في مراسم العزاء الحسيني في بيت سماحة السيد دام ظله لليوم السابع من محرم الحرام:
لقد انطوت ملحمة عاشوراء على مواقف محكمة وأخرى متشابهة

استمرت مراسم العزاء على مصاب مولانا سيد الشهداء الإمام الحسين سلام الله عليه، خلال العشرة الأولى من محرم الحرام، في بيت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، فقد أقيم مجلس للعزاء في اليوم السابع من محرم الحرام 1427 للهجرة، حضره إضافة إلى سماحة السيد المرجع حفظه الله، عدد من العلماء الأفاضل وجمع كبير من طلبة العلوم الدينية والمؤمنين ومحبّي أهل البيت سلام الله عليهم.
تحدّث في هذا المجلس كلّ من الخطباء الفضلاء السادة خورشيدي وقاضي زاهدي، وشرعي، ومحمودي، تناولوا في أحاديثهم المواضيع التالية:
1. معنى كلمة الطُهر التي وردت في بعض زيارات الإمام الحسين سلام الله عليه «أشهد أنك طُهر طاهر مطهّر من طُهر طاهر مطهّر طهُرْتَ وطهُرَت بك البلاد وطهُرَت أرض أنت بها» وأن الطُهر في اللغة يعني ما هو طاهر ومطهِّر، وهذا يعني أنّ الإمام الحسين سلام الله عليه بالإضافة إلى أنه طاهر وفي غاية الطُهر، فهو مطهِّر لمن يتمسك به، لأن محبّ الإمام والمتمسّك به يطهر ببركة تمسّكه بالإمام من رجس المعاصي والذنوب.
2. أن الإمام الحسين سلام الله عليه ليس حكراً على الشيعة وحدهم وإنّما يعود لجميع البشر، بل هو إمام الإنس والجنّ. ومن ثم يجب أن نعرّف العالم أجمع بفكر الإمام وأهدافه لينتفع الجميع من نوره المتلألئ ويسلكوا سبيل الهداية والرشاد.
3. وجوب تغيير نظرتنا ونوع تعاطينا مع قضية سيد الشهداء سلام الله عليه والسعي لأن تسود هذه القضية المقدسة في جميع أنحاء العالم، عسى أن نكون وفّينا بعض ما علينا من واجب تجاه سيد الشهداء سلام الله عليه؛ فما زلنا ـ مع الأسف ـ مقصّرين في حقّه، أرواحنا له الفداء.
4. استثمار عاشوراء ومحرم لنشر الوعي الديني وترسيخ طاعة الله تعالى في نفسونا وفي المجتمع؛ ذلك أن ما كان يهدف إليه الإمام الحسين سلام الله عليه هو إقامة دين الله وإطاعة أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله. فكما أننا نخاطب الإمام سلام الله عليه بقولنا: اشهد أنك أطعت الله ورسوله، يجب علينا نحن أيضاً أن نطيع الله ورسوله والأئمة الطاهرين ونقتدي بهم ولاسيما الإمام الحسين سلام الله عليه الذي ضحّى بكل ما يملك من أجل الله تعالى وإحياء دينه.. ولنعلم أن لعصيان أوامر الله تعالى ورسوله نتائج مدمّرة، ولنا في واقع المسلمين بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله عبرة، فلو أنّ المسلمين لم يخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ولاية الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه لتغيّر مسار التاريخ الإسلامي حتماً ولم يشهد كلّ هذا الظلم، ولكان وضع المسلمين أفضل بكثير مما هم عليه اليوم.
5. كما أن في القرآن آيات محكمات وأخر متشابهات، فكذلك كتاب كربلاء ينطوي على مواقف محكمة وأخرى متشابهة لا يتيسّر لكل أحد أن يجد لها تفسيراً، ومنها على سبيل المثال موقف زهير بن القين رضوان الله تعالى عليه الذي كتبوا في تاريخه أنه كان عثماني الهوى أي أنه كان في صف معاوية في صفين. ولكن لا يعلم لماذا قطع حجّه في عام 60 للهجرة وترك مكّة، كما لا يعلم لماذا تحاشى لقاء الإمام الحسين سلام الله عليه في الطريق إلى كربلاء، وما الذي جرى بينه وبين الإمام في أول لقاء فانقلب رأساً على عقب حتى ترك زوجته وأولاده وغلمانه وحياته و... دفعة واحدة في سبيل الإمام الحسين سلام الله عليه.
6. ومن الأمور المثيرة في كربلاء إعطاء الإمام الحسين الماء للحر وأصحابه وخيله حتى ارتووا مع أنهم قطعوا الطريق على الإمام سلام الله عليه، وكذلك اقتداء الحر في صلاته بالإمام في الموضع نفسه.
جدير بالذكر أن كلاًّ من الخطباء الأفاضل ختم حديثه بذكر جوانب من مصاب الإمام الحسين وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.