مجالس العزاء الحسيني في بيت سماحة السيد دام ظله
لليوم الحادي عشر من محرم الحرام 1427 للهجرة

استمرّت مراسم العزاء على أبي الأحرار الإمام الحسين سلام الله عليه في أيام محرم الحرام (1427 هـ) في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العطمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه، فقد أقيم مجلس للعزاء في اليوم الحادي عشر من محرم، حضره سماحته والسادة من آل الشيرازي وطلاب وفضلاء الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة إضافة إلى جمع غفير من المؤمنين والموالين للإمام الحسين سلام الله عليه. وحضرت بعض الهيئات الحسينية ومواكب اللطم والعزاء ـ كما في الأيام السابقة ـ إلى بيت المرجعية والفقاهة لتقديم التعازي لمولانا المفدى الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ومواساة سماحة السيد المرجع بهذا المصاب الجلل.
وارتقى المنبر في هذه المراسم كلّ من الخطباء الحسينيين ذاكري، وجابري، وصادقي، ورضائي، الذين قاموا بقراءة المراثي وذكر جوانب من مصيبة عاشوراء والأحداث المفجعة التي ثلت استشهاد الإمام الحسين سلام الله عليه والمسؤولية العظيمة التي نهضت بها العقيلة زينب سلام الله عليها في حفظ قضية سيد الشهداء سلام الله عليه ونشر أهدافه المقدسة.
بعض المحاور التي تناولها الخطباء الأفاضل، كانت كالتالي:
1. قول زينت سام الله عليها لابن زياد لعنة الله عليه وقد أدخلوها عليه مع بقية النسوة والأطفال، فخاطبها بكل وقاحة: كيف رأيتِ صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟ فقالت سلام الله عليها بصلابة تفوق التصور: مارأيت إلا جميلاً.
وأن هذه الإجابة ليست بعجيبة، مِن إنسانة تربّت في أحضان العصمة والرسالة، ووصفها الإمام العصوم (السجاد سلام الله عليه) بإنها عالمة غير معلّمة.
لقد صبرت هذه السيدة الجليلة صبراً يتصاغر دونه الصبر، وتحملّت كلّ هذه المصائب التي يشيب من هولها الأطفال ولا يطيقها الرجال الأشدّاء، حتى صرنا نرى اليوم رغم مرور أبعة عشر قرناً على رحيلها، اسمها مازال يعلو الأفلاك ويحرّك الضمائر وتشدو له الأرواح والقلوب.
2. قول الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف يخاطب جده الأمام الحسين سلام الله عليه:«لأندبنك صباحاً ومساءً ولأبكين لك بدل الدموع دماً». فإن الامام سلام الله عليه لا يقول: سأبكيك حتى يخرج الدم من مقلتيّ، بل يقول أن الدم يجري من عيني بدل الدمع حزناً عليك.
3. ماتعرض له الشيعة عبر التاريخ من اضطهاد وتعذيب وقتل بسبب إقامة العزاء على الإمام الحسين سلام الله عليه أو الذهاب لزيارته أو قول الشعر في رثائه، وما أكثرهم! ولسوف يكشف عنهم في صحراء المحشر، فيكونون في أمنٍ إذ يفزع الناس.
4. لقد كانت حادثة عاشوراء بوتقة اختبار للناس في عصرها وستبقى كذلك عبر العصور، فلقد ذكرت بعض المصادر التاريخية أن الذين رافقوا الإمام الحسين سلام الله عليه إلى كربلاء كانوا يزيدون على الألف ولكنهم تخلّوا عنه، رغم أنهم كانوا يعرفونه ويعلمون أنه على حق، بل كانوا يتألمون لما سيؤول إليه حال الإمام سلام الله عليه، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة فشقوا، فيما فاز من تبع الإمام واستشهد بين يديه.