ضرورة معرفة المحرمات
إن شهر رمضان المبارك هو شهر تزكية النفس وتغييرها نحو الأحسن والأصلح والأكمل.
وأفضل عمل يعين الفرد المؤمن في ذلك هو الورع عن محارم الله عز وجل؛ كما قال رسول
الله صلّى الله عليه وآله ، وحتى يكون الفرد ورعاً، عليه أن يعرف المحرمات
ويتجنبها. لذلك ارتأينا وحسب ما أكد سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي
(دام ظله) على أن الورع عن محارم الله يتطلب معرفة المحرمات أن نذكر قسماً من
المحرمات مما ورد في نصوص القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأكرم وأهل بيته المعصومين
صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. سائلين الباري عز وجل أن يوفّق الجميع في
الورع عن محارمه تبارك وتعالى.
ذنب تُعجّل عقوبته في الدنيا قبل الآخرة
1. عقوق الوالدين
وهو من الكبائر. قال تعالى: «قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً...».
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «رضى الله مع رضا الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين».
وقال صلى الله عليه وآله: «بين الأنبياء والبار درجة، وبين العاق والفراعنة دركة».
وقال صلى الله عليه وآله: «ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى الآخرة: عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان».
ما الذي يكون سبباً في قصر الأعمار؟
2. قطع الرحم
الذي وعد عليه في القرآن المجيد بالنار، واعتبر صاحبه خاسراً، ومورداً للعن رب
العالمين.
قال عز وجل: «الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل
ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لا يدخل الجنة قاطع رحم».
وقال الإمام الصادق سلام الله عليه: «اتقوا الحالقة، فإنها تميت الرجال، قلت: وما
الحالقة؟ قال: قطيعة الرحم».
ايّاكم و ايّاكم ...اللهو بها
3. اللهو بالآلات الموسيقية
من الذنوب الكبيرة التي ورد التصريح بأنّها من الكبائر هو اللهو بالآلات الموسيقية
بمختلف أنواعها مثل (الناي) و (الكمنجة) و (البيانو) و (الطنبور) ونظائرها. وهكذا
الاستماع إليها.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إنّ الله بعثني هدى ورحمة للعالمين وأمرني أن
أمحو المزامير والمعازف والأوتار والأوثان وأمور الجاهلية».
قال الإمام الرضا سلام الله عليه: «من بقي في بيته طنبور أو عود أو شيء من الملاهي
من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوماً فقد باء بغضب من الله فإن مات في
الأربعين مات فاجراً فاسقاً مأواه جهنم وبئس المصير».
الحذر من مال اليتيم
4. أكل مال اليتيم
من الذ نوب الكبيرة أكل مال اليتيم، أي الطفل الذي لم يبلغ حدّ البلوغ ومات أبوه.
يقول تعالى: «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً
وسيصلون سعير».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «لمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوماً يقذف في
أجوافهم النار ويخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ فقال عليه السلام:
هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً».
قال أمير المؤمنين سلام الله عليه: «إنّ آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك في عقبه
ويلحقه وبال ذلك في الآخرة».
ذنب.. هو بمثابة الحرب مع الله عز وجل
5. الربا
وهو من جملة الذنوب التي جاء الوعيد عليها في القرآن المجيد بالعذاب، بل شدة العذاب
فيه أكثر من كثير من الكبائر. ويحرم الربا أخذاً وعطاءً وشهادة وكتابة لأنّه يزيد
في غنى الأغنياء وفقر الفقراء ويوجب انشقاق المجتمع والتنازع واحياناً يصل إلى
المحاربة.
قال عزّ وجل: «يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم
مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وأن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا
تظلمون ولا تظلمون».
وقال عز من قائل: «يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم».
قال أمير المؤمنين سلام الله عليه: «لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله آكل الربا
وموكله وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه».
وقال الإمام الصادق سلام الله عليه: «درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنيّة كلها
بذات محرم في بيت الله الحرام».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «إذا أكلت أمتي الربا كانت الزلزلة والخسف».
مِن صفات الكفار
6. اليأس من روح الله تعالى
إن سبب اليأس من رب العالمين هو فقدان الاعتقاد بقدرته وكرمه ورحمته اللامتناهية،
وفي القرآن الكريم عُدَّ اليأس من صفات الكفار، وذلك في قوله تعالى: «ولا تيأسوا من
روح الله إنّه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون».
وهو عبارة عن فقدان الأمل (في القلب) للوصول إلى الهدف مع الدعاء.
مَنْ هم الضالّون؟
7 . القنوط من رحمة الله عز وجل
وهو أخص من اليأس وذلك أن اليأس هو مجرد إنعدام الأمل في القلب، ومتى ما وصل ذلك
إلى درجة شديدة بنحو ينعكس على مظهر الإنسان، حتى ليكون دلالة المظهر على إنعدام
الأمل أكبر من دلالة الكلمات.
قال جل جلاله: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن
الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم».
وقال عز وجل: «ومن يقنط من رحمة ربّه إلاّ الضالون».
مْنُ مكر الله عزّ وجل خسارة
8. الأمن من مكر الله
ومعناه: أن يأمن الإنسان من انتقام الله الخفي وقهره، ويجهل سرعة الانتقام المفاجئ،
وليس في قلبه خوف من العذاب الذي يستحقه بارتكاب الذنوب.
قال تعالى: «أَفَأَمِنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون».
إذن فطول عمر الكافر والفاجر ووصوله إلى مراده ومقصوده من أنواع الفسق والفجور و...
مهما كان بحسب الظاهر موجباً للمسرة إلاّ أنّه في الحقيقة نوع من القهر والانتقام
الإلهي، وهو ما يعبر عنه بالمكر، ذلك إن طول العمر هذا، والوصول إلى الآمال هو في
الحقيقة شر، وبضرره يتم. إذ أنّه يوجب زيادة العذاب، وقد قال عزّ وجل: «ولا يحسبن
الذين كفروا أنّما نملي لهم خير لأنفسهم، إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب
مهين».
