الصفحه الثانية

 مناسك الحج

[1 - 2]

الفهرس

فروع

السعي

الحلق أو التقصير

رمي الجمرات

حدود الحرم

واجبات السعي

عدة مسائل

العمرة المفردة

الطواف

التقصير

طواف الزيارة

أفعال العمرة المفردة

شروط الطواف

عدة مسائل

صلاة طواف الزيارة

أحكام المصدود

واجبات الطواف

أفعال حج التمتع

السعي بين الصفا والمروة

أحكام المحصور

الموالاة في الطواف

أعمال منى

طواف النساء وصلاته

الصلاة في مكة والمدينة

صلاة الطواف

رمي جمرة العقبة

عدة مسائل

 

من مسائل المرأة

الهدي

المبيت في منى

 

فروع

المسألة 291: ما وجب عليه في إحرام العمرة من الكفارة، يذبحه في مكة، وما وجب عليه في إحرام الحج ففي منى، وينفقه على فقراء المؤمنين، أو يبعثه إلى من يكون وكيلاً عنهم، وان لم يتمكن من ذلك لعدم وجود فقير، ولا الوكيل عنهم فيكون حينئذ مخيّراً بين الذبح في مكة ومنى وبين الذبح في بلده وإعطائه إلى فقراء المؤمنين.
المسألة 292: إذا كان جاهلاً بالحكم وأتى بما يوجب الكفارة فلا كفارة عليه، وكذا إذا أتى به سهواً، هذا في غير الصيد، وأما فيه فلا فرق في ثبوت الكفارة إذا أتى بموجبها بين العمد والسهو والجهل.
المسألة 293: إذا حصل أحد محرمات الإحرام قهراً فلايجب على المحرم شيء، كأن ظلله شخص آخر قهراً أو غطى رأسه.
المسألة 294: كل مورد كان الكفارة فيه شاة جاز له الكفارة بمعز اختياراً.

حدود الحرم

المسألة 295: الحرم محيط بمكة المكرمة من جميع جهاتها، وهو بريد في بريد،أي بريد طولاً وبريد عرضاً، والبريد: أربع فراسخ، والفرسخ 5/5 ك م تقريباً.

الطواف

المسألة 296: الثاني من أعمال عمرة التمتع: الطواف، ويجب الطواف أيضاً في حج التمتع، وحج القِران، وحج الإفراد، وعمرة القِران، وعمرة الإفراد أي العمرة المفردة.
المسألة 297: هذا الطواف ركن، ويبطل الحج أو العمرة بتعمّد تركه بخلاف طواف النساء.
المسألة 298: من ترك الطواف متعمداً، ولم يتمكن من الإتيان به قبل الموقف بعرفات بطلت عمرته وانقلب حجه إلى الإفراد، فيبقى على إحرامه ويتوجه رأساً إلى عرفات، فيقف فيها ويأتي بجميع مناسك الحج التي سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد تمام الحج.
المسألة 299: يلحق الجاهل المقصّر بالمتعمد في هذا الحكم أيضاً احتياطاً، وكذلك القاصر على الأحوط الأولى، بخلاف الناسي فإنه يقضي طواف عمرة التمتع متى تذكر فوراً، وإن كان تذكره له بعد أداء المناسك وخروج ذي الحجة، ويعيد معه السعي أيضاً على الأحوط الأولى، هذا إذا كان في مكة، أما إذا خرج من مكة وتذكر ترك الطواف بعد خروجه منها، فإن كان قد وصل إلى أهله يستنيب شخصاً يطوف عنه نيابة إذا كان الرجوع حرجياً، وإذا لم يصل إلى أهله يرجع إلى مكة للطواف بنفسه إذا لم يستلزم ذلك مشقّة، أما إذا تعذر عليه الرجوع لاستلزامه المشقة فيستنيب حينئذ من يطوف عنه ولو في العام المقبل، ويعيد السعي أيضاً على الأحوط الأولى، أو يستنيب مع المشقة.
المسألة 300: إذا جاء بالطواف بغير الوجه الشرعي ـ أي طاف طوافاً غير صحيح ـ بطلت عمرته إن كان في العمرة وبطل حجه إن كان في الحج وإن كان جاهلاً مقصّراً على الأحوط، وكذلك في القاصر على الأحوط الأولى.
المسألة 301: المريض العاجز الذي لا يستطيع الطواف بنفسه أبداً، فإن تمكّن من الطواف بواسطة شخص آخر يستعين به ويتكئ عليه أو يلزمه أو يحمله ويطوف، تعين عليه ذلك، أما إذا كان بحالة لا يمكن حمله بها مطلقاً فعليه الاستنابة.
المسألة 302: المرأة إذا حاضت قبل الطواف أو نفست، تتخير بين أن تنتظر وقت الوقوف بعرفات، فإن طهرت قبل الموقف بحيث تستطيع الطواف ودرك الموقف بعرفات فعلت ذلك، وإن لم تطهر قبل الموقف اتت بالسعي والتقصير و احلت ثم احرمت للحج و قضت طواف العمرة و صلاته قبل طواف الحج، و بين أن تقلب حجها إلى الإفراد، فتذهب إلىعرفات، وهي حائض، فتقف ثم تفيض أي تذهب بعد المغرب إلى المشعر، ثم تأتي إلى منى يوم العيد، وتأتي بجميع المناسك على الوجه الشرعي، ثم تأتي بعد ذلك بعمرة مفردة، التي سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى.
المسألة 303: لو كانت المرأة تعلم أنها لا تطهر حتى ينتهي يوم عرفة، فعليها على الاحوط وجوباً أن تحرم بنية الإفراد من أول الأمر.

شروط الطواف

المسألة 304: يشترط في الطواف أمور:
1. الطهارة من الحدث. 2. طهارة البدن واللباس.
3. الختان. 4. ستر العورة. 5. إباحة اللباس. 6. النية.
1: الطهارة من الحدث
المسألة 305: يشترط في الطواف، الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر فيما إذا كان الطواف واجباً، أما إذا كان الطواف مستحباً فلا يشترط فيه الطهارة من الحدث الأصغر، نعم يحرم على المحدث بالأكبر الدخول إلى المسجد الحرام، و لا يكون الطواف إلا في المسجد الحرام حول الكعبة الشريفة.
المسألة 306: المعذور الذي لا يمكنه الطهارة المائية لمرض ونحوه، فإن الطهارة الترابية (التيمّم) تقوم مقام الطهارة المائية، فإذا كان محدثاً بالأكبر ولم يستطع الغسل لعذر، تعيّن عليه التيمم للحدث الأكبر، وفيما عدا الجنابة يتعين عليه الوضوء أيضاً إذا كان يستطيع ذلك، وإلا فعليه تيمم آخر بدل الوضوء ثم يطوف.
المسألة 307: المستحاضة وغيرها من ذوي الأعذار إذا لم يمكنهم الطهارة المائية، تجزيهم الطهارة الإضطرارية (أي التيمم) فيصح طوافهم بها، وإن كان الأحوط الأولى للمسلوس والمبطون أن يطوف بنفسه، ثم يستنيب شخصاً آخر يطوف نيابة عنه.
المسألة 308: إذا طاف الإنسان ثم تذكر بعد الفراغ من الطواف انه كان محدثاً (أي انه طاف بلا طهارة) فإن كان الطواف واجباً يجب عليه أن يعيد الطواف بعد أن يتطهّر.
المسألة 309: إذا أحدث في أثناء الطواف، فإن كان لم يتجاوز النصف من الطواف يجب عليه الاستئناف بعد الطهارة (أي يتطهر ثم يطوف من جديد) وإن كان قد تجاوز النصف يجب عليه أن يتطهر ثم يبني على الطواف مبتدئاً من الموضع الذي أحدث فيه وقطع الطواف، ويصح منه طوافه السابق مع بقية طوافه اللاحق.
المسألة 310: من شك في الحدث والطهارة ـ سواء كان ذلك قبل الطواف أم بعده أم في أثنائه ـ فإن حكمه حكم الصلاة، فإن كان شكه بالحدث بعد يقينه بالطهارة بنى على الطهارة مطلقاً وصح طوافه، وإن شك في الطهارة بعد اليقين بالحدث يجب عليه أن يتطهر ولا يصح منه الطواف بلا تطهر، نعم إذا شك بالطهارة وكان شكه بعد الفراغ من الطواف فلا يلتفت إلى شكه وطوافه صحيح.
المسألة 311: لو عرف في أثناء الطواف بكونه جنباً أو حائضا، وجب عليه قطع الطواف والخروج من المسجد الحرام فوراً.
2: طهارة البدن واللباس
المسألة 312: يجب على من يريد الطواف أن يطهر بدنه ولباسه عن كل نجاسة، إلا ما عفي عنها في الصلاة، والأحوط استحبابا الطهارة حتى عن المعفو مثل الدم إذا كان أقل من درهم، أو دم القروح والجروح، نعم إذا شق عليه التجنب كأن لم يستطع أن يتجنب دم القروح والجروح فلا بأس بطوافه.
المسألة 313: إذا طاف الإنسان ثم علم بعد ذلك بنجاسة ثوبه أو بدنه بعد الفراغ من طوافه، صح منه الطواف.
المسألة 314: إذا كان في أثناء الطواف وعلم أن على بدنه أو ثيابه نجاسة، فإن تمكن من إزالتها في أثناء الطواف مع عدم فعل المنافي (أي لا يعمل عملاً ينافي الطواف) يتعيّن عليه ذلك، ويتم طوافه بعد الإزالة، وكذلك إذا عرضت عليه نجاسة في أثناء الطواف فانه يزيلها ويتم طوافه.
المسألة 315: إذا لم يتمكن من إزالة النجاسة التي على بدنه أو ثوبه في الأثناء، يتطهر ويستأنف الطواف إذا لم يبلغ ثلاثة أشواط ونصف، أما إذا كان قد بلغ ذلك فإنه يتم طوافه بعد الطهارة.
المسألة 316: إذا كان ناسياً أن على بدنه أو ثيابه نجاسة وطاف بها ثم تذكّر بعد الفراغ من الطواف، فالأقوى صحة طوافه.
3: الختان
المسألة 317: يشترط في الطواف الختان للرجال دون النساء، بل يشترط الختان للصبيان أيضاً إن لم يكن الصبي مختوناً خلقة، فلا يصح الطواف من غير المختون.
4: ستر العورة
المسألة 318: يشترط في الطواف ستر العورة على نحو ما ذكر في باب الصلاة، فلا يصح الطواف عارياً وان كان قد أمن من الناظر.
5: إباحة اللباس
المسألة 319: يشترط في الطواف إباحة اللباس، بأن لايكون غصباً، فلو طاف في لباس مغصوب بطل طوافه.
6: النية
المسألة 320: يشترط في الطواف النية، بأن ينوي الطواف امتثالاً لأمر الله تعالى، فيقول: (أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط لعمرة التمتع قربة إلى الله تعالى).
المسألة 321: لا فرق بين الطوافات الواجبة في هذه الشروط الستة، سواء كان طواف الزيارة أم طواف النساء، لعمرة التمتع أم لحجه، لحج الإفراد أم القِران أم للعمرة المفردة.

