بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زين العابدين سلام الله عليه وفاجعة سامراء
مكتب سماحة السيد دام ظله بقم المقدسة يقيم مجالس العزاء لليوم الثاني

بمناسبة ذكرى استشهاد رابع أئمة أهل البيت النبويّ الطاهر الإمام زين العابدين علي بن الحسين سلام الله عليه، وكذلك الفاجعة الكبرى بهدم مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام في مدينة سامراء، أقيم مجلس تأبيني يوم الجمعة (25/ محرم الحرام/ 1427هـ) في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة، حضره بالإضافة إلى سماحته، آية الله السيد محمد رضا الشيرازي وشخصيات من الأسرة الشيرازية الجليلة، وعدد من المجتهدين والأساتذة وطلاب الحوزة العلمية في قم وجمع كبير من المؤمنين الموالين لآل البيت سلام الله عليهم.
وتحدّث في هذا المجلس كلّ من الخطباء الأفاضل السيد مصطفى الحسيني والسيد حسين رجائي والشيخ فاضل التبريزي.
ذكر الخطيب الأول حديثاً عن الإمام السجاد سلام الله عليه يقول فيه: «والله لو أن النبي تقدّم إليهم (أي إلى أمّته) في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا فإنه عزيز ذو انتقام»(1) أي لم يدع القوم جريمة إلا ارتكبوها بحق العترة التي أوصى بهم النبي صلى الله عليه وآله وأمر بمحبّتهم والتمسّك بهم من بعده.
ثم أشار الخطيب إلى قول الله تعالى: «يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يُتمّ نوره...»(2) وقال:
قال الإمام الكاظم سلام الله عليه في هذه الآية: «يريدون أن يطفئوا نور أمير المؤمنين». ثم تحدّث الخطيب عن التراث الذي وصلنا من الإمام السجاد سلام الله عليه وقال:
لقد أتحف الإمام السجاد سلام الله عليه الأمة بصحيفته المعروفة بالصحيفة السجادية وهي انجيل أهل البيت وزبور آل محمد صلى الله عليه وآله، إضافة إلى دوره سلام الله عليه في نشر رسالة عاشوراء. فقد روي في كتاب كامل الزيارات: إنه ما وضع بين يدي الإمام طعام إلا بكى على الحسين سلام الله عليه.
وقال الخطيب الثاني: بدأت العداوة والبغضاء لآل محمد سلام الله عليهم بعد استشهاد الرسول صلى الله عليه وآله مباشرة، فأحرقوا داره وفيه ابنته الزهراء سلام الله عليها، ومنذ ذلك الوقت سعى أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله للوقوف في وجه فضائل الإمام علي سلام الله عليه ومحاولة طمسها وإخفائها، ولكنا نشهد اليوم أن فضائل الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه تعمّ الأرض شرقاً وغرباً.
وذكر الخطيب قصة انفراج الناس للإمام زين العابدين كي يستلم الحجر في حجه في السنة التي صادفت مجيء هشام بن عبد الملك للحج أيضاً، حيث نظم الفرزدق في ذلك ميميّته المشهورة والتي مطلعها:

يا سائلي أين حل الجود والكرم

عنـدي بـيـان إذا طـلابـه قـدموا

إلى آخر الأبيات التي ذكر فيها فضل هذا البيت على العالمين جميعاً.
أما الخطيب الثالث فقد ذكّر المؤمنين بجرائم الوهابيين في هدم قبور أئمة آل البيت سلام الله عليهم سعياً منهم لإطفاء أنوارهم ومحو محبتهم في قلوب المؤمنين فقد هدموا قبل اليوم مراقد الائمة في البقيع وسبقهم المتوكل العباسي في محاولة لهدم قبر الإمام الحسين سلام الله عليه ولكنهم غافلون أن محبة أهل البيت سلام الله عليهم تزداد يوماً بعد آخر، وكما قال جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً»(3).


1/ اللهوف على قتلى الطفوف/للسيد ابن طاووس/ص200.
2/ سورة التوبة: الآية 32.
3/ مستدرك الوسائل/ج10/باب 49استحباب البكاء لقتل الحسين سلام الله عليه/ص318/ح13.