ما الذي يؤدي إلى الكفر والخلود في النار؟
9. القتل
من أشد المحرمات قتل من لا يستحق القتل مؤمناً كان أو كافراً، ذمياً أو نحوه، قال
سبحانه: «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في
الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً...».
وقال عز وجل: «ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه
ولعنه وأعد له عذاباً عظيم».
ثم كما لا يجوز قتل الإنسان غيره، كذلك لا يجوز قتله نفسه، قال تعالى: «... ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه
ناراً وكان ذلك على الله يسير».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «... والله الذي بعثني بالحق لو أن أهل
السماوات والأرض شركوا في دم إمرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على وجوههم في النار».
وسُئل الإمام الصادق سلام الله عليه: في رجل قتل مؤمناً؟ قال سلام الله عليه: «يقال
له مت أي ميتة شئت يهودياً و إن شئت نصرانياً وإن شئت مجوسياً».
وقال الإمام الباقر سلام الله عليه: «إن المؤمن يبتلى بكل بلية ويموت بكل ميتة إلاّ
أنه لا يقتل نفسه».
وقال الإمام الصادق سلام الله عليه: «من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً
فيها».
أسوأ طريق لدفع الشهوات
10. الزنا
قال تعالى: «ولا تقربوا الزنا إنّه كان فاحشة وساء سبيلاً».
آثار الزنا في الدنيا والآخرة
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا، وثلاث منها
في الآخرة، فأمّا التي في الدنيا: فيذهب بالبهاء، ويعجّل الفناء، ويقطع الرزق».
وأما التي في الآخرة:«فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في النار».
وعنه صلّى الله عليه وآله:«إذا كثر الزنا بعدي كثر موت الفجأة».
وقال الإمام الصادق سلام الله عليه:«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم:«منهم المرأة توطئ فراش زوجها».
ما يُبعِد عن الله تعالى
11. القذف
لا يجوز قذف المسلم (امرأة أو رجل) بالزنا أو اللواط أو السحق أو ما أشبه ذلك.
قال الله تعالى: «إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا
والآخرة ولهم عذاب عظيم...».
قال الإمام الصادق سلام الله عليه: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يُقال
للإماء يا بنت كذا وكذا فإن لكل قوم نكاحاً».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «من رمى محصناً أو محصنة أحبط الله عمله وجلده
يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه ثم يؤمر به إلى النار».
عِشُّ النفاق
12. الغناء
يحرم الغناء، كما يحرم استماعه وتشجيع المغنّي والمغنيّة وترغيبهما وتحسينهما.
عن الإمام الباقر سلام الله عليه أنه قال: «الغناء مما وعد الله عليه النار، ثم تلا
هذه الآية: «ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها
هزواً اولئك لهم عذاب مهين».
قال الإمام الصادق سلام الله عليه: «الغناء عش النفاق».
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ألا من استمع إلى اللهو يذاب في أذنه الأنك».
وحيث أن الغناء هو صوت لهوي ينبع من الشهوة واللذة الحيوانية، لذا فإن من آثاره
السيئة تحريك شهوة القارئ والسامع، فيغفلان عن ذكر الله بنحو يهيئهم لإرتكاب
الفحشاء، كما قال الإمام الصادق سلام الله عليه: «والملاهي التي تصد عن ذكر الله
كالغناء وضرب الأوتار».
عمل الشيطان
13. القمار
وهو المَيسر، وتُحرم كل أقسامه.
قال تعالى: «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير».
وقال عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أو يوقع بينكم العداوة
والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون».
قال الإمام الرضا صلوات الله عليه: «النرد والشطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكل
ما قومر عليه فهو ميسر».
وسُئل الإمام الصادق سلام الله عليه عن الشطرنج، فقال: «دعوا المجوسيّة لأهلها».
مَن يُقرن مع هامان؟
14. معونة الظالمين
وهي من الذنوب التي ورد التصريح باعتبارها كبيرة كما ورد في رواية الفضل بن شاذان
عن الامام الرضا سلام الله عليه ضمن تعداد الكبائر قوله:«ومعونة الظالمين و الركون
اليهم».
قال الله تبارك و تعالى:«ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون
الله من أولياء ثم لا تُنصرون».
قال الرسول الاعظم صلى الله عليه و آله:
«من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنه و نار جهنم و
بئس المصير، ومن خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار، ومن دلَّ سلطاناً على
الجور قرن مع هامان، و كان هو والسلطان من أشد اهل النار عذاباَ».
قال الامام الصادق سلام الله عليه:
«اذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظملة، وأعوان الظلمة، وأشباه الظلمة، حتى من
برى لهم قلماً، ولاق لهم دواة، قال: فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في
جهنم».
عن سليمان الجعفري قال: قلت لأبي الحسن – الكاظم – سلام الله عليه ماتقول في أعمال
السلطان فقال سلام الله عليه:
«الدخول في اعمالهم و العون لهم و السعي في حوائجهم عديل الكفر، و النظر اليهم على
العمد من الكبائر التي يستحق بها النار»
مِن اصول الكفر
15. الحسد
وهو أن لا يصبر علي رؤية نعمة الغير، ويودّ ذهابها منه .
قال الله جل و على:«أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله»
وقال عزوجل:«قل أعوذ برب الفلق ... ومن شر حاسد اذا حسد».
قال رسول الله صلى الله عليه وآله:«قال الله عزوجل لموسى بن عمران عليه السلام يا
ابن عمران لاتحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولاتمدن عينيك الى ذلك ولا تتبع
نفسك فان الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست منه و
ليس مني».