واجبات الطواف

المسألة 322: واجبات الطواف أمور:
1. الابتداء بالحجر الأسود والاختتام به.
2. جعل البيت على اليسار.
3. إدخال حِجر إسماعيل (عليه السلام) في الطواف.
4. خروج بدنه عن البيت.
5. كون الطواف بين البيت ومقام إبراهيم (عليه السلام) على الأحوط مع عدم العسر.
6. العدد.
7. الموالاة.
1: الابتداء بالحجر الأسود والاختتام به
المسألة 323: لا يصح أن يبدأ بالطواف من غير الحجر الأسود، كما لا يصح الاختتام بغير الحجر الأسود أيضاً.
المسألة 324: يكفي في حصول الابتداء والاختتام بالحجر الأسود، المحاذاة العرفية في ابتداء الشوط وختامه، فلا يلزم الدقة في أن يكون أول جزء من بدنه بازاء أول جزء من الحجر.
المسألة 325: إذا وقف محاذياً للحجر الأسود، جاعلاً له على يساره في أول شوط من أشواط الطواف، ثم طاف حتى وصل إليه فهذا شوط، وإذا مشى وطاف حتى وصل إليه ثانياً فهذا شوط آخر، وهكذا إلى أن يكمل سبعة أشواط،ولا يجب أكثر من ذلك.
2: جعل البيت على اليسار
المسألة 326: لا يصح الطواف إن لم يجعل البيت على يساره حين الطواف به، فلو عكس ذلك، بأن جعل البيت على يمينه بطل طوافه.
المسألة 327: يكفي في تحقّق جعل البيت على يساره الصدق العرفي، ولا يلزم ملاحظة المنائر، ولا ينافيه الإنحراف اليسير البسيط.
المسألة 328: إذا جعل البيت عن يمينه أو استقبله بوجهه أو استدبره بظهره، ولو بخطوة واحدة عمداً أو سهواً، لم تصح تلك الخطوة أو الأكثر منه، فيلزمه التدارك مع عدم العذر، ومعه ينبغي التدارك. نعم لا يبعد عدم الإشكال إذا انحرف قليلا فلم يكن منكبه الأيسر تجاه البيت وذلك نتيجة الزحام، كالخطوة والخطوتين.
3: إدخال حِجر إسماعيل(عليه السلام)
المسألة 329: يجب إدخال حجر إسماعيل (عليه السلام) في الطواف وهو مدفن النبي إسماعيل وأمه هاجر وجملة من الأنبياء(عليهم السلام).
المسألة 330: يشترط في الطواف أن يجعل الإنسان حِجر إسماعيل (عليه السلام) على يساره، فإذا طاف بينه وبين البيت فجعل البيت على يساره والحِجر على يمينه بطل طوافه وأعاد ذلك الشوط فقط.
4: خروج تمام بدنه عن البيت
المسألة 331: لا يصح الطواف داخل البيت، أما لو طاف على جدار الحِجر أو على شاذروان الكعبة، وهو القدر الباقي من أساس الجدار القديم بعد البناء الجديد، فالظاهر صحة طوافه، ولا إشكال في أن يمس جدار البيت أو حائط الحجر بيده.
المسألة 332: إذا أتى بجزء من الطواف على غير الصورة الصحيحة يلزمه تدارك ذلك الجزء مع عدم العذر كالجهل التقصيرى، و معه كالجهل القصوري فينبغي التدارك.
5: الطواف بين البيت ومقام إبراهيم (عليه السلام)
المسألة 333: الأحوط مع عدم العسر، أن لا يجعل الإنسان مقام إبراهيم (عليه السلام) داخل المطاف، بل يجعله على اليمين والبيت على اليسار ويكون الطواف بينهما، مراعياً بذلك القدر من البعد في جميع الجوانب، وهي المسافة التي قدرت بستة وعشرين ذراعاً ونصف الذراع تقريباً بذارع اليد.
المسألة 334: يجوز الطواف حول الكعبة المشرفة أبعد من ستة وعشرين ذراعاً مع العسر، كما يجوز الطواف في الطابق الثاني من المسجد الحرام أو فوق السطح مع العسر وصدق الطواف حول الكعبة، كما إذا امتلأ المسجد الحرام بالطائفين.
6: العدد في الطواف
المسألة 335: يجب أن يكون العدد في الطواف حول الكعبة الشريفة سبعة أشواط من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، بلا زيادة ولا نقصان.
المسألة 336: إذا زاد أو نقص في ابتداء الطواف أو في أثنائها بطل طوافه على كل تقدير على الأحوط.
المسألة 337: إذا كانت الزيادة مقداراً قليلاً قبل الشروع في الطواف فلا بأس بها إذا كانت من باب المقدمة.
المسألة 338: إذا زاد في الطواف بعد إكمال السبعة أشواط سهواً، فإن كانت الزيادة أقل من شوط كامل وجب عليه قطع الزيادة، وإن كان شوطاً كاملاً أو أكثر فالأحوط له إكمال الطواف، وذلك بإضافة ستة أشواط أخرى إليه حتى يكمل سبعاً، ويكون ذلك الطواف الثاني وهو الأشواط السبعة الزائدة نافلة، ويصلي للطواف الأول قبل السعي، ويصلي للطواف الثاني بعد السعي.

الموالاة في الطواف

المسألة 339: الموالاة شرط في طواف الفريضة، وهي أن يتابع بين أشواط الطواف ولا يعمل في خلال الأشواط عملاً ينافي تلك الموالاة في الطواف الواجب، وليست الموالاة شرطاً في الطواف المستحب.
المسألة 340: إذا نقص من طوافه بعض الأشواط، فإن كان في المطاف ولم تفته الموالاة المعتبرة في الطواف، فحينئذ يكمل ذلك النقص من طوافه، ويكفيه ذلك الإكمال مطلقاً سواء كان النقص عمداً أم سهواً، وسواء كان ذلك قبل أن يتجاوز نصف الطواف أم بعده، وسواء كان الطواف واجباً أم مستحباً.
المسألة 341: إذا نقص من طوافه بعض الأشواط وعمل عملاً ينافي الموالاة، فإن كان الطواف مستحباً أكمل النقص وصح طوافه، أما إذا كان الطواف واجباً وكان النقص عن سهو ولم يكن عن عمد، فإن كان قد تم له أربعة أشواط يبني حينئذ على موضع القطع بمجرد تذكره ذلك النقص، أما إذا لم يتم له أربعة أشواط استأنف الطواف من جديد.
المسألة 342: إذا نسي بعض أشواط الطواف ولم يتذكر ذلك النقص إلا بعد خروجه عن مكة المكرمة، ولم يمكنه الرجوع استناب للنقص إذا كان قد تم له أربعة أشواط، ولأصل الطواف إذا لم يتم له ذلك.
المسألة 343: لو شك في أثناء الطواف مطلقاً، يبطل طوافه ويستأنف الطواف من جديد، سواء كان الشك عند الركن أم قبله، بين الستة والسبعة أو بين الخمسة والستة أو دون ذلك، مع احتمال الزيادة وعدمها، وإن كان الاتمام بالبناء على الأقل ثم الاستئناف في جميعها هو الأحوط، نعم إذا كان الطواف مستحباً نافلة يبني على الأقل، ثم يكمل طوافه ولا حاجة إلى الاستئناف.
المسألة 344: إذا شك في عدد الأشواط بعد الطواف،أو شك في صحتها وكان شكه بعد الفراغ من طوافه لم يلتفت فيبني على صحة طوافه، وكذلك لو شك في آخر الشوط السابع عند الانتهاء هل انه سبعة أم ثمانية مثلاً أو أزيد، فإن شكه باطل وطوافه صحيح.
المسألة 345: حكم الظن في الطواف، ما لم يصل إلى الاطمينان أي: العلم العادي، هو حكم الشك.
المسألة 346: يجوز الاعتماد في عدد الأشواط على البينة: الشاهدين العادلين، أو الثقة: الصادق في كلامه، وإن كان شخصاً واحداً، بلا فرق بين كون الثقة رجلاً أو امرأة أو طفلاً، ولا بين كونه فاسقاً أو غير فاسق.
المسألة 347: لو شك في أثناء الطواف، فاستأنف طوافاً جديداً، وفي أثناء الطواف الجديد علم بعدد الأشواط في الطواف الأول، فإن كان الطواف الأول كاملاً قطع الطواف الجديد، وإن كان ناقصاً تدارك نقصه، ولا يجب عليه إتمام الطواف الجديد.
المسألة 348: لو التفت في أثناء صلاة الطواف إلى أنه لم يكمل طوافه، قطع صلاته وأتم طوافه، سواء كان قد تجاوز نصف الطواف أم لم يتجاوزه، وسواء دخل الصلاة عن جهل أم عن نسيان أو غفلة، وأما إذا التفت بعد الصلاة، وجب عليه إتمام الطواف، وأعاد الصلاة احتياطاً.
المسألة 349: لو اشتغل بالسعي ثم التفت إلى أنه لم يتم طوافه، قطع سعيه ورجع فأتم طوافه وإن كان الباقي من طوافه أكثر من نصف الطواف، ثم أعاد صلاة الطواف احتياطاً، ثم رجع إلى السعي وأتم سعيه وإن كان الباقي من السعي أكثر من النصف، نعم يستحب له أن يستأنف طوافاً وسعياً جديداً.
المسألة 350: لو كان في أثناء الطواف فدخل وقت صلاة الفريضة، استحب له قطع الطواف وإن لم يبلغ النصف، فيؤدي صلاة الفريضة، ثم يرجع إلى الطواف ويتمه.

