مراسم اليوم الثاني عشر من محرم الحرام 1427 للهجرة
في بيت المرجع الديني سماحة السيد الشيرازي دام ظله بقم المقدسة

استمراراً لمراسم العزاء المقامة لمولانا سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، اُقيم في اليوم الثاني عشر من محرم هذا العام 1427 هـ مجلس للعزاء حضره إضافة إلى طلاب وفضلاء الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة السادة من آل الشيرازي، وجمع غفير من المؤمنين والموالين لأهل البيت سلام الله عليهم، واستمعوا إلى الخطباء الأفاضل السادة ذاكري، وجابري، وصادقي، وكرمي الذين ذكروا جوانب من حياة ومظلومية الإمام السجاد سلام الله عليه، ومنها:
1. لقد ساق ابن سعد لعنة الله عليه أسارى آل البيت سلام الله عليهم من كربلاء إلى الكوفة في اليوم الثاني عشر من محرم على أشد ما يكون السَّوق ومن دون أن يمنحهم فرصاً للاستراحة في الطريق، فوصلوها في أقل من يوم وليلة، ويعلم الله تعالى كم كان هذا شاقاً على الأطفال وعلى الإمام السجاد سلام الله عليه الذي كان عليلاً آنذاك.
يقول الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف واصفاً حال سبايا أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه «وسبي أهلك كالعبيد وصفدوا في الحديد».
2. إن ابن سعد عليه لعائن الله اتخذ لنفسه وأصحابه هوادج على النوق، أما الجمال التي أركب عليها أهل البيت سلام الله عليه فكانت أقتابها مجردة من أبسط شيء يمكن أن يحمي راكبها إذا إعتلاها، فمن الطبيعي والحال هذه إذا جدت الجمال في السير، فإن راكبيها «أفخاذهم تشخب دماً» كما روى العلامة المجلسي في بحار الأنوار.
3. لقد كان عصر الإمام السجاد سلام الله عليه يختلف تماماً عن عصر أبيه وجده وعصر رسول الله صلى الله عليه وآله، فلقد كان الحكّام في عصر الإمام زين العابدين سلام الله عليه يجاهرون بمعصية الله تعالى ولايجرؤ أحد إن يأمرهم بتقوى الله تعالى، حتى قال أحدهم لايأمرني أحد بتقوى الله إلا ضربت عنقه .. في هذه الأوضاع تحمّل الإمام السجاد سلام الله عليه مسؤولية هداية المجتمع الاسلامي، وحال دون ضياع دماء الشهداء في كربلاء بل استطاع أن يحقق مكاسب تلك التضحيات وإن يحول دون انطفاء شعلة عاشوراء. فلولا دور زينب الكبرى والامام سيد الساجدين سلام الله عليهما لاستطاع أعداء الاسلام القضاء على الأهداف التي ثار من أجلها الإمام الحسين سلام الله عليه ومن ثم القضاء على الإسلام كلّه، ولما وصل نداء عاشوراء إلى الجيال اللاحقة.
4. وكفى الإمام زين العابدين سلام الله عليه مواقفه وخطبه في مجلس ابن زياد ويزيد ـ عليهما لعائن الله تعالى ـ رعم الحزن الذي كان يلمّ به من جهة، والتهديد المستمر بقتله من جهة أخرى ـ فألقى تلك الخطب الشهيرة التي دكّت قلاع الظالمين، ودافع من خلالها عن نفسه وأبيه وعن أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين وفضح أعداءهم أمام العالمين.
5. لقد حجّ الامام السجاد سلام الله عليه 22 مرة بناقته ولم يضربها بالسوط حتى مرة واحدة، وفي إحدى المرات التي تمرّدت عليه أشار إليها بالعصا وقال: آه لولا القصاص.(1)
6. لقد ترك الإمام السجاد سلام الله عليه للعالم رسالة الحقوق التي لا ترقى إليها أيّ من القوانين البشرية الراقية كميثاق حقوق الإنسان الذي نظمته الأمم المتحدة.


1/ بحار الأنوار/ج 46 / ص 76 / ح 69 مكارم أخلاق الإمام علي بن الحسين سلام الله عليهما.