قال الامام الصادق سلام الله عليه:«إن المؤمن يغبط ولا يحسد، و لمنافق يحسد ولا
يغبط».
وعنه سلام الله عليه:«اصول الكفر ثلاثة: الحرص، والاستكبار والحسد».
16. أخذ المهر من الزوجة
ومن المحرّمات أخذ المهر من الزوجة، قال الله سبحانه:«وإن أردتم استبدال زوج مكان
زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً
مبين».سورة النساء، الآية20.
لا إشكال في أن أخذ المهر كلاًّ أو بعضاً من الزوجة باتهام أو بغير اتهام، سواء
لارادة الزواج بذلك المهر أو لا، محرّم شرعاً وليس حراماً مستقلاً، بل هو من افراد
أكل مال الناس بالباطل، ولعله حرام آكد لمكان الآية المباركة، وقد قال
عزّوجلّ:«وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظ». سورة
النساء، الآية21.
17. إيذاء الجار
يحرم إذى الجار في ضمن حرمة أذى غيره من أقسام المسلمين والمحترمين، والظاهر أنه لا
فرق بين أن يكون الجار مسلماً أو كافراً، كما أنه لا فرق في أصل حرمة الأذى بين أن
يكون المؤذى مسلماً أو كافراً محترماً وأنما بالنسبة إلى الجار آكد.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من كان يؤمن بالله فلا يؤذينَّ جاره»(1).
وقال صلوات الله وسلامه عليه وآله: «ليس يدخل الجنة من يؤذي جاره ومن لم يأمن
جارُهُ بوائقه»(2).
وقال الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه: «ملعون ملعون من آذى جاره»(3).
وفي حديث آخر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: «حرمة الجار على الجار كحرمة
أمّه»(4).
18. إيجار الحرام والإيجار له
إيجار الحرام، مثل أن يؤجر أو يستأجر الصنم أو الصليب أو آلات اللهو أو ما أشبه
ذلك، والإيجار للحرام بأن يؤجر داراً أو يستأجرها لأجل بيع الخمر أو جعلها محلاً
للبغاء أو ما أشبه ذلك، وكلاهما محرّم في الشريعة الإسلامية، وتفصيله في كتاب
المكاسب للشيخ الأنصاري قدس سره الشريف.
19. الخطاب بإمرة المؤمنين لغير أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
ورد في بعض الأحاديث حرمة ذلك، بل هو من ضروريات المذهب، اللهم إلا إذا كان الانسان
مضطراً، فإن الضرورات تبيح المحظورات.
20. الاستخفاف بالواجبات
الظاهر إن الاستخفاف بالواجبات وكذلك بالمحرّمات محرّم شرعاً، فإن ذلك اهانة بالدين
واستخفاف بشريعة سيد المرسلين بالإضافة إلى ورود بعض الروايات في بعض الموارد، مثل
ما ورد عن الرضا عليه الصلاة والسلام في كتابه إلى المأمون فإنه سلام الله عليه ذكر
في عداد الكبائر (الاستخفاف بالحج).
وفي حديث عن الصادق عليه الصلاة والسلام قال: «إن شفاعتنا لا ننال مستخفاً
بالصلاة».
وفي صحيح زرارة، عن الباقر سلام الله عليه قال: «لا تستحقرن بالبول ولا تتهاونن
بصلاتك، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته،
لا يرد على الحوض لا والله، ليس مني من شرب مسكراً ، لا يرد على الحوض لا والله».
وفي صحيحه الاخر، عنه عن الباقر عليه الصلاة والسلام قال: «لا تتهاون بصلاتك فإن
النبي صلى الله عليه وآله قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب
مسكراً، لا يرد على الحوض لا والله. إلى غير ذلك من الروايات».
21. الردّ على العلماء
لا يجوز الردّ على المراجع الذين هم نوّاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام فالرادّ
عليهم كالرادّ على الأئمة وهو على حدّ الكفر بالله سبحانه وتعالى ـ كما في النص ـ .
22. احصاء عثرات المؤمنين
عن زرارة، عن الباقر سلام الله عليه: قال: «إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن
يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعنفه بها يوماً».
وعن سيف بن عميرة، عن الصادق سلام الله عليه قال: «أدنى ما يخرج بها الرجل من
الايمان أن يواخي الرجل الرجل على دينه فيحصى عليه عثراته وزلاته ليعيره بها
يوماً». إلى غيرهما من الروايات.
ولا فرق بين المؤمن والمؤمنة بدليل الاشتراك في التكليف، كما أن جمع العثرات لفائدة
دينية من جهة اثبات الشهادة أو ما أشبه ذلك ليس من هذا الباب، ولذا ذكر العلماء في
كتبهم الرجالية العثرات والزلات وما أشبه ذلك، كما إنه لا يبعد أن لا يكون فرق بين
المحرّمات الشرعية أو المعايب الاجتماعية مما تعد عثرة فلا خصوصية للمحرم أيضاً.
23. سوء الخلق
لا يبعد أن يكون سوء الخلق من المحرمات ببعض مراتبه، وقد جاء في صحيح بريد بْنِ
مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (الباقر) سلام الله عليه قَالَ: «وَجَدْنَا فِي
كِتَابِ عَلِيٍّ سلام الله عليه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَالَ
وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ: وَالَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ ، مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ
قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إلا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ ، وَرَجَائِهِ
لَهُ ، وَحُسْنِ خُلُقِهِ ، وَالْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ. وَالَّذِي
لا إله إلا هو لا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ ،
وَالاسْتِغْفَارِ إلا بِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ ، وَتَقْصِيرِهِ مِنْ رَجَائِهِ ،
وَسُوءِ خُلُقِهِ ، وَاغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَالَّذِي لا إله إلا هو لا
يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ ، إلا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ
عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ، لأنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ ، بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ ،
يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ ،
ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ ، وَرَجَاءَهُ ، فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ ،
وَارْغَبُوا إِلَيْهِ».