صلاة الطواف

المسألة 351: الثالث من أعمال العمرة: صلاة الطواف عند مقام إبراهيم (عليه السلام) (وهي الصخرة التي عليها أثر قدم الخليل (عليه السلام)) أو خلفه، إلى نهاية المسجد مع الصدق العرفي، وهي ركعتان مثل فريضة الصبح، يتخيّر المكلف فيها بين الجهر والإخفات، ويصليهما بعد الطواف مباشرة، أي الفور العرفي على الأحوط.
المسألة 352: تكون الصلاة عند المقام من أحد الجانبين، أو خلفه إلى نهاية المسجد، فإن لم يتيسّر له ذلك يصليها حيث شاء من المسجد الحرام، هذا كله في الطواف الواجب، أما الطواف المستحب الإبتدائي فيمكنه أن يصلي صلاته حيث شاء من المسجد مطلقا، أي اختياراً واضطراراً، والأحوط الاقتصار على الاضطرار.
المسألة 353: النجاسات التي يعفى عنها في الصلاة لا تضر بصلاة الطواف أيضاً.
المسألة 354: إذا نسي صلاة الطواف يتعيّن عليه الإتيان بها متى ما تذكرها، ولا يجب عليه إعادة السعي، هذا إذا كان في مكة، أما إذا لم يتذكر إلا بعد خروجه من مكة فيأتي بها في مكانه، والأحوط استحباباً أن يرجع ليصليها عند المقام إذا لم يستلزم ذلك مشقة. وإذا مات قبل أن يقضي هذه الصلاة تعين على الولي قضاؤها عنه مثل سائر صلواته الفائتة.
المسألة 355: من ترك صلاة الطواف عمداً فقد صحت منه بقية المناسك المترتبة عليه، وبقي عليه قضاء نفس صلاة الطواف في ذمته كالناسي.
المسألة 356: يجوز الإتيان بصلاة الطواف جماعة، وإذا أراد أن يطوف طوافين فعليه أن يصلي بعد كل طواف صلاة، ويكره له الإتيان بطوافين والصلاة بعدهما بصلاتين.

من مسائل المرأة

المسألة 357: المرأة التي جاءها الحيض قبل صلاة الطواف أو حين الطواف، فإن كان قد تم لها أربعة أشواط فأكثر تمتنع من بقية الطواف والصلاة وتخرج من المسجد فوراً، وتأتي ببقية المناسك من السعي والتقصير إذا كانت في العمرة، ثم تنتظر إلى أن تطهر فتقضي ما فاتها من الطواف والصلاة مقدمة الطواف على الصلاة، ولا يجب عليها إعادة السعي.
المسألة 358: المرأة التي جاءها الحيض وقد تم لها أربعة أشواط وأتت ببقية المناسك إذا لم تطهر قبل الوقوف ـ بأن بقيت حائضاً إلى اليوم التاسع من ذي الحجة ـ فالأحوط لها حينئذ الإستنابة لقضاء ما فاتها من أشواط الطواف والصلاة قبل أن تخرج إلى الموقف بعرفات، ثم تقضيه بنفسها بعد الطهر.
المسألة 359: إذا جاء المرأة الحيض بعد إكمال الطواف وقبل الصلاة فعليها صلاة الطواف بعد أن تطهر والإستنابة للصلاة أيضاً على الأحوط.
المسألة 360: المرأة التي جاءها الحيض ولم تكمل الأربعة أشواط، أي في الشوط الأول أو الثاني أو الثالث أو في أثناء الرابع فعندئذ تقطع طوافها، وتخرج من البيت فوراً ثم تنتظر، فإن طهرت قبل الموقف بعرفة تأتي بالطواف كاملاً والصلاة بعد طهرها، وإذا لم تطهر قبل الموقف تخيرت بين أن تقلب حجها إلى الإفراد كما تقدّم وتمضي إلى عرفات والمشعر، وتأتي بمناسك منى كلها وبقية مناسك مكة، فإذا فرغت من مناسك الحج كلها تأتي بعمرة مفردة بعد إكمال المناسك، وبين أن تاتي بالسعي و التقصير و تخرج من الاحرام، ثم تحرم للحج، و تقضي طواف العمرة و صلاته قبل طواف الحج.
المسألة 361: المستحاضة إن فعلت ما يجب عليها من الأعمال للصلاة فهي كالطاهرة.

السعي

المسألة 362: الرابع من أعمال العمرة: السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة بعد صلاة الطواف، وهو ركن يبطل الحج بتعمّد تركه.
المسألة 363: يجوز تأخير السعي عن الطواف لرفع التعب وحرارة الهواء، ولا يجوز تأخيره إلى الغد، والأقوى جواز تأخيره إلى الليل.
المسألة 364: لا بأس بالفصل بين الطواف الواجب والسعي بطواف مستحب.
المسألة 365: إذا ترك السعي عن نسيان أو غفلة أو اضطرار أو جهل بالمسألة يتعيّن عليه الإتيان به متى تذكره، وإذا خرج من مكة فالأحوط له الرجوع في أي وقت تذكره، ويفعله بنفسه إن أمكنه ذلك، وإن شق وصعب عليه يستنيب من يسعى عنه، ولايحل من إحرامه من أخل به حتى يأتي به كاملاً بنفسه أو بنائبه.
المسألة 366: لا يشترط في السعي الطهارة من الحدث الأكبر ولا الأصغر، كما لا يشترط الطهارة من الخبث أيضاً، والحائض يمكنها السعي.
المسألة 367: يجوز الركوب حال السعي على دابة أو محمل أو كرسي متحرك أو على ظهر إنسان أو يتكئ عليه أو غير ذلك، ولكن المشي أفضل.
المسألة 368: يستحب كون المشي متوسطاً لا سريعاً ولابطيئاً من الصفا إلى المنارة الأولى، وهي الآن معلمة بلون أخضر على الجانب الأيمن من المسعى، ثم يهرول منها إلى المنارة الثانية المعلمة بلون أخضر أيضاً، ولا هرولة على النساء، وإن كان راكباً حرك دابته من دون أن يؤذي أحداً، ثم يمشي منها إلى المروة، وهكذا يفعل في الرجوع.

واجبات السعي

المسألة 369: يجب في السعي أمور:
1. النية.
2. الابتداء من الصفا.
3. الختم بالمروة.
4. العدد.
5. الطريق المتعارف.
6. استقبال المقصد.
7. إباحة الدابة.
8. الترتيب.
1: النية
المسألة 370: يجب في السعي النية، ولابد أن تكون مقارنة لأول السعي، مشتملة على قصد القربة، والأولى التلفظ بها فيقول: (أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لعمرة التمتع قربة إلى الله تعالى).
2: الابتداء من الصفا
المسألة 371: يجب الابتداء في السعي من الصفا، ولا يجب في ذلك إلصاق عقبي قدميه بصخورها.
3: الختم بالمروة
المسألة 372: يجب ختم السعي بالمروة، ولا يجب في ذلك إلصاق أصابع قدميه بصخورها.
المسألة 373: إذا خالف ذلك فبدأ بالمروة ولو سهواً بطل سعيه واستأنف احتياطاً.
4: العدد في السعي
المسألة 374: يجب أن يقطع المسافة التي بين الصفا والمروة سبع مرات بلا زيادة ولا نقصان، فيحصل بالذهاب أربعاً من الصفا إلى المروة، وبالإياب ثلاثاً من المروة إلى الصفا، فيكون سبعة أشواط.
5: الطريق المتعارف
المسألة 375: يجب السعي ذهاباً وإياباً على الطريق المتعارف، فلو دخل في الاثناء إلى المسجد وخرج منه إلى المسعى أو ذهب إلى السوق ثم رجع منه إلى المسعى لم يصح منه ذلك المقدار. نعم يجوز شرب الماء من الأماكن المخصصة في المسعى.
المسألة 376: لا بأس بالسعي في الطابق الثاني أو السطح، حتى في صورة الاختيار.
6: استقبال المقصد
المسألة 377: يجب في السعي استقبال المقصد فإن كان من الصفا استقبل المروة، وان كان من المروة استقبل الصفا، ولايجوز أن يمشي القهقرى أو يمشى عرضاً، نعم لا بأس بالالتفاف بالوجه إلى اليمين أو اليسار أو الخلف مع بقاء مقاديم البدن على حالة الاستقبال حين السعي. أما في حالة الوقوف فلابأس بالأعراض بكل البدن ولو بلغ حد الاستدبار، كما لابأس بأن ينحرف الإنسان عن جهة اليمين عند نزوله من الصفا.
7: إباحة الدابة بل النعل واللباس
المسألة 378: لا يجوز السعي على الدابة المغصوبة وما أشبه، بل النعل واللباس أيضا، ولا يجوز أن يحمل شيئاً مغصوباً على الأحوط.
8: الترتيب
المسألة 379: يجب أن يكون السعي بعد الطواف وصلاته، فلا يجوز تقديم السعي على الطواف اختياراً، لا في الحج ولا في العمرة، فإذا تعمد الإنسان تقدم السعي على الطواف بلا ضرورة أعاده، وان كان لضرورة يكفيه ذلك، وكذلك لا يبعد الاكتفاء إن كان عن سهو، وان كان الأحوط الإعادة، وكذلك الجاهل بالمسألة.
المسألة 380: لا يشترط في السعي الموالاة بين أشواطه، بل يجوز له الاشتغال بالصلاة، أو بالأكل والشرب مثلاً، أو بالاستراحة، سواء على الجبلين، أم بين المسعى، ثم إتمامه بعد ذلك.
المسألة 381: إذا شرع الإنسان في السعي وفي الأثناء تذكر نقصان طوافه، فإن كان النقصان بعد النصف من الطواف، يقطع السعي ويرجع إلى الطواف لإكماله، ثم يكمل السعي من موضع قطعه إن كان قد أتم منه أربعة أشواط، وهكذا إن لم يتم الأربعة من السعي وإن كانت الأحوط استحباباً أن يستأنف السعي. وإلا (أي إن كان نقصان طوافه أكثر من النصف) يتم طوافه ويتم سعيه أيضاً، وإن كان الأحوط أن يستأنف الطواف من رأس، ثم يستأنف السعي أيضاً، نعم يمكنه حينئذ أن يعيد الطواف والسعي من دون أن يكملهما فيأتي بكل منهما (أي الطواف والسعي) بقصد ما عليه من التمام أو الإتمام.
المسألة 382: لو شك بعد إتمام السعي في شيء من عدد السعي أو شرائطه، لا يعتني بشكه.
المسألة 383: لو شك في أثناء السعي، فإن كان في الصفا وقطع بالزوجية لكن شك في انه مثلاً سعى أربعاً أو ستاً، أو كان في المروة وقطع بالفردية لكن شك في أنه مثلاً سعى ثلاثاً أو خمساً، بنى على الأقل وأتم سعيه وكان صحيحاً.
المسألة 384: لو شك في أثناء السعي بعكس المسألة السابقة، وذلك بأن كان في الصفا وقطع بالفردية المترددة بين الثلاثة والخمسة مثلاً، أو كان في المروة وقطع بالزوجية المترددة بين الأربعة والستة مثلاً، فسعيه باطل واستأنف السعي.
المسألة 385: لو شك في كل من الصفا أو المروة شكاً مردداً بين الزوجية والفردية، أو شك في وسط المسعى بحيث لم يعلم بأن عليه الاتجاه إلى الصفا أو إلى المروة ـ كما إذا جلس في الوسط يستريح فشك ـ بطل سعيه ووجب عليه استئناف السعي.
المسألة 386: لو قطع بعد الفراغ من السعي بالنقص في سعيه، سواء كان النقص شوطاً أم أكثر أتى بالناقص وكفاه، وإن لم يستطع هو بنفسه استناب في ذلك.

