإمام الحسين سلام الله عليه ملتزماً ببنود الصلح التي عقدها الإمام الحسن سلام الله عليه مع معاوية لعنه الله طالما كان الأخير حيّاً. ناهيك عن الاختلاف بين طريقين معاوية ويزيد في الحكم، فقد كان الأخير منكراً لكل شيء ومعلناً لإنكاره دين الله تعالى؛ إضافة إلى أن يزيد هو الذي بدأ العداوة والحرب عندما رفض الالتزام بالعهد الذي وقّعه أبوه.
ثمّ إن القول إن الإمام الحسن سلام الله عليه كان أهل مداهنة ومساومة غير صحيح على الإطلاق، وذلك لأن الإمام الحسن سلام الله عليه كان معروفاً بالشجاعة.


(1) بحار الأنوار، ج43، ص291، باب12، ج254.
(2) المناقب لابن شهر آشوب/ج4/في مكارم أخلاق الحسن سلام الله عليه/ ص17.
(3) أمالي الصدوق/المجلس الثالث والثلاثون/ص178/ح8.