نعم كل مراتب سوء الخلق ليس من المحرم وإنما من المكروه.
24. الشهرة
يحرم اشهار النفس بما فيه إذلال وإهانة وهتك وتحقير لحرمة كل ذلك، فإذا كانت الشهرة
من صغرياتها حرمت كأن يلبس الانسان أو يمشي أو يعري أو يفعل ما يوجب الشهرة
المذكورة.
ومنه يعلم الحال فيما إذا فعل فعلاً حلالاً يشبه الحرام ليتجنّبه الناس كما يزعمه
بعض المنحرفين أنه من أقسام الزهد والانقطاع عن الدنيا والإقبال على الله سبحانه
وتعالى.
25. نصب العداوة لآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
لا اشكال في حرمة نصب العداوة للأنبياء والأئمة الطاهرين عليهم الصلاة والسلام
وكذلك بالنسبة إلى البتول مريم أم عيسى والصديقة الطاهرة مولاتنا فاطمة صلوات الله
وسلامه عليهما، بل كذلك بالنسبة إلى المحترمين من أهل البيت كزينب وعلي الأكبر
والعباس والسيدة معصومة ومن أشبههم سلام الله عليهم وهو بالنسبة إلى الأنبياء
والزهراء والأئمة سلام الله عليهم يوجب الخروج عن الدين، أما بالنسبة إلى الاطهار
من آلهم فذلك محرّم قطعي وقد وردت روايات متواترة من الطريقين على حرمة النصب فهو
من شؤون أصول الدين.
26. العجب
الظاهر إن العجب الذي يأخذ الانسان في باطنه ولا يظهره لا حرمة فيه وإن كان من
الملكات الرديئة، نعم إن سبب ذلك الظهور كان كالحسد في الحرمة، ولعل الروايات
الناهية عنه إشارة إلى ذلك أو إشارة إلى أنه ينبغي التخلّص منه كالتخلّص من سائر
الصفات الذميمة وإن لم تكن بذاتها محرّمة.
ففي صحيح الثمالي، عن السجاد سلام الله عليه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه
وآله: ثلاث منجيات: خوف الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في
الغنى والفقر، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وأعجاب المرء بنفسه».
ويؤيد كون المراد العجب الظاهر هو اقترانه باتباع الهوى واطاعة الشح.
27. تعدي حدود الله
قال سبحانه: «تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فاولئك هم الظالمون»
والمراد بتعدي الحدود الزيادة أو النقيصة في الواجبات والمستحبات والمكروهات
والمحرّمات والمباحات وهو ليس بحكم جديد بل إنما هو الماع إلى سائر الأحكام، وكذا
الحال في الأحكام الوضعية إن قلنا بأنها في قبال التكليفية وأما إن قلنا أنها من
الأحكام التكليفية أيضاً كما في ذلك خلاف مذكور في الأصول يختص التعدي بالأحكام
الخمسة فقط من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
28. إهانة المؤمن
يحرم على الانسان المؤمن أن يهين نفسه ويذلها، كما يحرم على الغير إهانته وإذلاله
لجملة من الراوايات: مثل موثقة أبي بصير، عن الصادق سلام الله عليه: «إن الله تبارك
وتعالى فوّض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه».
وفي رواية معلى قال: سمعت أبا عبد الله سلام الله عليه يقول: «إن الله تبارك وتعالى
يقول: من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي» إلى
غيرهما من الروايات.
لا يقال: فكيف ما نرى من إهانة الكفار للأنبياء والأئمة ومع ذلك لم ينصرهم الله
سبحانه؟
لأنه يقال: النصرة تلاحظ في مجموع امتداد الانسان شخصاً وتاريخاً وآخرة ولا اشكال
في أن الله نصرهم على أعدائهم، ومنه يظهر الجواب عن أمثال ذلك مثل الحديث القدسي عن
الله سبحانه وتعالى: «لأقطعن أمل كل مؤمّل يأمل غيري» مع إنا نرى قطع أمل كثير من
الصالحين المؤملين له سبحانه وعدم قطع أمل كثير من غيرهم، فإن الجواب إن الأمل في
الصالح أعم من الثلاثة وقطع أمل غير الصالح معناه أن يؤمّل غير الله سبحانه في ما
بيد الله تعالى وحده، فإن الله سبحانه وتعالى لا يعطيه لهم لا أنهم إذا أخذوا
بالأسباب الظاهرة لم يصلوا إلى النتائج قال تعالى: «كُلاًًّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من
عطاء ربك».
29. النظر إلى الأجنبية
يحرم نظر الأجنبي والأجنبية وبالعكس بالنسبة إلى غير الوجه والكفين وما تعارف من
الرقبة والأذن بالنسبة إلى الرجال حيث إن النساء كن يحضرن مجلس رسول الله صلى الله
عليه وآله وينظرن إليه، وهكذا جرت سيرة المتشرعة على نظر النساء إلى أهل المنابر
ونحوهم وهم مكشفوا الأعناق والآذان وما أشبه ذلك.
قال الصادق صلوات الله وسلامه عليه في الصحيح:«لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها
إذا أراد أن يتزوّجه».
وفي صحيح البزنطي، عن الرضا سلام الله عليه قال: «سألته عن الرجل يحل له أن ينظر
إلى شعر أخت امرأته؟ فقال: لا إلا أن تكون من القواعد، قلت له: أخت امرأته والغريبة
سواء؟ قال: نعم، قلت: فمالي إلى النظر إليه منها؟ فقال: شعرها وذراعه» ـ والمراد بـ
(منها) القواعد ـ وتفصيل الكلام في النظر إلى الوجه والكفين موكول إلى محله.