التقصير

المسألة 387: الخامس من أعمال عمرة التمتع وهو آخر واجباتها: التقصير، ويجب أن يكون بعد إكمال السعي، وبه يفرغ الإنسان ويتحلل من عقد إحرامه.
المسألة 388: يحصل التقصير بأخذ شيء من شعر رأسه أو لحيته أو شاربه أو حاجبه، أو تقليم بعض أظفار يديه أو رجليه، ويجوز إتيانه في أي محل كان، ولا تجب المبادرة إليه.
المسألة 389: لا يجوز حلق الرأس في عمرة التمتع، وإذا حلق يكفّر بدم شاة، حتى ولو كان ناسياً أو جاهلاً على الأحوط، نعم إذا حلق بعض رأسه فليس عليه دم.
المسألة 390: يجب في التقصير النية مقارنة له، فيقول: (اقصر للإحلال من إحرام عمرة التمتع قربة إلى الله تعالى).
المسألة 391: إذا قصّر حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء، ولا يجب بل لا يشرع طواف النساء في عمرة التمتع، فتحل النساء له بدون طواف النساء، وهكذا الرجال للنساء.
المسألة 392: من ترك التقصير حتى أهلّ بالحج ـ أي أحرم بالحج ـ ومضى إلى عرفات، فإن كان سهواً أو جهلاً صحت متعته وكفّر بدم شاة على الأحوط استحباباً، وان كان عمداً بطلت متعته وينقلب حجه إلى الافراد، فيأتي ببقية المناسك على الترتيب ويقضي حجه في العام القابل على الأظهر.
المسألة 393: إذا جامع الإنسان قبل التقصير عمداً فعليه الكفارة.
المسألة 394: لو أحل الحاج بعد صلاة الطواف في عمرة التمتع وقبل التقصير، فهو لم يخرج من إحرامه بعد، وحكمه حكم المحرم المرتكب لبعض التروك.

عدة مسائل

المسألة 395: ينتظر الحاج بعد الفراغ من عمرة التمتع، متى يكون وقت إحرام الحج، فإذا صار يوم الثامن من ذي الحجة استحباباً، أو يوم عرفة وجوباً، عند ذلك يحرم بالحج استعداداً لأداء مناسك الحج وأفعاله.
المسألة 396: لا يحوز الخروج من مكة المكرمة ـ بعد العمرة وقبل الحج ـ إلى مسافة بعيدة إلا لحاجة، وأما المسافة القريبة فيجوز له الخروج إليها بلا إحرام مع الكراهة، وأما حوالي مكة ومنى فيجوز له الخروج إليها بلا كراهة.

أفعال حج التمتع

المسألة 397: أعمال حج التمتع هي:
1. الإحرام.
2. الوقوف بعرفات.
3. الوقوف بالمشعر.
4. رمي جمرة العقبة.
5. الهدي.
6. الحلق أو التقصير.
7. طواف الزيارة.
8. صلاة الطواف.
9. السعي.
10. طواف النساء.
11. صلاة طواف النساء.
12. المبيت في منى.
13. رمي الجمار.
1: الإحرام
المسألة 398: الأول من أفعال الحج: الإحرام، وهو واجب في حج التمتع، بل هو ركن يبطل الحج بتعمد تركه.
المسألة 399: كيفية الإحرام في الحج مثل ما تقدم في العمرة إلا في النية ومحل الإحرام، فينوي: (أحرم لحج التمتع قربة إلى الله تعالى). ويحرم له من مكة المكرمة.
المسألة 400: أول وقت هذا الإحرام هو بعد ما فرغ من مناسك عمرته، ثم يمتد وقته إلى اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم الموقف بعرفات، فإذا تضيّق وقت الوقوف يجب على المتمتع أن يحرم.
المسألة 401: يحرم لحج التمتع من مكة، والأفضل له أن يحرم من المسجد الحرام، والأفضل من حجر إسماعيل (عليه السلام) أو مقام إبراهيم (عليه السلام)، فيلبس ثوبي الإحرام، ثم ينوي الإحرام للحج كما تقدم ذلك في العمرة، ثم يلبّي كما سبق.
المسألة 402: إذا نسي الإحرام من مكة المكرمة حتى خرج منها إلى منى يوم الثامن أو إلى عرفات، ثم تذكر، يجب عليه الرجوع إلى مكة لأجل الإحرام منها، وكذا يجب عليه الرجوع إذا ترك الإحرام جهلاً حتى خرج، فيحرم من مكة إن أمكنه ذلك.
المسألة 403: من يجب عليه الرجوع إلى مكة للإحرام إذا ضاق عليه وقت الوقوف الإختياري بعرفات (بمعنى انه لو رجع إلى مكة يفوته الموقف الاختياري من زوال يوم التاسع إلى الغروب) أو كان رجوعه متعذراً عليه، يجب الإحرام من ذلك الموضع الذي تذكر فيه أو التفت إليه، ويكفيه ذلك.
المسألة 404: إذا لم يتذكر عدم إحرامه إلا بعد أن أدى جميع المناسك فالظاهر صحة حجّة إذا كان ترك الإحرام عن جهل ونسيان.
المسألة 405: إذا ترك الإحرام عن علم وعمد إلى أن فاته وقت الوقوفين بطل حجّه، وكذلك يبطل حجه فيما إذا لم يتدارك إحرامه عند تذكّره أو تنبهه له حينما كان ناسياً أو جاهلاً وكان يمكنه التدارك.
2: الوقوف بعرفات
المسألة 406: الثاني من أفعال الحج: الوقوف بعرفات، فإنه يجب على الحاج الوقوف بعرفات، بمعنى أن يكون حاضراً فيها مستوعباً الوقت كله من زوال الشمس إلى غروبها، لا بمعنى أن يقف على رجليه.
المسألة 407: يجب الوقوف في عرفات نفسها، فلا يكفي الوقوف بنمرة، أو غيرها من حدود عرفات، ولعرفات حدود معروفة وعلامات بينة مكتوب عليها: (بداية عرفات ونهايتها) فلا يجوز للإنسان أن يتعدّاها.
المسألة 408: الركن من الوقوف هو مسماه، وأما الزائد على ذلك فهو واجب، فلا يجوز تركه، وإذا ترك أصل الوقوف إلى أن خرج وقت الموقف الاختياري إلى غروب الشمس بطل حجه، ولا يجديه إدراك الموقف الاضطراري ولا إدراك المشعر.
المسألة 409: الموقف الاضطراري بعرفات هو من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر.
المسألة 410: من نسي الوقوف بعرفات فعليه أن يتدارك الموقف في وقته الاختياري إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه فليتدارك الموقف الاضطراري ثم يقف بالمشعر ويصح حجه.
المسألة 411: سبق انه يجب استيعاب الوقت من الزوال إلى الغروب بعرفات، فإذا لم يستوعب الكون في عرفات من أول الوقت بأن ترك الوقوف عمداً في أول الزوال فقط أثم وصح حجه ولا شيء عليه، وإن كان لسهو أو عذر آخر فلا إثم عليه وصح حجه أيضاً.
المسألة 412: إذا لم يستوعب الكون في عرفة من آخر الوقت بأن أفاض من عرفة قبل غروب الشمس عمداً، فإن تاب ورجع قبل أن يخرج الوقت ـ أي قبل الغروب ـ فلا كفارة عليه، وإذا لم يتب ولم يرجع فعليه الكفارة وهي بدنة، وإذا لم يتمكن من البدنة يصوم ثمانية عشر يوماً بمكة أو في الطريق أو عند أهله، ويصومها على التوالي جميعها ولا يفصل بينها.
المسألة 413: إذا أفاض قبل الغروب سهواً ولم يتذكر في الوقت فلا شيء عليه، وإذا تذكّر الناسي قبل خروج الوقت ـ أي قبل الغروب ـ يجب عليه الرجوع إلى عرفات، والبقاء فيها إلى الغروب، فإن لم يفعل ولم يرجع أثم ويلحقه حكم العامد، ويلحق الجاهل بالناسي وإن كان جاهلاً مقصّراً.
المسألة 414: الموقف الاختياري لعرفات ـ على ما سبق ـ هو من الزوال إلى غروب الشمس، والموقف الاضطراري هو من الغروب إلى طلوع الفجر، وهو الذي يكفي الموقف فيه للناسي ولكل معذور عن إدراكه، ولكن لا يجب الاستيعاب فيه كالاختياري، فإن الواجب منه مسمى الوقوف فيه، ويقوم مقام الموقف الاختياري في وجوب إدراكه إذا أمكنه بحيث لا يفوته بالمشعر قبل طلوع الشمس.
المسألة 415: إذا وقف بالموقف الاضطراري وكان لا يتمكّن من الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، يبطل حجه حينئذ بتعمد ترك الوقوف بالمشعر، فعليه إذا تمكن من إدراك الموقف بالمشعر أن يقف الموقف الاضطراري بعرفات ثم يأتي إلى المشعر، وإن لم يمكنه ذلك فيقتصر حينئذ على الموقف بالمشعر ويتم حجه، وهكذا إذا فاته الموقف بعرفات كلياً لنسيان أو غيره ولم يتذكّر إلا بعد خروج وقته، ولكنه تمكّن من إدراك الموقف بالمشعر في وقته فإن موقفه بالمشعر يكفيه ويصح حجه.
المسألة 416: الجاهل القاصر يلحق في هذه المسألة بالناسي، أما المقصر ففيه إشكال.
المسألة 417: إذا حكم قاضي العامة ولم يعلم بطلان حكمه، أو علم وكان الاحتياط حرجا، جاز اتباعه في الوقوفين، والحج صحيح ولا يحتاج إلى الإعادة.
3: الوقوف بالمشعر الحرام
المسألة 418: الثالث من أفعال الحج: الوقوف بالمشعر الحرام، ويسمى (المزدلفة) و (جمع) أيضاً، وهو يقع بين منى وعرفات، وعلاماته منصوبة عند حدوده.
المسألة 419: يجب الوقوف بالمشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات ليلة العيد، والأحوط المبيت فيه، وإذا طلع الفجر ينويه بأن يقول: (أقف بالمشعر الحرام إلى طلوع الشمس في حج التمتع قربة إلى الله تعالى)، فلو أفاض منه وتجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس أثم، والأحوط أن يكفر بشاة.
المسألة 420: مجموع الوقوف بالمشعر واجب، ومسماه ركن، فمن تركه أصلاً بطل حجه، ولو عرض الجنون أو الاغماء أو النوم أو نحو ذلك بعد أن حصل على مسمى الوقوف يكفيه في أداء الواجب، أما إذا طرأ عليه ما ذكرناه واستغرق تمام الوقت بطل وقوفه على الأحوط في بعض الصور.
المسألة 421: ليس المراد من الوقوف بالمشعر هو أن يقف على قدميه، بل يكفي وجوده في المشعر، سواء كان قاعداً، أم قائماً، يقظاً أم نائما، ماشياً أم متنقلاً من مكان إلى مكان.
المسألة 422: تجوز الإفاضة من المشعر إلى منى قبل طلوع الفجر للنساء والشيوخ والمرضى الذين يشق عليهم ازدحام الناس، وكذلك تجوز الافاضة لمن له شغل ضروري.
المسألة 423: من لم يدرك الوقوف بالمشعر في الوقت المزبور يكفيه الوقوف فيه ولو يسيراً قبل الزوال.
المسألة 424: للوقوف بالمشعر أوقات ثلاثة:
الأول: ليلة العيد لمن لم يتمكن من الوقوف بعد طلوع الفجر كما مر.
الثاني: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
الثالث: من طلوع الشمس إلى الزوال.
المسألة 425: لكل من الوقوفين بعرفات والمشعر وقتان: اختياري واضطراري، والمكلف بملاحظة إدراك الموقفين أو أحدهما في وقت اختياري أو اضطراري وعدم إدراكهما على أقسام:
1: أن يدرك الموقفين في وقتهما الاختياري، ولا إشكال في صحة حجه.
2: أن لا يدركهما أصلاً، ولا إشكال في عدم صحة حجه، فيأتي بالعمرة المفردة بالإحرام الذي كان قد أحرمه للحج.
3: أن يدرك اختياري عرفات واضطراري المشعر، وحجه صحيح.
4: عكس الصورة الثالثة، وحجه صحيح.
5: أن يدرك الاضطراري فيهما، والظاهر صحة الحج.
6: أن يدرك اختياري عرفات فقط، والأشهر صحة الحج.
7: أن يدرك اختياري المشعر فقط، والظاهر صحة الحج.
8: أن يدرك اضطراري عرفات فقط، فحجه باطل.
9: أن يدرك اضطراري المشعر فقط، فالظاهر صحة الحج.
المسألة 426: يستحب في المشعر الحرام أن يجمع الحصى للرمي، ويجوز أن يأخذ أكثر مما يلزمه، ويجوز أن يجمع له غيره، وإذا نقصت حصياته للرمي يأخذ من وادي محسر أو منى.
المسألة 427: يجب على الحاج، بعد طلوع شمس يوم العيد، أن يفيض من المشعر الحرام إلى منى ليؤدي مناسكها: الرمي والهدي والحلق، وهي الرابع والخامس والسادس من أفعال الحج.

