سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله، في جمع من
معلمي رباط كريم:
مفتاح السعادة أن نعامل الآخرين بما نحبّ أن يعاملونا
به
|
 |
في يوم الثلاثاء السادس من صفر المظفر(1427هـ) زار
المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم
المقدسة جمعٌ من المعلمين من مدينة رباط كريم
الإيرانية واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة التي قال
فيها:
كل أعمال الإنسان ـ حسنة كانت أو سيئة ـ تعود للإنسان
نفسه، فإذا ظلم شخصاً فإنه سيلقى نتيجة ظلمه هذا في
يوم ما، وتعود العواقب السلبية لظلمه عليه في هذه
الدنيا.
وأضاف سماحته: كذلك الأعمال الحسنة للإنسان غير
مستثناة من هذه القاعدة، وإن الإنسان سيشهد آثار
وبركات أعماله الحسنة في هذه الدنيا أيضاً.
ثم نقل سماحته قصة في هذا الصدد فقال:
كان أخوان يعملان شريكين في الزراعة. في أحد الأيام
وبعد أن جمعا محصولهما وأفرغاه في ساحة الدار، استيقظ
أكبرهما ليلاً وقال لنفسه: إني متزوّج ومكتفٍ، أما أخي
فهو أحوج مني للمال لأنه أعزب. ثم قام وحوّل قسماً من
محصوله إلى حصة أخيه وعاد إلى النوم. وبعد فترة استيقظ
أخوه وحوّل قسماً من محصوله إلى محصول أخيه لأنه فكر
في نفسه أنه أحوج إلى المال لأنه معيل. وعندما أصبح
الصباح ووزن كلّ منهما سهمه ووزنا المجموع تعجّبا
لأنّهما لاحظا أنّ وزن كلّ منهما مساوٍ لوزن أخيه وأنه
أكثر من المعتاد، أي أنّ مجموع المحصول حصلت فيه
البركة فكان أكثر من المعتاد.
ثم أوضح سماحته: أنّ هذه حقيقة غير مرئية
ولكنها ثابتة ومحسوسة؛ فإنّ نتيجة أعمالنا ـ ولو بعد
مضي سنين ـ ستعود إلينا، ولا يضيع أي عمل أو أي قول في
هذه الدنيا. ومن هنا يجدر بنا جميعاً أن نعزم على أن
لا يصدر منا إزاء الآخرين إلا عمل الخير وحبّ الخير.
وأن نتصرّف مع الآخرين بالنحو الذي نحبّ أن يتصرّفوا
معنا، واتخاذ قرار كهذا ـ خاصة في مرحلة الشباب ـ يبعث
على سعادة الدنيا والآخرة.
وأكّد سماحته أهمية هذه الخصلة بالقول:
حتى الذين لا يحسنون التعامل معنا، يجب أن نتعامل معهم
بالحسنى وبالنحو الذي نحبّ أن نعامل به، وهذا هو مفتاح
السعادة والفلاح.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي حفظه
الله للحاضرين مستهلاً الكلام بحديث عن الإمام أمير
المؤمنين سلام الله عليه: «التلطف في الحيلة أجدى
من الوسيلة»(1) وقال: الحيلة كما يقول علماء
اللغة: من الاحتيال. والاحتيال والمحاولة: مطالبتك
الأمر بالحيل، وكل من رام أمرا فقد حاول.
لذلك نجد أن الإمام الحسين سلام الله عليه في يوم
عاشوراء عندما جلس عند مصرع أخيه أبي الفضل العباس
سلام الله عليه قال: الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي.
خلافاً للوسيلة فهي تعني انقضاء الحاجة بصورة غير
مباشرة وعادية.
وأضاف: إن عبارة «التلطف في الحيلة» في
كلامه سلام الله عليه ألطف من الحيلة نفسها وتشير إلى
الحيل التي توصلنا إلى الهدف من أقرب الطرق.
وفي جانب آخر من حديثه أكد فضيلته على الحاضرين أهمية
تربية الأبناء وعدّها مسألة صعبة وقال:
في مجال تربية الأبناء توجد ـ أيضاً ـ بعض الطرق
والأساليب التربوية التي يمكن أن نعدّها «وسائل
تربوية»، في مقابل طرق أخرى ألطف وأذكى توصلنا إلى
الأهداف التربوية بنحو أسرع وأوسع وبجهود أقلّ، والتي
يمكن أن نطلق عليها «الحيل التربويّة» وإن
الإستفادة منها تعتبر في الحقيقة كالطرق الفرعية التي
تختزل المسافات البعيدة.