ولا فرق في النظر المحرّم بين ما كان إلى عين الانسان أو صورته في المرآة أو نحوها
كالفيديو والتلفاز ، وذلك لما دل على عدم جواز النظر في المرآة إلا عند الاضطرار،
إلى غير ذلك من الأدلة التي أقيمت على ذلك، والظاهر أن النظر إلى الصورة المأخوذة
والمجسمة لامرأة بالنسبة إلى الأجنبية أو العكس كذلك لوحدة الملاك.
30. المداهنة
قال سبحانه في حديث قدسي منسوب اليه: «داهَنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي» وفي
القرآن الحكيم: «ودوا لو تدهن فيدهنون» والظاهر إنه ليس بحرام جديد وانما المحرّم
عدم القيام بالواجب من الإرشاد والتبليغ والهداية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وكأنه من الدهن ، فالمداهن يستعمل الدهن ليكون ليناً في موضع يلزم عليه أن يكون
خشناً، قال علي صلوات الله وسلامه عليه: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن
نلاقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة».
31. التهاون بالصلاة
يحرم التهاون بالصلاة بمعنى عدم الاهتمام بأصلها أو بکمالها المطلوب شرعاً وذلك جار
في کل واجب وترك حرام، لکن لا يبعد کونه إلماعاً إلى الوجوب والحرمة الثابتين في
الشريعة لا أنه واجب جديد، ومنه الحديث: «شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة».
وفي صحيح زرارة، عن الباقرعليه الصلاة والسلام: «لا تتهاون بصلاتك فإن النبي صلى
الله عليه وآله قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، ليس مني من شرب مسکراً ،
لايرد على الحوض ،لا والله». إلى غيرهما من الروايات.
والفرق بينهما مع وحدة المصداق إن التهاون عَد الشيء هيناً والاستخفاف عده خفيفاً
وهما غيران، فمن الممکن کون الشيء ثقيلاً لکن الانسان يعده خفيفاًً إلى غير ذلك.
والظاهر إن الستخفاف بجميع المندوبات أو المکروهات أو المباحات أيضاً محرّم لأنه من
الاستخفاف بالدين والمرکوز في أذهان المتشرعة حرمته ومثله التهاون، ولذا قال المحقق
في بحث عدالة الشاهد من کتاب الشهادات: فلا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر
مضرباً عن الجميع مالم يبلغ حداً يؤذن بالتهاون بالسنن، وتفصيل الکلام هناك.
32. قطع الرحم
لا إشکال في أن قطع الرحم من الکبائر وکل واحد من الرحم والقطع موضوعان عرفيان وفي
مورد الشك المرجع الاصول.
قال سبحانه: «واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله کان عليكم رقيب»
والمعنى اتقوا الله الذي تساءلون به أن تعصوه واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
وقال تعالى: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامکم».
وقال سبحانه: «ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون»
إلى غيرها من الآيات والروايات.
وفيها دلالات على أن قطع الرحم يوجب العقوبات في الدنيا قبل الآخرة، ففي معتبرة
اسحاق، عن الصادق عليه السلام: «ما نعلم شيئاً يزيد في العمر إلا صلة الرحم حتى إن
الرجل يکون أجله ثلاث سنين فيکون وصولاً للرحم فيزيد الله في عمره بثلاثين سنة
فيجعلها ثلاثاً وثلاثين سنة، ويکون أجله ثلاثاً وثلاثين سنة فيکون قاطعاً للرحم
فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل أجله إلى ثلاث سنين».
33. الزمارة
هي القصبة التي يزمر بها، يقال: زمر زمراً وزميراً وزمر غنى بالنفخ في القصب ونحوه،
ولا يخفى إن آلة الغناء وهي الزمارة محرّمة من باب أنه آلة اللهو على ما ذکر في
مبحثه، کما إن التزمير بمعنى التغنّي محرّم أيضاً کما ذکر في بحث الغناء.
34. اغضاب الزوج
لا يجوز للزوجة اغضاب الزوج في حقوقه الواجبة، أما في غير الحقوق الواجبة فلا دليل
على حرمة الاغضاب كأن لم تطعه في كنس الدار أو إرضاع الولد أو ما أشبه مما أوجب
غضبه.
ففي صحيح علي بن جعفر، عن أخيه الإمام الكاظم سلام الله عليه قال: سألته عن المرأة
المغاضبة زوجها هل لها صلاة أو ما حالها؟ قال: «لا تزال عاصية حتى يرضى عنه».
ومنه يعرف حال العكس باغضاب الزوج الزوجة.
35. العشق
ذكر بعضهم حرمته والظاهر أنه إن كان بمعنى الحبّ المتزايد لمن يستحق الحبّ كالله
والرسول والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم فلا بأس به، وإن كان بمعنى الذي هو نوع من
الجنون كما في قصة ليلى والمجنون فذلك محرّم من جهة أنه نوع من التمريض ، ويحرم ذلك
بالنسبة إلى من بيده رفعة لأنه من أشد أنواع الضرر ، ومن جهة إنه يوجب الفضيحة وما
أشبه ذلك، وإن كان بالنسبة إلى الأجنبية والأجنبي فالحرمة أشد.
36. الفحش
يحرم الفحش والمراد به السب والكلام البذيئ، وإنما يقال له فحش لأنه يتعدى عن
الحدود المرسومة للإنسانية، ولا شك في حرمته في نفسه وإن كان قد يجوز لأنه مقابلة
بالمثل أو ما أشبه.
فقد روى أبو بصير في الصحيح، عن الصادق سلام الله عليه قال: «قال رسول الله صلى
الله عليه وآله: إن من أشر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه».
وفي صحيح زرارة، عن الباقر صلوات الله وسلامه عليه:«قال رسول الله صلى الله عليه
وآله لعائشة: يا عائشة إن الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء».