أعمال منى

رمي جمرة العقبة

المسألة 428: الرابع من أعمال الحج: الرمي، فإذا وصل الحاج إلى منى، يتوجه أولاً إلى جمرة العقبة، وهي الجمرة الأولى، والمعروفة بـ (الجمرة الكبرى) فيرميها بالحصيات السبع التي التقطها من المشعر، أو من داخل حدود الحرم الشريف.
المسألة 429: وقت رمي الجمرة الأولى يكون من طلوع الشمس من يوم العيد إلى غروبها، والرمي هو أول أعمال منى، فلا يجوز تقديم الهدي أو الحلق عليه، على الأحوط.
واجبات الرمي
المسألة 430: يجب في الرمي أمور:
1. النية.
2. العدد.
3. إصابة الجمرة.
4. التعاقب في الرمي.
5. الرمي في النهار.
1: النية
المسألة 431: تجب النية في الرمي، وتكون مقارنة لأول الرمي وتستديم إلى آخره، والأولى أن يتلفّظ الحاج بالنية فيقول: (أرمي جمرة العقبة سبعاً قربة إلى الله تعالى).
2: العدد في الرمي
المسألة 432: يجب أن يكون الرمي بسبع حصيات، فلو كانت أقل من ذلك لم يكفه، ولابد من إكمال ذلك النقص. نعم لو رمى أكثر من السبع احتياطاً، لا إشكال فيه.
3: إصابة الجمرة
المسألة 433: يجب في الرمي إصابة الجمرة أو موضعها بكل من الحصيات السبع بنفس الرمي، فلو أخل بواحدة فلابد من تعويضها بأخرى حتى تصيب الجمرة، ولا يكفي مطلق الوصول، كما لا يكفي الوضع.
المسألة 434: إذا رمى الحصيات على الجمرة، فلاقت شيئاً مرت عليه في طريقها وأصابت الجمرة، فلا بأس بذلك، وتكون محسوبة، إلا إذا كان ذلك الشيء صلباً كالحجارة، فطفرت منه الحصاة وأصابت الجمرة، فلا تجزي على الأحوط.
المسألة 435: إذا شك الرامي في إصابة الحصيات للجمرة في الأثناء يبني على عدم الإصابة ويرمي بدلها.
المسألة 436: لو شك في انه أصاب الجمرة أم لا؟ وكان شكه بعد إتمام الرمي، لا يعتني بشكه، سواء كان شكه في العدد أم في غيره من واجبات الرمي.
المسألة 437: يجوز الرمي من الطابق العلوي مطلقا، اختياراً واضطراراً. كما يجوز رمي الأجزاء المضافة على عمود الجمرة طولاً وعرضا.
4: التعاقب في الرمي
المسألة 438: يجب أن يكون الرمي على التعاقب، بمعنى أن يرمي الحصيات واحدة بعد واحدة حتى يكمل سبعة يصيب بها جميعاً، فلو قبض على السبعة ورماها دفعة واحدة لا يكفي، حتى ولو أصاب بها جميعاً، وكذا لا يكفي لو رمى اثنين أو أكثر معاً.
المسألة 439: لا يجب الرمي باليد اليمنى، ويجوز أن يرمي بيده اليسرى ولو اختياراً، لكن الرمي باليد اليمنى أفضل.
5: الرمي في النهار
المسألة 440: يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار يعني: من أول طلوع الشمس إلى غروبها، نعم الذي لم يتمكن من الوقوف العادي في المشعر الحرام، واستفاد من الوقوف الاضطراري ليلاً ثم دخل منى، فله الرمي ليلاً، كالنساء والأطفال والشيوخ والمرضى.
المسألة 441: من كان له عذر فرمى ليلاً ثم زال عذره في النهار، لا تجب عليه الإعادة وان كانت أحوط.
من شروط الرمي
المسألة 442: من شروط الحصى التي يريد رمي الجمرات بها: أن تكون بكراً يعني لم يرم بها الجمرات من قبل، وأن تكون متوسطة الحجم لا كبيرة جداً ولا صغيرة جداً بل بمقدار عقد اصبع واحد مثلاً، وأن تكون من الحصى لا من الخزف أو الطين اليابس أو غير ذلك، ولا يجب أن تكون طاهرة على الأظهر، ويجب أن تكون ملتقطة من الحرم.
المسألة 443: لا يشترط في رمي الجمرات الموالاة بين رمي حصياته السبع، فلا بأس بأن يستريح قليلاً في أثنائها مثلاً، نعم لو كان الفاصل بينها طويلاً استأنف الرمي من جديد على الأحوط، وكذا لايشترط الموالاة بين نفس الجمرات، فله مثلاً أن يرمي الصغرى أول الصباح، والثانية عند الظهر، والثالثة قبل غروب الشمس، هذا في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، حيث يرمى الجمرات كلها.

