سماحة السيد المرجع الشيرازي دام ظله في كلمة بعوائل من كرج وإصفهان:
من يتحلّى بالإيمان والعمل الصالح تهون عليه المشاكل ويسعد في حياته

في يوم الجمعة المصادف الثاني من صفر (1427هـ) زار جمعٌ من طلبة المدارس من مدينة كرج وعوائل من مدينة إصفهان المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة.
فبعد أن رحّب سماحته بالحاضرين، بدأ حديثه بتلاوة الآية المباركة: «إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب»(1) وقال:
الإيمان يعني أن تعرف الله تعالى وتعلم أنّه عادل وأنّه يجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وقد يعاقب العاصين والمذنبين. ومن ثم فإن الإنسان المؤمن يعلم أنه لا تضيع منه أيّه حسنة بل تُضاعف له، وأن النتائج الطيبة لحسناته ستعود له يوماً ما، كما أنّ الأعمال السيئة ستعود على مرتكبها وستكون عليه حسرة.
أما العمل الصالح فهو ذلك العمل الذي يُعجب الإنسان ويجب أن يعامل به. فمثلاً: على الأبناء أن يضعوا أنفسهم مكان الوالدين ويتعاملوا معهم كما يحبّون أن يتعامل معهم أبناؤهم في المستقبل. فكما نحبّ أن يعاملنا الآخرون بالمحبّة والرفق والصفح والتسامح والإنصاف، يجب علينا أن نعاملهم بالطريقة نفسها.
ثم قال سماحته: إن الإيمان والعمل الصالح هما ركنا السعادة في منظار القرآن الكريم، ومن ثم فإنّ من يجمع فيه هاتين الخصلتين يكون سعيداً على كلّ حال وتكون عاقبة أمره إلى خير.
وأضاف: إنّ الدنيا دار المشاكل والابتلاءات، ولا يوجد في هذا العالم من تكون كل الأوضاع التي يواجهها في حياته مستساغة عنده، كما لا تجد شخصاً لا يعاني من أية مشكلة على الإطلاق.
وأوضح: سماحته: إنّ المتحلّي بالإيمان والعمل الصالح سعيد، وسعادته لا تعني أنه لن تكون عنده مشكلة في الحياة الدنيا، بل تعني أن المشكلات لا تثنيه أو تقلقه أو تجعله كئيباً ميّت القلب، ولا تتغلب على إرادته وحلمه وصبره وطمأنينته، بل تراه هو المتغلّب على المشكلات المختلفة؛ ذلك لأنّ جذر السعادة ـ الإيمان والعمل الصالح ـ كامن فيه ويعبّد له جميع المشكلات.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد جعفر الشيرازي حفظه الله للحاضرين، وأشار إلى النقاط التالية:
1. لا ينبغي للإنسان أن يترك العمل الصالح مخافة استهزاء الآخرين وسخريتهم، وعندما يشخّص طريق الحق والهداية من بين المتاهات وطرق الباطل والضلالة، لا يلتفت إلى إعجاب الناس وإطرائهم أو صدّهم وذمّهم وتعييرهم، بل يعمل بتكليفه الشرعي دون الاكتراث بمقالات المشكّكين ولوم اللائمين.
2. على سبيل المثال إن المؤمنات اللواتي يعرفن فلسفة الحجاب وضرورته ويدركن أضرار السفور والتبرّج لا ينبغي لهنّ أن يتخلّين عن الحجاب أو يقصّرن أو يتسامحن فيه أو يظهرن بعضاً من زينتهن، بسبب أقاويل الآخرين، ولا يغيّرن من عقيدتهن وسلوكهن الصحيح على أثر سخرية بعض الأشخاص.
3. إن السخرية والاستهزاء والتعبير من قبل الناس ليس ملاكاً للأحكام الشرعية، ولا يمكن أن نضرب بأي حكم عرض الجدار بسبب سخرية الآخرين. فقد سخر الجاهلون من كل أنبياء الله تعالى واستهزؤا بهم ولكنّهم سلام الله عليهم لم يتخلّوا عن مهمّتهم في هداية البشر ولم يتزلزلوا عن عقيدتهم وسيرتهم قيد أنملة، ولم يبالوا باستهزاء المستهزئين.
4. يقول الله تعالى في الثابتين على عقيدتهم الصحيحة: «إنّ الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون». وأوصى نبيّه صلى الله عليه وآله بالإستقامة فقال: «فاستقم كما أمرت ومن تاب معك»(3).


(1) سورة الرعد، الآية: 29.
(2) سورة فصّلت، الآية: 30.
(3) سورة هود، الآية: 112.