والظاهر أنه كما يحرّم الفحش يحرّم عدم المبالات بالفحش، بمعنى أنه يحسبه كلاماً
عادياً لاما إذا كان في طريق هدى والناس يسبّونه لدينه ونحوه، فإن عدم المبالات هنا
بمعنى مضيه في سبيله وايكال الأمر إلى الله سبحانه من أفضل الطاعات.
37. تعيير المؤمن
يحرم تعيير المؤمن وحفظ زلاته لتعيره بها يوماً ما، ففي صحيح ابن سنان عن الصادق
سلام الله عليه: «من عيّر مؤمناً بذنب، لم يمت حتى يركبه».
وفي رواية اسحاق، عنه سلام الله عليه: «ومن عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتى يركبه».
وفي موثقة زرارة، عن الباقر سلام الله عليه: «إن أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن
يواخي الرجل الرجل على الدين فيحصي عليه زلاته ليعنّفه بها يوماً م». إلى غيرها من
الروايات.
38. الغش
يحرم غش المسلم وغير المسلم من محترم المال ويدل عليه الأدلة الثلاثة، ففي صحيح
هشام بن الحكم: كنت أبيع السابري في الظلال فمرّ علي أبو الحسن الأول موسى سلام
الله عليه: راكباً فقال: «يا هشام إن البيع في الظلام غش والغش لا يحل» إلى غيرها
من الروايات الواردة في كتاب المكاسب.
ثم إن الغش إنما يكون إذا كان بعنوان المعاملة، أما إذا كان بعنوان الضيافة أو
الهبة غير المعوضة أو ما أشبه ذلك فليس من الغش المحرّم وإن كان من الصفات الرديئة
النفسية أيضاً إذا كان منبعثاً عن تلك الحالة.
39. تطيب المرأة لغير زوجها
لا اشكال في جواز تطيب المرأة للنساء كما يجوز تطيبها للمحارم، بل السيرة مستمرة
على ذلك، فالدليل إن تم يجب أن يخصص بغير المقامين، كما إن التطيب لنفسها أيضاً من
الخارج قطعاً، أما التطيب للأجانب من الرجال بمعنى إنها تتطيب وتخرج مما يستشم
رائحتها الأجانب، فهل هي محرمة لصحيح الوليد عن الصادق سلام الله عليه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وآله: «أي امرأة تطيبت لغير زوجها ثم خرجت من بيتها فهي
تلعن حتى ترجع إلى بيتها متى ما رجعت» ، أو لا للأصل وللسيرة حتى عند بعض المتدينات
ولعدم دلالة اللعن على الحرمة لكثرة اللعن في لسان رسول الله صلى الله عليه وآله
مما أفتوا بأنها للكراهة إلى غير ذلك؟ احتمالان.
40. الدعاء على المؤمن
لا اشكال في جواز الدعاء على المؤمن بقدر ظلم ذلك المؤمن لهذا الانسان الداعي، أما
اذا تجاوز عن ذلك الحد فهو محرّم كما ورد بذلك بعض الروايات: ففي صحيح هشام بن سالم
قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «إن العبد ليكون مظلوماً، فلا يزال يدعو
حتى يكون ظالماً».
41. الإضرار بالنفس والغير
قال سبحانه: «لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده» وقال سبحانه: «ولايضار كاتب
ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم» وقال سبحانه: «ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا»
وقال تعالى: «ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن».
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: «لاضرر ولاضرار».
وقال صلى الله عليه وآله: «ليس منا من غش مسلماً أو ضره أو ماكره»، إلى غيرها من
الروايات الكثيرة الدالة على حرمة الضرر بالنفس أو بالغير.
وفي موثقة زرارة، عن الباقر عليه السلام قال: ان سمرة بن جندب كان له عذق في حائط
لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان فكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن
فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه وخبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله صلى الله
عليه وآله وخبره بقول الأنصاري وما شكا فقال: إذا أردت الدخول فاستأذن، فأبى فلما
أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمد لك
في الجنة، فأبى أن يقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري: اذهب فاقلعها
وارم بها إليه فإنه لاضرر و لاضرار.
إلى غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب بمختلف الألسنة والمناسبات.
والإضرار المحرّم يشمل المؤمن والكافر المحترم بل والحيوان، كما يشمل الإضرار
المالي والبدني والنفسي والعرضي والفكري وهو داخل في الإضرار النفسي وقد ذكرنا في
بعض مباحث الكتاب أن الإضرار إنما يحرم بالنسبة إلى النفس فيما إذا كان إضراراً
متزايداً، أما إذا لم يكن إضراراً متزايداً لم يكن حراماً.
42. الرضا بالحرام
قد قرر في بحث التجري إن الرضا بعمل انسان لايكون موجباً للحرمة على الراضي، كما
أنه إذا رضي هو بنفسه بعد التوبة بمحرّم أتاه سابقاً لم يكن ذلك يسلب عدالته، مثلا
رضي قلباً بكذب الكاذب أو ما أشبه ذلك بدون أن يظهره بقلم أو لسان أو اشارة، نعم
إذا كان الرضا بالحرام المرتبط بأصول الدين كان حراماً قطعاً، ويدل عليه متواتر
الروايات:
مثل مارواه السكوني، عن الصادق، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: «قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان
كمن شهده».
وماورد في الزيارة: «لعن الله أمة قتلتك، ولعن الله أمة ظلمتك، ولعن الله أمة سمعت
بذلك فرضيت به».
وفي بعض الروايات مامضمونه: إن جميع أمة النبي صالح عليه السلام انما اُخذوا لأنهم
بين فاعل للعقر وراض به، وكذلك ورد بالنسبة إلى قوم نوح، حيث قال الإمام الرضا عليه
الصلاة والسلام: «أما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبي الله نوح وسائرهم
أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين»، إلى غير ذلك من الروايات المتطرقة لهذا الباب
والتي ذكرها الأصوليون في بحث التجري.