الهدي

المسألة 444: الخامس من أعمال الحج: الذبح أو النحر في منى، وذلك بعد الرمي، والنحر يكون للإبل، والذبح لغيرها كالشاة مثلاً.
المسألة 445: الواجب من الهدي هدي واحد، ويستحب الزيادة بلا تحديد، ويجب الهدي في حج التمتع دون الإفراد، ولو كان حجه مستحباً بل ولو كان من أهل مكة على الأحوط، وأما القارن فإنما يجب عليه الهدي، لأنه ساق الهدي معه عند إحرامه.
المسألة 446: إذا لم يوجد الهدي ـ أي الحيوان الذي يمكن ذبحه ـ أو لم يستطع الحاج الحصول عليه، مع وجود ثمنه، وعزم على الإنصراف إلى أهله، يضع المال عند شخص مأمون يثق به ليشتريه ويذبحه عنه خلال شهر ذي الحجة، فإن لم يستطع الحصول عليه في تلك السنة ففي السنة القادمة في ذي الحجة أيضاً.
المسألة 447: لا يكفي الهدي الواحد إلا عن شخص واحد، فلا يجوز أن يشترك اثنان أو أكثر في هدي واحد مع الاختيار، أما عند الضرورة فالأحوط الجمع بين الاشتراك في الهدي والصوم. هذا في الحج الواجب، أما المستحب فيجوز الاشتراك في هدي واحد.
المسألة 448: من اشترى هدياً ثم ضلت يجب عليه أن يشتري هدياً ثانياً، ولكنه إذا وجد الضال تعين عليه الضال، والأحوط استحباباً له ذبح الثاني أيضاً، وإذا ذبح الثاني قبل أن يجد الضال ثم وجده فالأفضل بل الأحوط ذبح الضال أيضاً.
واجبات الهدي
المسألة 449: واجبات الهدي أمور:
1. النية.
2. أن يكون من النعم.
3. أن يكون في سن خاص على الأحوط.
4. أن يكون تام الخلقة.
5. أن يكون الذبح يوم العيد.
6. أن يكون الذبح بمنى.
7. أن يراعى فيه الترتيب على الأحوط.
8. أن لا يخرجه من الحرم.
1: النية
المسألة 450: يجب في الذبح أو النحر النية، والأولى التلفّظ بها، فيقول: (أذبح الهدي قربة إلى الله تعالى).
المسألة 451: إذا لم يذبح هو بيده، نوى هو ونوى الذابح أيضاً، وإذا نوى هو وحده دون الذابح، فالظاهر الكفاية.
2: أن يكون من النعم
المسألة 452: يجب في الهدي أن يكون من الإبل أو البقر أو الغنم، وهي النعم الثلاثة، والمعز محسوب من الغنم.
3: أن يكون في سن خاص
المسألة 453: يكفي في سن الهدي أن يسمى إبلاً أو بقراً أو غنماً أو معزاً، ولا يكفي الصغير منها وهو ما يسمى فصيلاً أو عجلاً أو حملاً أو جدياً(1)، والأحوط الأولى في الإبل: ما أكمل الخامسة ودخل في السادسة، وفي البقر: ما أكمل الثانية، وفي الضأن: أي الغنم ما أكمل سبعة أشهر، بل ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية، وفي المعز: ما أكمل الثانية.
4: أن يكون تام الخلقة
المسألة 454: يجب أن يكون الهدي صحيح الخلقة تاماً، فلا تكفي العوراء ولا العرجاء ولا الكبيرة ولا المكسور قرنها الداخل، ولا مقطوعة الأذن أو غيرها من الأعضاء، ولا الخصي ولا المهزولة.
المسألة 455: الأحوط في الهدي أن لا تكون جماء وهي التي لم يخلق لها قرن، ولا صماء وهي التي لم يخلق لها أذن، نعم إذا كانت مشقوقة الأذن أو مثقوبة الأذن ولم ينقص منها شيء فجائز، كما لا بأس بالمكسور قرنها الخارج. ويكفي من الغنم ما ليس له إلية خلقة.
المسألة 456: ما ذكر من شرائط الهدي هو في صورة الإمكان، أما إذا لم يكن إلا الناقص فيجزيه.
5: أن يكون الذبح يوم العيد
المسألة 457: يجب أن يكون الذبح يوم العيد، أو طول النهار من أيام التشريق، وهي العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، فلا يجوز تأخيره عنها، ولكن إذا أخّر الذبح لعذر أو أخّره متعمداً يكفيه ذلك إلى آخر ذي الحجة، ويأثم بذلك التأخير.
6: أن يكون الذبح بمنى
المسألة 458: يجب أن يكون الذبح بمنى، فلا يجوز في غيره. نعم يجوز الذبح في المذابح المستحدثة والتي يقال إنها خارجة عن حدود منى، وذلك للعسر والحرج وما أشبه.
7: مراعاة الترتيب على الأحوط
المسألة 459: يجب في الهدي رعاية الترتيب على الأحوط، بأن يكون الذبح قبل التقصير أو الحلق، فلو خالف الترتيب سهواً أو جهلاً أو نسياناً مع العسر والحرج فلا إشكال.
8: أن لا يخرجه من الحرم
المسألة 460: يجب أن لا يخرج شيئاً مما ذبحه من لحم الهدي عن الحرم، نعم إذا لم يكن هناك مصرف للهدي (الذبيحة) جاز إخراجها، وهكذا إذا اشترى الحاج الهدي من مسكين كان قد ملكه سابقاً.
عدة مسائل
المسألة 461: إذا ذبح الهدي أو نحرها بزعم انها سمينة، ثم تبين بعد ذلك أنها مهزولة، يكفيه ذلك ولا يجب نحر أو ذبح غيرها.
المسألة 462: الأحوط استحباباً أن يأكل الناسك (الحاج) شيئاً من الذبيحة، ويهدي قسماً منها إلى مؤمن ـ ولو كان غنياً ـ أو وكيله، ويتصدّق بالقسم الآخر على المؤمن الفقير أو وكيله، وأن يكون مقدار كل من الهدية والصدقة ثلث الذبيحة، ويجوز أن يتصدّق على حاج آخر إذا كان فقيراً.
المسألة 463: إذا فقد الهدي الكامل وتمكن من الهدي الناقص وجب تقديمه على الصوم، وإذا فقد الهدي وثمنه وجب الانتقال إلى الصوم مع القدرة عليه، أما إذا فقد الهدي وحده وتمكن من ثمنه فيجب إبقاء الثمن عند من يشتري له ذلك طوال ذي الحجة إن لم يبق هو إلى آخر ذي الحجة، فإذا حصل النائب على الهدي في ذي الحجة ذبحه وإلا أخّره إلى العام القابل، فإن لم يجده فحينئذ يصوم.
المسألة 464: إذا عجز عن الهدي وعن ثمنه صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويجب أن يصوم الثلاثة في ذي الحجة، وإذا عجز عن الهدي وعن ثمنه وعن بدله (أي الصوم) فلا شيء عليه ولا قضاء على وليه.
المسألة 465: إذا صام الثلاثة ثم وجد الهدي في ذي الحجة لم يجب عليه الهدي على الأقوى ولكنه أفضل.
المسألة 466: إذا مات قبل أن يبعث الهدي إلى منى، وكان يجب ذلك عليه، يُقضى من صلب ماله فعلى ورثته أن يخرجوا قيمة الهدي ليشترى بها هدياً فيذبح أو ينحر.

الحلق أو التقصير

المسألة 467: السادس من أعمال الحج: الحلق أو التقصير يوم العيد في منى، وذلك بعد الرمي والهدي. والظاهر جواز تقديمه على الهدي مع العسر والحرج.
المسألة 468: الحلق هو أن يحلق رأسه كله، والتقصير هو أن يأخذ شيئاً من شعر رأسه أو لحيته أو شاربه، أو يقصر شيئاً من أظفاره.
المسألة 469: يكفي في الحلق، أن يكون بالماكنة الناعمة.
المسألة 470: الأقوى إن الرجل مخيّر بين الحلق والتقصير وإن كان صرورة (أي كان أول حجة له)، إلا أن الأفضل مطلقاً الحلق، خصوصاً في الحجة الأولى.
المسألة 471: إذا كان نائباً عن شخص يلزمه حكم نفسه، فإذا كان النائب ـ مثلاً ـ في الحجة الثانية أو ما بعدها فهو مخيّر بين الحلق أو التقصير، وإن كانت النيابة هي الحجة الأولى للمنوب عنه.
المسألة 472: هذا كله بالنسبة للرجال، أما النساء فيتعيّن عليهن التقصير، وليس عليهن الحلق أبداً، بل يحرم ذلك، فيأخذن شيئاً من شعرهن أو أظفارهن كما مر في التقصير للعمرة.
ثم إنه يجوز للنساء الرمي ليلة العيد، ثم التقصير في منى ليلاً، والذهاب إلى مكة للطوافين والسعي ليلة العيد، ولا يجب عليهن انتظار النهار، نعم يلزم أن يوكلن من يذبح الهدي عنهن في نهار العيد.
المسألة 473: الذي ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ويتعيّن عليه التقصير، لكن الأحوط استحبابا أن يمر الموسى أو الماكنة الناعمة على رأسه أيضاً.
واجبات الحلق أو التقصير
المسألة 474: واجبات الحلق أو التقصير ثلاثة: 1: أن يكون في منى. 2: النية. 3: الترتيب، على الأحوط.
1: أن يكون في منى
المسألة 475: يجب أن يكون الحلق أو التقصير في منى، فلايجوز في غير منى.
المسألة 476: إذا رحل عن منى قبل الحلق أو التقصير عامداً أو جاهلاً أو ناسياً، وجب عليه الرجوع إلى منى ليحلق أو يقصر فيها، إذا كان يتمكن من الرجوع، وإذا لم يتمكن من الرجوع يحلق أو يقصر في مكانه، ويستحب له أن يبعث بشعره أو أظفاره ليدفن في منى أو يلقى فيها.
2: النية
المسألة 477: يجب في الحلق أو التقصير النية كسائر العبادات والمناسك، فيقول للحلق: (أحلق في فرض الحج قربة إلى الله تعالى)، ويقول للتقصير بدل كلمة أحلق: (أقصر).
3: الترتيب على الأحوط
المسألة 478: الأحوط في الحلق أو التقصير رعاية الترتيب، وهو الإتيان بها بعد الهدي، فإن خالف ذلك سهواً أو جهلاً أو عمداً فلا شيء عليه، وإن كان الأحوط وجوباً في صورة العمد وعدم العذر أو الحرج الإعادة مع الإمكان بما يحصل به الترتيب.
المسألة 479: يجب رعاية الترتيب في الحلق أو التقصير وتقديمه على طواف الزيارة الذي سيأتي إن شاء الله تعالى، فإذا قدم الطواف على الحلق أو التقصير أعاده على الترتيب وإن كان ناسياً.

عدة مسائل

المسألة 480: إذا أكمل أعمال منى الثلاثة: الرمي لجمرة العقبة، والنحر أو الذبح، والحلق أو التقصير، فإنه يتحلل من جميع ما حرم عليه بالإحرام إلا الطيب والنساء، وكذلك يحرم عليه الصيد أيضاً، لكن لا من جهة الإحرام، وإنما من جهة حرم مكة لأن الصيد محرم فيه، نعم يكره للرجل تغطية الرأس ولبس المخيط قبل طواف الزيارة وأداء صلاتها على المشهور.
المسألة 481: إذا رجع إلى مكة وطاف طواف الزيارة وصلى ركعتي الطواف ثم سعى بين الصفا والمروة، حل له الطيب أيضاً ولكنه مكروه على المشهور، فإذا طاف طواف النساء وصلّى ركعتيه حلت له النساء أيضاً، فيصبح محلاً من كل ما حرم عليه بالإحرام، ويبقي الصيد محرّماً عليه، لأنه من محرمات الحرم كما مر.

طواف الزيارة

المسألة 482: السابع من أعمال الحج: طواف الزيارة، فإنه يجب بعد أداء مناسك منى الرجوع إلى مكة المكرمة لأداء ما بقي من الواجبات.
المسألة 483: طواف الزيارة مثل طواف عمرة التمتع، وواجباته عين واجباته، وهكذا مستحباته ومبطلاته ومكروهاته، إلا أن النية تختلف، ففي هذا الطواف ينوي:
(أطوف حول هذا البيت سبعة أشواط طواف الزيارة لحج التمتع قربة إلى الله تعالى)، ويسمى هذا الطواف طواف الزيارة وطواف الحج أيضاً.

صلاة طواف الزيارة

المسألة 484: الثامن من أعمال الحج: صلاة طواف الزيارة، فإنه بعد إكمال طواف الزيارة، يجب صلاة ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو خلفه، وذلك كما مر في صلاة طواف العمرة، إلا في النية، حيث ينوي هنا: (أصلي ركعتي طواف الزيارة قربة إلى الله تعالى).

السعي بين الصفا والمروة

المسألة 485: التاسع من أعمال الحج: السعي بين الصفا والمروة، وذلك كما مر في السعي في عمرة التمتع تماماً، إلا في النية، فإنه ينوي هنا: (أسعى بين الصفا والمروة لحج التمتع قربة إلى الله تعالى).
المسألة 486: هذا السعي ليس بعده تقصير بخلاف السعي في العمرة.

