في مجالس العزاء لليوم الخامس من محرم في بيت سماحة السيد دام ظله:
الذين حاربوا الإمام الحسين سلام الله عليه هم أسوأ بكثير ممن حارب النبي الأكرم والإمام علي صلوات الله عليهما

في اليوم الخامس من شهر محرم الحرام 1427 للهجرة أقيمت مجالس العزاء على مصاب مولانا أبي عبد الله الإمام الحسين صلوات الله عليه في بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بمدينة قم المقدسة بحضور العلماء والفضلاء والساداة الكرام من آل الشيرازي وعامة المؤمنين.
و ارتقى المنبر الحسيني المقدس فضيلة الخطيب الشيخ شفيعي وأشار في بداية حديثه إلى الكم الهائل من الروايات والأحاديث التي رواها العامة في كتبهم حول مناقب وفضائل أهل البيت سلام الله عليهم وقال: إن كتب العامة وبالخصوص صحاحهم الستة مملؤة بمناقب أهل بيت الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأفضليتهم، وهذا ما يُتمّ الحجة عليهم. وطالب الحقيقة ـ إن لم يكن معانداً ـ يستطيع من خلال هذه الأحاديث والروايات أن يميّز الحق من الباطل.
وفي جانب آخر من حديثه أشار الشيخ شفيعي إلى أنّ طريق الإمام الحسين سلام الله عليه هو طريق نور وهداية وقال: إن أهل البيت سلام الله عليهم كلّهم سفن نجاة ولكن طبقاً لما جاء في الروايات الشريفة فإنّ سفينة مولانا سيد الشهداء سلام الله عليه أوسع وأسرع .
كما ارتقى المنبر فضيلة الخطيب الشيخ حاجيان وقال: إن الذين حاربوا الإمام الحسين سلام الله عليه هم أسوأ بكثير ممّن حارب النبي المصطفى صلى الله عليه وآله في بدر و ممن حارب الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه في صفين؛ لإن المشركين في معركة بدر كانوا يظنون أنهم على حقّ وكانوا يزعمون أنهم يدافعون عن آلهتهم. والذين اصطفوا في صفين لمحاربة الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليهم كانوا جهالاً حيث أغروهم بأنهم يقاتلون بين يدي زوج الرسول صلى عليه وآله مطالبةً بدم عثمان.
أما الذين اشتركوا في حرب الإمام الحسين سلام الله عليهم فإنهم كانوا يعرفون الإمام حق المعرفة وكثير منهم كاتب الإمام سلام الله عليهم طالباً منه القدوم إلى الكوفة وكثير منهم كانوا يقتدون بالإمام سلام الله عليه في صلاتهم ولكنهم حاربوه طمعاً في الدينا وزخرفها وتلبية لأهوائهم وشهواتهم.
وأكد الشيخ شفيعي: إن الذين حاربوا الإمام سيد الشهداء سلام الله عليه هم في الحقيقة حاربوا معتقدهم ولأجل ذلك صاروا أخبث وأقذر بكثير ممن حارب رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما.
وأضاف شفيعي: إن أصحاب الإمام أبي الأحرار سلام الله عليه كانوا قمة في التقوى والإخلاص والصلاح ، بل اجتمعت فيهم الفضائل كلّها. ولهذا نرى الإمام سلام الله عليه يقول في حقّهم: «فإني لا أعلم أصحاباً أوفى، ولا خيراً من أصحابي»(1).
وارتقى المنبر أيضاً فضيلة الخطيب السيد آل طه وأشار إلى أهمية ومكانة الصلاة وقال: إن الصلاة المفروضة يجب أن تكون مصحوبة بحضور القلب والذهن وبالخضوع والخشوع. وبمقدار ما صاحب الصلاة من حضور وخضوع وخشوع ستكون مقبولة.
وأضاف: إن الصلاة الحقيقية تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر. فالذي يصلّي ويوقع نفسه في الحرام والمعاصي، في الحقيقة لم يؤدِّ حقّ الصلاة وإن راعى آدابها. فقد جاء في الروايات الشريفة: إن الله عزّ وجلّ أوحى إلى النبي داود على نبينا وآله وعليه صلوات الله وسلامه: «كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاّها صاحبها، لاتساوي عندي فتيلاً، حين نظرت في قلبه فوجدته إن سلم من الصلاة وبرزت له إمرأة، وعرضت عليه نفسها أجابها، وإن عامله مؤمن خانه»(2).
وفي جانب آخر من كلامه تطرّق السيد آل طه إلى موضوع المحبّة الإلهية وقال: هناك بون شاسع وفرق جلي بين المحبّ الحقيقي ومن يدّعي الحبّ. فخليل الرحمن النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل السلام كان محبّاً صادقاً لله سبحانه حيث خرج من الامتحان الإلهي كفداء ابنه اسماعيل والرمي في النار مرفوع الرأس، حتى أنه سلام الله عليه لم يطلب المدد من جبرائيل سلام الله عليه. وهكذا كانت التضحية الحسينية تضحية ملؤها الحبّ الصادق والإخلاص الحقيقي لله جلّ وعلا.
ثم ختم السيد آل طه مجلسه بذكر مصيبة مولانا علي الأكبر سلام الله عليه حيث رثاه بأبيات من القصائد الشجية.


1/ الإرشاد/للشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه/ج2/ص91.
2/ بحار الأنوار/ج81/باب16 آداب الصلاة/ص257/ح55.