من معاجز مولانا الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه
حدّثنا عبد الله بن محمد عن محمد بن الحسن السري عن عمّه علي بن
السري الكرخي zقال: كنت عند أبي عبد الله سلام الله عليه فدخل عليه شيخ
ومعه ابنه فقال له الشيخ:
جعلت فداك أَمن شيعتكم أنا؟ فأخرج أبو عبد الله سلام الله عليه صحيفة
مثل فخذ البعير فناوله طرفها ثم قال له: أدرج. فأدرجه حتى أوقفه على
حرف من حروف المعجم، فإذا اسم ابنه قبل اسمه، فصاح الابن فرحاً: اسمي
والله. فرحم الشيخ ثم قال له: أدرج. فأدرج ثم أوقفه أيضاً على اسمه
كذلك.
حدّثنا يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضال عن ظريف بن ناصح وغيره
عمن رواه عن حبابة الوالبية قال: قلت لأبي عبد الله سلام الله عليه: إن
لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وإني أحبّ أن تعلمني أَمن شيعتكم؟
قال: وما اسمه؟ قالت: قلت: فلان بن فلان.
قالت: فقال: يافلانة هات الناموس. فجاءت بصحيفة تحملها كبيرة، فنشرها
ثم نظر فيها فقال: نعم هو ذا اسمه واسم أبيه هاهنا.
حدّثنا يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن الوشاء عن أبي حمزة قال: خرجت
بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبد الله سلام الله عليه، قال: فقال لي:
لا تتكلم ولا تقل شيئاً. فانتهيت به إلى الباب، فتنحنح، فسمعت أبا عبد
الله سلام الله عليه فقال: يافلانة افتحي لأبي محمد الباب.
قال: فدخلنا والسراج بين يديه، فإذا سفط بين يديه مفتوح. قال: فوقعت
عليّ الرعدة، فجعلت أرتعد، فرفع رأسه إليّ فقال: أبزاز أنت؟
قلت: نعم جعلني الله فداك.
قال: فرمى إليّ بملاة قوهية كانت على المرفقة. فقال: اطو هذه، فطويتها.
ثم قال: أبزاز أنت وهو ينظر في الصحيفة؟
قال: فازددت رعدة.
قال: فلما خرجنا قلت: ياأبا محمد ما رأيت كما مرّ بي الليلة. إني وجدت
بين يدي أبي عبد الله سلام الله عليه سفطاً قد أخرج منه صحيفة، فنظر
فيها، فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة.
قال: فضرب أبو بصير يده على جبهته، ثم قال: ويحك أَلا أخبرتني فتلك
والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة ولو أخبرتني لسألته أن يريك اسمك
فيها.
(بصائر الدرجات) عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن شهاب بن عبد
ربه قال: أتيت أبا عبد الله سلام الله عليه أسأله فابتدأني فقال:
إن شئت فسل ياشهاب وإن شئت أخبرناك بما جئت له؟
قلت: أخبرني جعلت فداك.
قال: جئت لتسأل عن الجنب يغرف الماء من الحب بالكوز فيصيب يده الماء.
قلت: نعم.
قال: ليس به بأس. قال: وإن شئت سل وإن شئت أخبرتك.
قال: قلت له: أخبرني.
قال: جئت تسأل عن الجنب يسهو ويغمر يده في الماء قبل أن يغسلها.
قلت: وذاك جعلت فداك.
قال: إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس بذاك. سل وإن شئت أخبرتك.
قلت: أخبرني.
قال: جئت لتسألني عن الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسمه في الإناء أو
ينضح الماء من الأرض فيقع في الإناء.
قلت: نعم جعلت فداك.
قال: ليس بهذا بأس كله، فسل وإن شئت أخبرتك.
قلت: أخبرني.
قال: جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا؟
قلت: نعم.
قال: فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن يغلب على الماء الريح. وجئت لتسأل
عن الماء الراكد من البئر. قال: فما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة.
قلت: فما التغيير؟
قال: الصفرة، فتوضّأ منه وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر.
حدّثنا الحسن بن علي عن أبي الصباح عن زيد الشحام قال: دخلت على أبي
عبد الله سلام الله عليه فقال:
يا زيد جدّد عبادة وأحدث توبة.
قال: نعيت إلى نفسي جعلت فداك.
قال: فقال لي: يا زيد ماعندنا خير لك وأنت من شيعتنا.
قال: وقلت وكيف لي أنا أكون من شيعتكم؟
قال: فقال لي: أنت من شيعتنا إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا،
والله لأنا أرحم بكم منكم بأنفسكم، كأني أنظر إليك ورفيقك في درجتك في
الجنة.
أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن بعض رجاله عن
الحسن بن شعيب عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان قال: استأذنت على أبي
عبد الله، فخرج إليّ معتب، فأذن لي، فدخلت ولم يدخل معي كما كان يدخل،
فلما أن صرت في الدار نظرت إلى رجل على صورة أبي عبد الله فسلمت عليه
كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا لقد وردت على كفر أو إيمان؟ وكان بين
يديه رجلان كأن على رءوسهما الطير، فقال لي: ادخل. فدخلت الدار الثانية
فإذا رجل على صورته سلام الله عليه، وإذا بين يديه جمع كثير كلهم صورهم
واحدة، فقال: من تريد؟
قلت: أريد أبا عبد الله. فقال: قد وردت على أمر عظيم إما كفر أو إيمان.
ثم خرج من البيت رجل حين بدا به الشيب، فأخذ بيدي وأوقفني على الباب
وغشى بصري من النور فقلت: السلام عليك يا بيت الله ونوره وحجابه. فقال:
وعليك السلام يايونس. فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت
أفهم كلام أبي عبد الله ولا أفهم كلامهما، فلما خرجا قال:
يايونس سل، نحن نجل النور في الظلمات، ونحن البيت المعمور الذي من دخله
كان آمناً، نحن عزّة الله وكبرياؤه.
قال: قلت: جعلت فداك رأيت شيئاً عجباً، رأيت رجلاً على صورتك؟
قال: يا يونس إنّا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن
الله له أن يصيره مع أخ له في السماء الرابعة.
قال: قلت: فهؤلاء الذين في الدار؟
قال: أصحاب القائم من الملائكة.
قال: قلت: فهذين؟
قال: جبرئيل وميكائيل نزلا إلى الأرض فلن يصعدا حتى يكون هذا الأمر إن
شاء الله وهم خمسة آلاف. يايونس بنا أضاءت الأبصار وسمعت الآذان ووعت
القلوب الإيمان.
أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا
أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي
القاسم عن أبيه عن بعض رجاله عن الحسن بن شعيب عن علي بن هاشم عن
المفضل بن عمر قال:
قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك ما لإبليس من السلطان؟
قال: مايوسوس في قلوب الناس.
قلت: مالملك الموت؟
قال: يقبض أرواح الناس.
قلت: وهما سلطان على من في المشرق والمغرب؟
قال: نعم.
قلت: فما لك أنت جعلت فداك من السلطان؟
قال: أعلم ما في المشرق والمغرب، وما في السماوات والأرض، وما في البر
والبحر، وعدد ما فيهن، وذلك لا لإبليس ولا لملك الموت.
عن إبراهيم بن سرحان المتطبب قال: حدثنا علي بن أسباط عن حكيم بن مسكين
عن إسحاق بن إسماعيل وبشر بن عمار قالا:
أتينا أبا عبد الله سلام الله عليه وقد خرج بيونس من الداء الخبيث.
قال: فجلسنا بين يديه، فقلنا: أصلحك الله أصبنا مصيبة لم نصب بمثلها
قط.
قال: وما ذاك؟ فأخبرناه بالقصة، فقال ليونس: قم، فتطهّر وصل ركعتين، ثم
احمد الله واثن عليه، وصل على محمد وأهل بيته، ثم قل:
ياالله ياالله ياالله، يارحمان يارحمان يارحمان، يارحيم يارحيم يارحيم،
ياواحد ياواحد ياواحد، ياأحد ياأحد ياأحد، ياصمد ياصمد ياصمد، ياأرحم
الراحمين ياأرحم الراحمين ياأرحم الراحمين، ياأقدر القادرين ياأقدر
القادرين ياأقدر القادرين، ياربّ العالمين ياربّ العالمين ياربّ
العالمين، ياسامع الدعوات، يامنزل البركات، يامعطي الخيرات، صلّ على
محمد وآل محمد وأعطني خير الدنيا وخير الآخرة، واصرف عني شر الدنيا وشر
الآخرة، وأذهب ما بي فقد غاظني الأمر وأحزنني.
قال: ففعلت ما أمرني به الصادق سلام الله عليه، فو الله ما خرجنا من
المدينة حتى تناثر عني مثل النخالة.
أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات قال: حدّثني أبي
وأخي رحمهما الله عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى جميعاً عن العمركي بن
علي البوفكي قال: حدّثنا يحيى وكان في خدمة أبي جعفر الثاني سلام الله
عليه عن علي عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال:
سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكّة، فقلت: ياابن رسول الله ما لي
أراك كئيباً حزيناً منكسراً؟
فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مسألتي.
قلت: فما الذي تسمع؟
قال: ابتهال الملائكة إلى الله عزّ وجلّ على قتلة أمير المؤمنين وقتلة
الحسين سلام الله عليهما، ونوح الجن، وبكاء الملائكة الذين حوله وشدّة
جزعهم، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو بشراب أو نوم وذكر الحديث.
|