طواف النساء وصلاته

المسألة 487: العاشر والحادي عشر من أعمال الحج: طواف النساء وصلاته، ويكون بعد السعي، ولا تحل النساء للرجال ولا الرجال للنساء إلا بعد الإتيان بهذا الطواف وركعتيه.
المسألة 488: طواف النساء وصلاته كطواف الزيارة وصلاته، بلا فرق إلا في النية، فانه ينوي لطواف النساء: (أطوف سبعة أشواط طواف النساء قربة إلى الله تعالى) وينوي لركعتي صلاته: (أصلي ركعتي طواف النساء قربة إلى الله تعالى).
المسألة 489: لا فرق في وجوب طواف النساء وركعتيه بين الصغير والكبير، والبالغ والصبي، ولو غير المميز، والعاقل والمجنون الذي أحرم به وليه، والحر والرق الذي أحرم بإذن مولاه.
المسألة 490: الصبي المميز يطوف هو بنفسه ويصلي بنفسه أيضاً، أما غير المميز فيطوف به وليه ويستنيب بالصلاة عنه، فإذا ترك الصبي المميز طواف النساء أو ترك الولي الطواف عن غير المميز بقي الطفل على حكم إحرامه، فلا تحل له النساء حتى يطوف بنفسه أو يستنيب بعد بلوغه، ويجوز للولي أن يستنيب عنه قبل البلوغ.
المسألة 491: لو ترك طواف النساء جهلاً أو نسياناً ولكن أتى بطواف الوداع من باب الخطأ في التطبيق، يكفيه ذلك، وإن كان الأحوط الإعادة أو الاستنابة في الإعادة.
المسألة 492: إذا لم يأت إلى مكة في اليوم العاشر بعد الفراغ من أعمال منى، فيأتي إلى مكة في الغد أو بعده لأداء ما بقي عليه من أعمال مكة، والأحوط استحبابا أن يرجع إلى مكة للطواف وصلاته قبل ظهر يوم الثالث عشر، وإن جاز له التأخير إلى آخر ذي الحجة.
المسألة 493: بعد إتمام بقية أعمال مكة وهي: طواف الزيارة وصلاته، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف النساء وصلاته، إذا أتى بها في يوم العيد أو في غده، فإنه يجب عليه الرجوع إلى منى لإتمام بقية أعمال منى والبيتوتة فيها على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

عدة مسائل

المسألة 494: لا يجوز تقديم طواف الزيارة وسعيه على الموقفين بعرفة والمشعر وأفعال منى اختياراً، نعم يجوز اضطراراً، فإن قدم الطواف والسعي اختياراً، كان باطلاً.
المسألة 495: يجوز للمضطر تقديم الطواف والسعي، كالمرأة التي تعلم أن الحيض سوف يفاجئها بعد أداء المناسك في منى ولا يمكنها البقاء بمكة حتى تطهر ولم ينتظرها رفقتها، فيجوز لها حينئذ تقديم الطواف على الموقفين، وهكذا النفساء، وكذا المريض والشيخ والشيخة وغيرهم ممن لا يتمكن من الطواف بعد أداء المناسك في منى لكثرة الازدحام، فيجوز لهؤلاء جميعاً تقديم الطواف حينئذ على الموقفين وأعمال منى.
المسألة 496: أهل الأعذار المذكورة إذا تمكنوا من الطواف بعد رجوعهم من منى، فإعادة الطواف والسعي لهؤلاء أحوط وأولى.

المبيت في منى

المسألة 497: الثاني عشر من أعمال الحج: المبيت في منى، فإنه واجب في ليلة الحادي عشر والثاني عشر، وكذا في ليلة الثالث عشر أحياناً.
المسألة 498: يجب المبيت أيضاً ليلة الثالث عشر إذا غربت عليه الشمس في اليوم الثاني عشر ولم يخرج من منى، أو لم يتق النساء والصيد، أما من اتقى النساء والصيد أو لم تغرب عليه الشمس وهو في منى فيجوز له النفر من منى، ولكن بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر، ولو نفر من منى قبل زوال اليوم الثاني عشر عمداً فهو آثم وعليه الرجوع إذا أمكنه قبل الزوال، أما الجاهل والناسي فلا شيء عليهما.
المسألة 499: إذا غربت عليه الشمس وهو في منى يوم الثاني عشر ولم يخرج من حدودها حتى ولو كان على استعداد للرحيل منها، بل وحتى لو كان راكباً في السيارة ولم تخرج به السيارة من حدود منى، يجب حينئذ عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً ورمي الجمرات الثلاث يوم الثالث عشر، ثم ينفر قبل زواله من منى.
المسألة 500: الأولى للصرورة ـ أي لمن في الحجة الأولى ـ أن يبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذا لمن ارتكب بعض محرمات الإحرام، أو اقترف كبيرة أخرى من الكبائر، بل هو الأفضل لكل ناسك.
المسألة 501: المقدار الواجب في المبيت هو نصف الليل، سواء من أوله أو آخره، ويعتبر الليل من أذان المغرب إلى أذان الفجر، فيجوز له الخروج من منى بعد منتصف الليل، ولكن الأفضل المبيت تمام الليل إلى الفجر.
المسألة 502: تجب النية في المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، على نحو ما تقدم في سائر الواجبات والمناسك، وتكون النية بعد دخول وقت العشاء إذا لم ينو من أول المغرب، فيقول: (أبيت هذه الليلة بمنى قربة إلى الله تعالى) وإذا أخل بالنية كان آثماً، ولكن لا كفارة عليه وإن استحبت احتياطاً.
المسألة 503: من خرج من مكة المكرمة فلم يصل إلى منى وأخذه النوم في الطريق، ومن كان ناسياً أو غافلاً أو جاهلاً بالحكم، ومن غلبه المرض أو النوم فلم يدرك البيتوتة بمنى لاشيء عليه. وهكذا إذا لم يكن في منى مكان للبيتوتة، أو كان له عذر يمنعه من المبيت في منى من خوف عدو أو مرض أو ما أشبه.
المسألة 504: يجوز الاشتغال في مكة المكرمة بالعبادة بدلاً عن البيتوتة بمنى، فيذهب إلى المسجد الحرام أو يجلس في البيت بمكة المكرمة ـ ولا فرق هنا بين مكة الجديدة والقديمة ـ ويشتغل بالعبادة، كالصلاة وقراءة القرآن والأدعية والاستغفار، ولا تبعد كفاية نصف الليل، مخيراً بين النصف الأول وهو من أذان المغرب إلى منتصف الليل، وبين النصف الثاني وهو من منتصف الليل إلى أذان الفجر، وحينئذ يسقط عنه البيتوته بمنى.

رمي الجمرات

المسألة 505: الثالث عشر من أعمال الحج: رمي الجمرات في أيام التشريق، فإنه يجب في اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر، وكذلك اليوم الثالث عشر إن كان قد بات في منى ليلته: الرمي للجمرات الثلاث، وهي: الصغرى والوسطى وجمرة العقبة (الكبرى).
المسألة 506: يجب رمي كل جمرة من الجمرات الثلاث بسبع حصيات كما تقدم في رمي الجمرة الأولى يوم العيد.
المسألة 507: يجب رعاية الترتيب بين الجمرات، وذلك بأن يرمي أولا: الجمرة (الصغرى) وهي أقرب الجمرات إلى منى، ثم (الوسطى) وهي التي من بعدها، ثم (جمرة العقبة) وهي آخر الجمرات، المعروفة بالكبرى، وهي التي رماها يوم العيد وحدها، فتكون آخر الجمرات رمياً.
المسألة 508: إذا رمى الجمرات من دون رعاية الترتيب المذكور بينها، كما إذا بدأ بجمرة العقبة أو بالوسطى أعاد الرمي على ما يحصل به الترتيب المذكور.
المسألة 509: وقت الرمي للجمرات يكون من طلوع الشمس إلى غروبها اختياراً، ويجوز الرمي ليلاً اضطراراً للمعذور كالمرأة والخائف والمريض والراعي والحطاب والعبد، فيرمون ليلاً عن اليوم، وإذا لم يتمكن المعذور من الرمي في كل ليلة، يجوز له الجمع حينئذ في ليلة واحدة.
المسألة 510: إذا رمى الجمرة الصغرى أربعاً فما فوق ثم رمى التي بعدها سبعاً نسياناً يكفيه أن يكمل النقص للصغرى، ولكنه لو رماها ثلاثاً فما دون يجب عليه أن يستأنف الرمي من الصغرى ويعيد الجمرة التي بعدها، وإذا كان نقصه في الجمرة الثالثة (العقبة) أكمل ذلك النقص فقط.
المسألة 511: إذا رمى الجمرة الصغرى التي ترمى أولاً، أربعاً مثلاً أو أكثر ورمى الثانية والثالثة سبعاً يكفيه إكمال الصغرى سبعاً فقط من دون الرجوع إلى الجمرة الثانية والثالثة، أما إذا كان قد رماها أقل من أربعة ـ أي ثلاثة فما دون ـ فعليه الإعادة على الجمرات الثلاثة بالترتيب.
المسألة 512: إذا رمى الصغرى سبعاً ثم الثانية ثلاثاً ثم الثالثة سبعاً، فعليه الاستئناف من الثانية ثم الثالثة سبعاً سبعاً، ولايجب عليه استئناف الأولى (الصغرى)، أما إذا رمى الثانية أربعاً والأولى (الصغرى) والثالثة سبعاً سبعاً يكفيه إتمام الثانية فقط، ولكن الأحوط استحباباً في جميع الصور الاستئناف في الجميع إذا فاتت الموالاة.
المسألة 513: إذا نسي الحاج رمي يوم من أيام منى أو تركه عمداً فعليه القضاء في اليوم الثاني، ويبدأ أولاً فيرمي لليوم الفائت ثم يرمي لليوم الحاضر، ويستحب أن يرمي ما فاته عن اليوم السابق بعد طلوع الشمس، وعن اليوم الحاضر عند زوالها.
المسألة 514: إذا فاتته جمرة ولا يعلم أنها الأولى (الصغرى) أم الثانية أم العقبة فعليه إعادة رمي الجمار الثلاث مرتباً من الأولى (الصغرى) ثم الثانية ثم العقبة، وكذا إذا فاتته أربع حصيات من جمرة ولا يعرفها بعينها، نعم إذا فاته دون الاربع من جمرة لا يعرفها كرر الرمي على الثلاث، ولا يجب حينئذ الترتيب بين الجمار.
المسألة 515: إذا رمى أربعاً من الحصيات وفاته ثلاثاً، ثم شك في كونها من واحدة أو أكثر، يتعين عليه أن يرمي كل واحدة منها ثلاثة حصيات مرتباً، يبدأ بالأولى (الصغرى) ثم الوسطى ثم العقبة، واذا كان الرمي ثلاثاً والفائت أربعاً استأنف الرمي من جديد.
المسألة 516: إذا نسي رمي الجمرات الثلاث حتى دخل مكة وتذكر بعد ذلك، يجب عليه الرجوع إلى منى ليتداركها، ومن لم يتذكر حتى خرج من مكة قضاها في العام القابل بنفسه أو نائبه، ومن ترك الرمي عمداً فحجه ليس بفاسد، والأحوط استحباباً قضاؤه في العام القابل.
المسألة 517: إذا رمت امرأة ثلاثاً من الحصيات ثم لم تتمكن من الإتمام، فلو أمكنها تأخير الرمي إلى وقت آخر من اليوم من دون حرج فلا تصح نيابة أحد للإكمال، ولو لم يمكنها تأخير الرمي فتصح النيابة عنها إذا لم تخل بالموالاة على الأحوط، ولو أخرت الرمي فرمت في اليوم الثاني قضاءً عن اليوم الأول أجزأها ذلك.
المسألة 518: المرأة التي تخاف على نفسها من الازدحام، يجوز لها الاستنابة في الرمي.
المسألة 519: المريض الذي لا يرجو أن تحصل له القدرة للرمي في وقته، إذا تمكن من أخذ الحصى بيده ويرميها آخر فعل، وإلا استناب نائباً للرمي، ولو شفي من المرض ولم يمض وقت الرمي بعد، فالأحوط استحباباً أن يرمي بنفسه أيضاً.
المسألة 520: إذا فرغ الحاج من المناسك في منى في الأيام الثلاثة المذكورة ورمى الجمرات في كل يوم منها، فقد أتم مناسك حجه إذا كان قد أتى ببقية أعمال مكة، وله أن يرجع من منى إلى أهله، ولكن الأفضل أن يرجع إلى مكة لأجل طواف الوداع فإنه مستحب.
1. الفصيل: ولد الناقة، والعجل: ولد البقرة، والحمل: ولد الضأن، والجدي: ولد المعز.

