سماحة السيد دام ظله: لا تتوانوا في خدمة مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه
فإن لها أجراً عظيماً لا يضاهيه أجر

زار المرجعَ الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة وفدٌ ضمّ ناشطين دينيين من محافظة إصفهان واستمعوا إلى إرشاداته القيّمة.
في هذا اللقاء أشار سماحته إلى حلول أيام محرّم الحرام ومجالس عزاء أبي الأحرار الإمام عبد الله الحسين سلام الله عليه قائلاً: لقد ورد مراراً في القرآن الكريم وروايات أهل البيت سلام الله عليهم أنّ الإنسان الذي يستطيع فعل الخير ويمتنع عنه، سيتحسّر يوم القيامة حسرة عظيمة على تقصيره وتهاونه في ذلك.
على سبيل المثال، قد يثاب المرء في يوم القيامة على أدائه صلاة الليل لمدة عام واحد، لكن ثوابه سيكون أعظم وأكبر بالنسبة لمسألة ثانوية وجزئية كأن يقوم بإصلاح ذات البين والتوفيق بين مؤمنين ـ و هي قد لا تأخذ من وقته دقائق معدودة ـ والتقصير في هذا العمل يورثه الحسرة والندم في ذلك اليوم الشديد.
وأضاف سماحة المرجع السيد الشيرازي قائلاً: بشكل عام يصدق هذا المثال على أفعال الخير كلّها، ولكن بالنسبة لخدمة الشعائر الحسينية، فهو يتجلّى بشكل أكثر سطوعاً وإشراقاً، ولا شك أنّ حسرة التقصير في تأدية هذه الخدمة ستكون أمرّ وأشدّ على الإنسان من أي حسرة أخرى.
جاء في الروايات أنّ في التقصير في زيارة الإمام سيّد الشهداء سلام الله عليه لمن يمكنه ذلك، حسرة ما بعدها حسرة، لأنّ لخدّام الإمام أبي عبد الله سلام الله عليه وزائريه مكانة سامية، وهم سيحظون بالنظر إلى مقام الإمام في جنّات الفردوس في يوم القيامة، لذا ستغمر الحسرة كل من قصّر في أداء هذا العمل وفرّط بثوابه.
كما أكّد سماحة آية الله العظمى السيد الشيرازي في كلمته على أهمية التفاني في سبيل الإمام الحسين سلام الله عليه بقوله: لا تدّخروا جهداً في خدمة سيّد الشهداء سلام الله عليه، ولا تستصغروا الخدمة في سبيله صغيرة كانت أم كبيرة، من ناحية ثانية، حاولوا جهد الإمكان أن لا يصدر منكم سوء فيسبّب ضرراً لا سمح الله للعزاء الحسيني.
بعد ذلك تحدّث فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه نجل سماحة السيد المرجع دام ظله، حيث رحّب في البداية بالوفد الزائر ثم أشار إلى الآية الكريمة « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الْحَرَامَ » وقال: شعائر الله بمعنى علائم الله وآياته جلّ وعلا، والمقصود بالأشهر الحرم الأشهر الأربعة المعروفة التي من جملتها شهر محرّم الحرام.
في هذه الآية الكريمة يريد الله تبارك وتعالى من المؤمنين أن يحفظوا حرمة شعائره وكذلك حرمة الأشهر الحرم، وأن لا يستخفّوا بها بأي حال.
وأضاف: ليس من شكّ أن الشعار الذي رفعه الإمام الحسين سلام الله عليه هو شعار الله سبحانه، وعلى هذا الأساس فإن أموراً من قبيل التعزية واللطم على الصدور ... إلخ هي تعبير عن شعائر الله التي تستبطن تجلّيات إلهية.
وبمناسبة أيام عزاء سيّد الشهداء سلام الله عليه قال السيد حسين الشيرازي: الكثير منّا لا يعي عظمة هذه الأيام وخصوصيّتها، والاحترام الخاص الذي يكتنهها وبالتالي فهي تتطلّب تعاطياً من نوع خاص يتناسب وقدسيّتها. ومع هذا كلّه نرى للأسف أنّ معظمنا يشارك في مجالس العزاء الحسينية، لكنّه لا يقدّر هذه الأيّام حقّ قدرها.
ويرى فضيلته أن الضحك في مجالس العزاء الحسينية أمر مذموم للغاية وقال: لم يكن الأئمة سلام الله عليهم يبتسمون في شهر محرّم والأيام العشرة الأولى منه، لذا ينبغي علينا أيضاً ألاّ نهتك حرمة مجالس العزاء وأن نمتنع عن ارتكاب ما يخدش صفاءها، وأن نتعاطى مع هذه المجالس بكل جدية واحترام.
في جانب آخر من كلمته، تناول فضيلته قضية نصرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وقال: الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هو وليّ دم سيّد الشهداء سلام الله عليه، وهو الذي سيأخذ بثأر جدّه، والشيء الأكيد أن تعظيم الشعائر الحسينية وتقوية مجالس العزاء تعتبر من أبرز مظاهر نصرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
الجميع ـ كلّ حسب موقعه ـ يدرك أن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هو صاحب عزاء الإمام الحسين سلام الله عليه، لذلك فإنّ الارتقاء بالمجالس الحسينية والمشاركة الفعالة في إقامتها مجلبة لرضى الإمام المهدي والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.
ثم أنهى السيد حسين الشيرازي كلمته بالقول: إنّ مجالس عزاء الإمام الحسين سلام الله عليه مصدر خيرات وبركات وفيرة، ومن هذه البركات أنّها تمنع البلايا والمصائب، وكم من بلاء أو عقاب سماوي رُدّ بسبب الخدمة في البيت الحسيني وإقامة مجالس العزاء وليس في ذلك تناقض مع أصل القضاء والقدر، لأنّ إرادة أهل البيت والإمام الحسين سلام الله عليهم هي من إرادة الله تعالى.
في ختام اللقاء أجاب حجة الإسلام و المسلمين السيد حسين الشيرازي عن أسئلة الحاضرين.