43. تحقير المؤمن
إذا حقّر الشخص الإنسان المؤمن فقد فعل حراماً بلا إشكال، من غير فرق بين الرجل
والمرأة بشرط أن لا يستحقه وإلا لم يكن حراماً وهو نوع من الإهانة، والظاهر جريان
الاعتداء بالمثل فيه أيضاً، وفي جملة من الروايات دلالة عليه.
ففي صحيح أبي بصير، عن الصادق سلام الله عليه قال: «لا تحقّروا مؤمناً فقيراً فإن
من حقّر مؤمناً أو استخفّ به حقّره الله ولم يزل ماقتاً له حتى يرجع من محقرته أو
يتوب» وقال: «من استذل مؤمناً أو احتقره لقلّة ذات يده شهره الله يوم القيامة على
رؤوس الخلائق».
والظاهر إن الفرق بين الاستذلال والاستحقار والاستخفاف أن الأول فعل شيء يوجب قلّة
القيمة، والثاني يوجب قلّة الحجم، والثالث يوجب قلة الوزن، والتراب شيء ذليل وما
حجمه بقدر الا نملة حقير، وإن كان وزنه بقدر مد وما يكون وزنه بقدر مثقال شيء خفيف،
وإن كان حجمه بقدر شبر مربعاً، وهذه الأمور لوحظت في المعنويات قياساً بالماديات.
44. مصافحة الأجنبية من غير ثوب
تحرم مصافحة الأجنبية من غير حائل، ففي صحيح أبي بصير، عن الصادق سلام الله عليه
قال: «قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم؟ فقال لا، إلا من وراء ثوب».
وفي رواية سماعة قال سلام الله عليه: «لا يحل للرجل أن يصافح المرأة، إلا امرأة
يحرم عليه أن يتزوجها أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت اخت أو نحوها، وأما المرأة
التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب ولا يغمز كفها».
ومن الواضح حرمة لمس الأجنبية مطلقاً بل يحرم ذلك من وراء الثوب أيضاً إذا كان
مثيراً، وكذلك بالنسبة إلى غير الزوجين إذا كان مثيراً.
45. الرقص
ففي مستدرك الوسائل في باب تحريم استعمال الملاهي بجميع أصنافها وبيعها وشرائها، عن
غوالي اللئالي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، إنه نهى عن الضرب بالدف والرقص وعن
اللعب كله وعن حضوره وعن الاستماع إليه ولم يجز ضرب الدف إلا في الأملاك والدخول
بشرط أن يكون في البكر ولا يدخل الرجال عليهن، لكن الظاهر إنه لا ينبغي الاستدلال
بها لضعف السند.
نعم لو انطبق عليه عنوان محرم آخر كاللهو المحرم ونحوه حرم، ولذا استثنى بعض
الفقهاء رقص كل من الزوجين للآخر، وكذلك الرقص في الأعراس ونحوها فإن الغناء المحرم
في نفسه إذا صار حلالاً بسبب العرس فالرقص الفاقد للدليل يكون حلالاً بطريق أولى،
والمسألة بحاجة إلى تنقيح.
46. التفريق بين الأحبّة
يحرم التفريق بين المؤمنين مطلقاً وبالأخص بين الأحبّة، فإن التفريق لا يكون إلا
بالهجر ونحوه، ومن الواضح أن هجر المؤمن محرّم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله
كما في رواية ابن سنان عن الصادق سلام الله عليه: «ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى
يا رسول الله، قال: المشاءون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء
المعايب».
47. الغلوّ في الدين
قال سبحانه: «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحقّ» وهو
عبارة عن الإفراط؛ مثل القول بأنّ عيسى عليه الصلاة والسلام إله، وهذا محرّم
كالتفريط بأن يقول هو بشر ليس بنبي، وكذلك بالنسبة إلى غير عيسى كالذين غلوا في علي
عليه الصلاة والسلام وقالوا بأنه إله بل من يقول بأنه رسول كذلك، فإنّ الغلوّ شامل
لكل ارتفاع بغير حقّ.
48. التنابز
قال سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا
نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس
الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون» وظاهر الآية أن كل لقب
سوء، سواء كان حراماً شرعاً عمله، أم لا فهو محرّم، فالحرام شرعاً كالقذف بأن يقول
له: يا لاطي أو يا زاني، وغير الحرام شرعاً كأن يقول له: يا أكول أو يا وسخ وما
أشبه، حيث أن كثرة الأكل وعدم الالتزام بنظافة الجسد عن الأوساخ ليس بمحرّم شرعاً،
ولعل الإتيان بباب المفاعلة لإفادة أن النبز من جانب يستلزم النبز من الجانب الآخر.
والظاهر أنه يستثني من ذلك ما إذا كان من باب المقابلة بالإثم في الثاني بنفس ذلك
اللفظ كتراميمهما بيا أكول أو غيره، أو لا كما إذا ردّه بيا وسخ، وحيث أنه إنشاء لا
إخبار لا يلزم مطابقته للواقع، أما الرمي بالزنا ونحوه فإن ذكرا المزني بها العفيفة
أو اللائط مثلاً كما إذا قال: يا ملوط فلان، حرّم لأنه قذف لثالث، وإن كان البادي
قذف بمثله وإلا فهل يحرم؟
في الجواب احتمالان، أما البادي فلا إشكال في حرمة قوله. ولعل الملاك يشمل الكتابة
والإشارة كما إذا أشار بيده، ما يدل أنه مفعول أو مزني بها أو نحو ذلك.
49. تزكية النفس
قال سبحانه: «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى» هل هي محرمة كما يحتمل لظاهر
النهي أو للإرشاد بأن الإنسان لا يذكر مدائح نفسه بالقول، وإن كان اللازم عليه
التزكية بالعمل، وقد قال سبحانه: «قد أفلح من زكاها»؟
الجواب: احتمالان.