العمرة المفردة

المسألة 521: العمرة المفردة على قسمين: واجبة، ومستحبة. والواجبة أيضاً على قسمين: واجبة عرضاً، وواجبة أصلاً.
المسألة 522: الواجب الأصلي من العمرة المفردة: هو الواجب بأصل الشرع مرة واحدة بالشرائط المعتبرة في الحج، ولايشترط في وجوب العمرة على أهل مكة أو من يجري عليه حكم أهل مكة، استطاعة الحج أيضاً، فيمكن لهؤلاء أن يستطيعوا للعمرة من دون الحج أو للحج دون العمرة، لأن كلاً من الحج والعمرة المفردة نسك مستقل بنفسه غير مرتبط بالنسك الآخر.
المسألة 523: الآفاقي وهو النائي عن مكة لا يكون عليه العمرة المفردة، بل يجب عليه عمرة التمتع مع حج التمتع، أما إذا استطاع للعمرة دون الحج وجبت عليه العمرة المفردة على الأحوط، وإن تركها ومات فالأحوط القضاء عنه.
المسألة 524: الأحوط على الأجير الذي لم يكن هو مستطيعاً للحج، أن يأتي بعمرة مفردة لنفسه بعد فراغه من عمل النيابة،إن كان مستطيعاً لها وحدها.
المسألة 525: الواجب بالعرَض من العمرة المفردة: هو الواجب بالنذر والعهد والحلف والاستيجار والشرط في ضمن العقد وبالإفساد (أي إذا أفسد الحج) أو فوات الحج، فإذا فاته الحج يتحلل حينئذ عن إحرامه بعمرة مفردة.
المسألة 526: تجب العمرة المفردة أيضاً لدخول مكة المكرمة، وذلك لأنه لا يجوز لمن يريد الدخول إلى مكة أن يتجاوز أحد المواقيت المذكورة إلا بإحرام، وكذلك لدخول الحرم إذا أراد دخول مكة.
المسألة 527: يستحب العمرة المفردة ـ فيما عدا الواجب ـ في كل شهر مرة، ويتأكد استحبابها في شهر رجب.
المسألة 528: المستفاد من الأدلة: أن العمرتين المفردتين لشخص واحد ـ مباشرة أو نيابة ـ إذا كان الفصل بينهما عشرة أيام أفضل منهما بفصل أقل، والكل فيه فضل عظيم، أما إذا كانتا لشخصين فلا يعتبر الفصل.

أفعال العمرة المفردة

المسألة 529: أفعال العمرة المفردة ثمانية:
1: النية.
2: الإحرام من أحد المواقيت السالفة الذكر، إذا كان المكلف يمر عليها، والذي لا يمر على الميقات يحرم من بلده إذا كان دون الميقات وخارج حدود الحرم، وإذا كان المكلف داخل حدود الحرم فيحرم من حدود الحرم، فالذي في مكة المكرمة يخرج إلى مسجد التنعيم ويحرم من هناك.
3: الطواف حول الكعبة الشريفة سبعاً على ما مر.
4: صلاة ركعتي الطواف، عند مقام إبراهيم (عليه السلام)
أو خلفه.
5: السعي بين الصفا والمروة.
6: الحلق أو التقصير.
7: طواف النساء، وهو كما مر في أفعال حج التمتع.
8: صلاة ركعتي طواف النساء.

أحكام المصدود

المسألة 530: المصدود: هو الذي صد بعد إحرامه بالحج أو العمرة، سواء كان صده عن الموقفين (عرفات والمشعر) إن كان إحرامه بالحج فقط، أو صدّ عن دخول مكة المكرمة لأداء الطواف والسعي فيما إن كان محرماً بالعمرة، ولم يمكنه الطواف والسعي حتى آخر وقتهما، فحينئذ يتحلل عن إحرامه بالهدي، وذلك بأن ينحره إن كان الهدي من الإبل، أو يذبحه إن كان من سائر النعم في المكان الذي صد فيه.
المسألة 531: الأظهر جواز النحر أو الذبح للمصدود قبل يوم العيد، والأحوط بالإضافة إلى النحر أو الذبح ضم الحلق إلى ذلك أيضاً.
المسألة 532: يجوز للمصدود أن يبقى على إحرامه ويتحلل بعمرة مفردة، فيطوف حول البيت سبعاً، ثم يصلي ركعتي الطواف عند المقام أو خلفه، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، ثم يقصر، ثم يأتي بطواف النساء، ويصلي ركعتيه عند المقام أو خلفه.
المسألة 533: يسقط الحج عن المصدود إذا فعل ما ذكر إلا إذا كان الحج قد استقرّ في ذمته، أي انه كان مستطيعاً من السنة السابقة أو ما قبلها، أو إذا بقيت الإستطاعة إلى العام القابل.
المسألة 534: إذا وقف الموقفين (عرفات والمشعر) وصدّ بعد ذلك عن إتيان مناسك منى الثلاثة، ـ وهي: الرمي، والنحر أو الذبح، والحلق أو التقصير ـ فإذا كان مصدوداً عن دخول مكة وأداء المناسك فيها أيضاً طوال أيام ذي الحجة فحكمه كما سبق.
المسألة 535: إذا كان الصد مختصاً بمناسك منى فقط، فإن تمكن من الاستنابة ـ بأن يستنيب شخصاً يرمي ويذبح أو ينحر عنه ثم يحلق هو ـ فحينئذ تتعيّن عليه الاستنابة، وبعد الفراغ يتحلل من إحرامه ويأتي ببقية المناسك، وإذا لم يتمكن من الاستنابة ولم يستطع الحصول على نائب يستنيب عنه فالأحوط ذبح هديه وبقاؤه على إحرامه إلى أن يتحلل بعمرة مفردة.
المسألة 536: إذا فرغ من مناسك مكة المكرمة ـ وهي الطواف وركعتاه، والسعي، وطواف النساء وركعتاه ـ ثم صد بعد ذلك عن الرجوع إلى منى للمبيت فيها ليالي التشريق ورمي الجمرات في أيامها، عليه أن يستنيب في الرمي ويشتغل هو بالعبادة في مكة ليالي البيتوتة في منى إن أمكنه، وإلا يكفّر على الأحوط لعدم المبيت بمنى، وإذا لم يتمكن من الاستنابة للرمي في تلك السنة يستنيب في العام القادم، وحجه صحيح.

أحكام المحصور

المسألة 537: المحصور: هو الحاج الذي أحرم بأحد النسكين من الحج أو العمرة ثم مرض مرضاً يمنعه من إتيان المناسك، على ما تقدم في المصدود، فإن كان قد اشترط في إحرامه حينما أحرم أن يحله الله تعالى حيث حبسه، فإنه يتحلل من إحرامه دون حاجة إلى أن يبعث بهديه إلى محله.
المسألة 538: المحصور إذا لم يكن قارناً بمعنى أنه أحرم لحج التمتع أو الإفراد، فحكمه ما ذكر، وأما إذا قارن (أي أحرم لحج القران) وكان قد ساق الهدي فإنه يحل من إحرامه بمجرد إرساله للهدي ولا حاجة لأن ينتظر وصول الهدي إلى محله.
المسألة 539: المحصور إذا لم يكن قد اشترط في إحرامه أن يحله الله حيث حبسه، يبقى على إحرامه ويرسل بهديه على الأحوط، فإذا بلغ الهدي محله ومضى زمان ذبحه أو نحره قصّر وحلّ، ولا يبعد جواز ذبحه في موضع الحصر.
المسألة 540: يجب على المحصور الحج من قابل إذا كان الحج مستقراً في ذمته (أي إذا كان قد استطاع سابقاً ولم يحج سنة استطاعته) وحينئذ إذا عجز ويئس عن أداء الحج بنفسه في السنوات الآتية وجب أن يستنيب من يحج عنه.
المسألة 541: محل الهدي للمحصور منى إن كان قد أحصر في إحرام الحج، سواء كان حج تمتع أم إفراد أم قران، ومحل الهدي مكة المكرمة إذا كان قد أحصر في إحرام العمرة، سواء كانت عمرة تمتع أم مفردة.
المسألة 542: إذا ارتفع العارض وزال الحصر فليلتحق برفقته لأداء المناسك، فإن أدرك الموقفين (عرفات والمشعر) أو أحدهما على ما تقدم في وجوب إدراك الموقفين، فقد أدرك الحج ولم يفته شيء، وإن لم يدرك الموقفين ولا أحدهما فقد فاته الحج، وحينئذ يأتي بعمرة مفردة ويحل من إحرامه.
المسألة 543: إذا أحصر عن أداء مناسك يوم النحر وما بعده فعليه الاستنابة في الرمي والنحر أو الذبح ثم يحلق هو بنفسه، ويطاف ويسعى به إن أمكن، وإلا فيستنيب لهما، ويصلي للطواف إن كان حاضراً في المسجد، وإلا فالأحوط أن يصلي هو بنفسه ويستنيب أيضاً من يصلي عنه في مكانها، ويبيت في منى إن أمكنه البيتوتة أو يشتغل بالعبادة في مكة بدلا عنها، وحجه صحيح، وإلا فيكفّر لعدم البيتوتة على الأحوط.
المسألة 544: إذا أحصر عن جميع مناسك منى ومكة، وجب أن يبعث بهديه، وأن يخرج من إحرامه، وأن يعيد الحج من قابل إن بقي مستطيعاً أو كان قد استقر وجوب الحج عليه من قبل.

الصلاة في مكة والمدينة

المسألة 545: يجوز للمسافر أن يصلي تماما في المدينة المنورة ومكة المكرمة، سواء في المسجد أم خارجه، ولا فرق بين البلد القديم والجديد.
وهذا آخر ما أردنا بيانه في مناسك الحج والعمرة، والله العالم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قم المقدسة
صادق الشيرازي