سماحة المرجع السيد الشيرازي دام ظله:
السعادة الحقيقية تكمن في التحلّي بالأخلاق الحسنة

التقى مساء الجمعة (18/ محرم الحرام/ 1427هـ) ثمانون تلميذاً ـ من تلاميذ المرحلة الإعدادية ـ من مدينة قزوين بسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة واستمعوا إلى توجيهاته الأبوية القيّمة.
فبدأ سماحته بالحديث الشريف عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «حُسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة»(1) وقال:
ـ صغاراً وكباراً، متعلّمين وأمّيين، رجالاً ونساءً ـ ننشد السعادة في هذه الدنيا، ولا يوجد من لا يحب أن يكون سعيداً. بعبارة أخرى: لا يمكن أن يكون الشخص عاقلاً ولا يحب أن يكون سعيداً؛ حتى الأطفال يبحثون عن السعادة نوعاً ما.
وأضاف سماحته:
يظنّ كثير من الناس أنّ أموراً كالمال والمنصب و... تجلب السعادة، في حين أن المال لا يمكن أن يحقّق السعادة للإنسان. ويظنّ آخرون أن العلم والشهادات العلمية العليا تجلب السعادة في حين أن الواقع هو أن العلم والدرجات العلمية وإن كان جيداً في نفسه إلا أنه لوحده لا يجلب السعادة للإنسان أيضاً.
فما أكثر نزلاء المصحات العقلية من الأثرياء وذوي المناصب، والمتعلمين بل الأطباء والمهندسين و... وجدوا طريقهم إليها بسبب الضغوط النفسية في الحياة.
في الحقيقة إنّ أموراً كالشهادة والتعلّم والتخصص وسائل مفيدة في الحياة ولكنها لا تضمن السعادة للفرد.
إن السعادة الحقيقية ـ كما قال أئمتنا سلام الله عليهم ـ تكمن في الأخلاق الحسنة. إن الإنسان الحسن الخلق لا تنتهي به الضغوط إلى الأمراض النفسية والعقلية أبداً، ولا تكسره تقلّبات الحياة.
ثم ذكّر سماحته الحاضرين بأن ليس المقصود بالأخلاق الحسنة الابتسامة وبشاشة الوجه فقط، بل مجموعة كثيرة من الفضائل كالحلم والسماح والصفح ورباطة الجأش وتجنّب إيذاء الآخرين و... .
وأكّد سماحته: إنّ السّيء الخلق محروم من الطمأنينة في حين إنّ الحسن الخلق يعيش في منتهى الطمأنينة، وعندما يضع رأسه على الوسادة في الليل يخلد إلى النوم وهو مرتاح البال هادئ الأعصاب؛ فإنّ شخصاً كهذا يتعامل بالخلق الحسن حتى مع من أساء إليه وعامله بسوء الخلق.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي حفظه الله للحاضرين، بادئاً بالحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «يخبركم حلمهم عن علمهم»(2)، وهم أهل البيت سلام الله عليهم وقال: إن بين العلم والحلم ارتباطاً وثيقاً؛ فإن من يبلغ درجات عالية من العلم يتحلّى بصفة الحلم عادة.
وأضاف فضيلته:
إنّ الذين يمتازون بنظرة أسمى إلى الأمور، لا يبالون بمديح الآخرين وإطرائهم ولا يكترثون أو يستاءون لذمّهم أيضاً.
وقال فضيلته أيضاً:
كثير من المشاكل والمصاعب التي نحزن بسببها هي في الحقيقة لصالحنا «فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله في خيراً كثيراً»(3)، وأصحاب النظرة الراقية يدركون ذلك جيداً، ويعلمون أنّ هذه المصائب والصعوبات في ظاهرها مصائب ولكنها في مآلها وطبقاً للحكمة الالهية ـ التي نجهلها ـ تعود علينا بالنفع. فكلّ مرارة في الدنيا يرافقها أو يستتبعها نوع من اللذة والسعادة، طالت الفترة أو قصرت.
وأوصى فضيلته التلاميذ بالقول: كما تدرسون الفيزياء والكيمياء والبيولوجي و... جيداً، اسعوا لمعرفة أنفسكم أفضل من السابق، وتزوّدوا من المعارف المعنوية والدينية أيضاً، واطلبوا من الله أن يمنحكم العلم الحقيقي؛ فقد روي: ليس العلم بكثرة التعليم والتعلم بل العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء (4).


1/ وسائل الشيعة/ج12/باب104استحباب حسن الخلق مع الناس/ص254/ح15933.
2/ غرر الحكم/ص116.
3/ سورة النساء: الآية19.
4/ مصباح الشريعة/الباب السادس في الفتياء/ص16.