في تقرير لمندوب سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله:
أفغانستان يعاني من أزمة ثقافية حادة وغزو فكريّ معادٍ

تعتبر أفغانستان بلداً فقيراً ومعدماً، لكنّها من الناحية الثقافية أرض بكر بحاجة إلى الكثير من الفعاليات والنشاطات التبليغية والدعوية. وفي خضمّ الأحداث المريرة التي شهدها البلد في الأعوام الماضية، تحمّل كيانه الثقافي صدمات وهزّات عنيفة، ليس آخرها الهجمة الثقافية التي يشنّها أعداء الدين.
لذا، من واجب العلماء العاملين الاهتمام بهذه المناطق المحرومة عن طريق إرسال رجال الدين والدعاة الدينيين ليبيّنوا لأهالي تلك المناطق أحكام الدين وتعاليمه، ويسقوهم من نمير التعاليم الدينية الأصيلة، وعلوم آل البيت سلام الله عليهم.
من هذا المنطلق، نهضت المرجعية الرشيدة المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف بهذه المهمة المقدسة وأرسلت عدداً من الدعاة الدينيين إلى تلك المناطق الذين تجشّموا عناء السفر والغربة عن الأهل والوطن تلبية لنداء المرجع الديني السيد الشيرازي، ليكونوا بذلك قد أدّوا جزءاً من الواجب تجاه هذا الشعب المظلوم.
من جملة الوفود الدعوية والتوجيهية التي زارت هذا البلد وفد ترأسه حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين فاطمي، الذي أمضى فترة من الزمن في المناطق الشيعية من أفغانستان وبخاصة قيادة منطقة بگاولنگ وذلك لنشر تعاليم مذهب أهل البيت عليهم السلام. وتقطن هذه المنطقة أغلبية شيعية، حيث رفدت المجتمع الإسلامي فيما مضى بالعديد من العلماء والشخصيات الدينية والاجتماعية المعروفة.
هذا، وقد بدأ الوفد رحلته من مدينة مشهد المقدسة عن طريق البرّ ليصل إلى مدينة هرات المحطة الأولى، ثم قندهار وكابل، حيث أمضى في هذه الأخيرة عشرة أيام التقى خلالها ببعض الشخصيات المحلية ليتابع رحلته إلى مدينة باميان ومن هناك إلى مدينة بگاولنگ، في هذه المدينة وامتثالاً لدعوة مجلس علماء المدينة الذي يضمّ زهاء خمسة عشر عضواً انخرط السيد فاطمي في عضوية هذا المجلس، كما قام السيد فاطمي وبإصرار من المجلس المذكور بإمامة المصلّين في صلاة الجمعة التي أقيمت في مسجد الغدير الجامع (الكائن في سوق المدينة)، بالإضافة إلى أنّه كانت للسيد فاطمي محاضرتان في الأسبوع في موضوع العقائد والمعارف الإسلامية وذلك في مدرستين ثانويتين إحداهما للبنين والأخرى للبنات.
علاوة على هذه النشاطات، ألقى حجة الإسلام و المسلمين السيد فاطمي محاضرات ثقافية ودينية في المناسبات المختلفة، حيث كانت تتضمّن طرح المسائل العقائدية والشرعية على الشرائح الاجتماعية المختلفة. كما كانت للوفد مشاركات في إحياء مجالس العزاء والأعياد ، تضمّنت تعظيم الشعائر والطقوس ونشر ثقافة ومعارف أهل البيت عليهم السلام. وفي السياق نفسه، سعى الوفد إلى حلّ بعض المشاكل المعاشية وتلبية احتياجات المواطنين قدر المستطاع، والإجابة عن مختلف الاستفسارات، ساعد على ذلك الإقبال الشديد الذي أبداه المواطنون ومطاليبهم المتكررة بالإقامة الدائمة للوفد.
ونرى من المناسب هنا تلخيص أهم النشاطات التي قام بها الوفد ضمن نقاط رئيسية:
1. إقامة مجالس العزاء في مدرسة الصادقية بمناسبة استشهاد الصديقة الكبرى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.
2. إلقاء المحاضرات وخطب الوعظ على شرائح المجتمع كافة ومن مختلف الأعمار وذلك في أغلب المساجد والحسينيات مثل خوراستان فروز بهار، وحسينية بوم سليمان، وحسينية قلعة نشر دره علي، وحسينية ترَجي، وحسينية گنبدي، ومدرسة الصادقية ... إلخ،
3. المشاركة في مجالس الفاتحة وكذلك مجالس الوعظ والتوجيه التي أقيمت في مقابر بيد مشكين ... إلخ.
4. إقامة الجلسات الثقافية والدينية في مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام وذلك بمناسبة ولادة الإمام سيّد الشهداء عليه السلام، وفي مسجد صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف إحياءً لذكرى الخامس عشر من شعبان.
5. إقامة مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السلام للأخوات وكذلك عقد الندوات الثقافية للمدارس الثانوية للبنات، وتوزيع الهدايا في ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام على البنات اللائي يحملن اسم «فاطمة».
6. المشاركة في جلسات إصلاح ذات البين وحلّ النزاعات ومجالس أهل الحلّ والعقد لبحث شؤون المنطقة وتقديم الحلول اللازمة للنهوض بالواقع الاقتصادي والمعاشي للمواطنين.
7. مناقشة الأوضاع المعاشية والدراسية لطلبة العلوم الدينية، وزيارة عدد من المدارس العلمية وتقديم التبرعات المالية لطلاب مدرسة الصادقية.
وبعد أن ذكر هذه النشاطات أكد فضيلة السيد الفاطمي: إنّ إرسال هذه الوفود الدعوية والتبليغية إلى مختلف المدن في أفغانستان هو عمل مناسب وسنّة حسنة، خاصة في فصل الشتاء حيث تعطّل المدارس بسبب البرد القارص، فيسبّب ذلك فراغاً ثقافياً كبيراً ملموساً، لذلك، فإنّ استغلال هذه الفرص الثمينة وتوظيف جهود الدعاة والمبلّغين الأكفاء يمكن أن يعود بفائدة ثقافية عظيمة. آملين من رجال الدين الأفاضل وبخاصة الأفغان أن يعوا خطورة هذا الواجب والتعاطي معه بروح المسؤولية لنشر ثقافة ومعارف أهل البيت عليهم السلام في كل نقطة من نقاط هذا البلد المسلم.