وفي صحيح جميل قال: [سألت أبا عبد الله سلام الله عليه، عن قول الله عزّوجلّ: «فلا
تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى»؟ قال: قول الإنسان: صلّيت البارحة وصمت أمس ونحو
هذا، إن قوماً كانوا يصبحون فيقولون: صلّينا البارحة وصمنا أمس، فقال علي سلام الله
عليه: لكني أنام الليل والنهار ولو أجد شيئاً بينهما لنمته]، ولا يبعد أن يكون
الأمر للإرشاد لأنه المتلقى عند المتشرعة من مثل الآية المباركة والرواية خصوصاً
وذلك متعارف بين المتشرعة من غير نكير، بل صحيح جميل السابق دليل عليه، حيث إن
الإمام عليه الصلاة والسلام لم ينههم عن المنكر ولو كان النهي للتحريم لوجب انكاره
لأنه يكون حينئذٍ مثل قول الرجل بحضوره عليه الصلاة والسلام: إني شربت الخمر
البارحة، أو ما أشبه ذلك.
50. النظر بريبة وتلذّذ
يحرم النظر بريبة وتلذّذ إلى غير الزوجة ونحوها، سواء من الرجل إلى المرأة أو من
المرأة إلى الرجل، أو من كل جنس إلى نفس جنسه.
ويدل عليه بالإضافة إلى الإجماع الذي ادّعاه غير واحد من الأساطين جملة من الأدلة
المشعرة بذلك كقوله سبحانه: «فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض» فإنه يدل
على أن كل ما يوجب الطمع لمرضى القلوب محرّم، وكذلك قوله سبحانه: «ولا يضربن
بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن» فاذا حرم ذلك حرم ما نحن فيه بالملاك إلى غير
ذلك مما ذكروه في الفقه.
والمراد باللذّة الالتذاذ بذلك التذاذاً محرماً لامثل التذاذ الوالد بالنظر إلى
ولده، والمراد بالريبة كما ذكره غير واحد: ما كان موجباً للريب من جهة خوف الوقوع
بالحرام أو الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه بتقبيل ولمس ومواقعة وغير
ذلك، ومنه يعلم أنه لا فرق بين أن يكون الطرفان كبيري السن أو شابين أو بالاختلاف
لوحدة الملاك في الجميع.
51. لمس المرأة الأجنبية
لا يجوز لمس المرأة الأجنبية ولمس المحارم بشهوة وكذلك العكس، كما لا يجوز لمس
الرجلين أحدهما الآخر بشهوة والمرأتين كذلك ، وفي رواية عن الباقر عليه الصلاة
والسلام: «ما من عضو إلا وله حظّ من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القُبلة،
وزنا اليدين اللمس، صدّق الفرج ذلك أو كذّب» وقد تقدم الإلماع إلى ذلك.
52. سوء الظن بالمؤمنين
ظن الخير بالناس حسن بلا إشكال، قال سبحانه: «لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون
والمؤمنات بأنفسهم خيراً».
أما ظن السوء بهم فهو محرّم إذا كان كثيراً، أما القليل منه فالمستفاد من الآية عدم
الحرمة، ويؤيده عدم خلو الإنسان من سوء الظن في الجملة غالباً.
لا يقال: كيف يمكن حرمة سوء الظن مع أنه غالباً ليس بيد الانسان؟
فإنه يقال: إنها مثل سائر الملكات الخبيثة التي بيد الانسان التقليل منها وعدم
الاستمرار فيها إذا طرأت عليه.
53. الرياء
لا شك في حرمة الرياء في العبادة وأنه مبطل لها، قال سبحانه: «والذين ينفقون
أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر».
وقال سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله
رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر».
وقال تعالى: «إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا
كسالى يراءون الناس».
والروايات في ذلك متواترة: ففي صحيح هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق
والباقر سلام الله عليهما: «أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: فيم النجاة
غداً؟ فقال: إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإنه من يخادع الله يخدعه
ويخلع منه الإيمان ونفسه تخدع لو تشعر، فقيل له: وكيف يخادع الله؟ قال: يعمل بما
أمره الله ثم يريد به غيره فاتقوا الله واجتنبوا الرياء فإنه شرك بالله والمرائي
يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر ذهب عملك وبطل
أجرك ولاخلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له». إلى غيرها من الروايات
وغيرها.
54. الحسد
الظاهر أن الحسد إذا لم يظهره الإنسان بيد ولا لسان لم يكن حراماً وإنما رذيلة
نفسية ينبغي التخلّص منها، ولذا قال سبحانه: «ومن شر حاسد إذا حسد».
أما ما في صحيح محمد بن مسلم قال أبو جعفر سلام الله عليه: «إن الرجل ليأتي بأدنى
بادرة فيكفر، وإن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».
وفي صحيح معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد الله سلام الله عليه: «آفة الدين الحسد
والعجب والفخر».
فالظاهر منهما ومن غيرهما الحسد الذي يظهر لا الحسد الذي لا يظهر وإنما هي صفة
نفسية، ويؤيده ما في رواية الرفع من أن الحسد مرفوع ما لم يظهر بيد ولا لسان، وقد
ذكر الفقهاء وعلماء الأخلاق الحسد في كتاب الشهادات وفي بابه من كتب الأخلاق
والتفصيل مرجوع إليهما.
55. إبطال الصدقات بالمن والأذى
قال سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى».
والظاهر أن ذلك من المحرّم بأن يمن الإنسان على من تصدق عليه أو يؤذيه، ويؤيده صحيح
ابن زياد، عن الصادق سلام الله عليه قال: «لا يدخل الجنة العاق لوالديه، ومدمن خمر،
ومنان بالفعال للخير إذا عمله».
56. خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية
الظاهر حرمة خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية وبالعكس، سواء قدرا على الزنا أم لا،
وسواء كانا شابين أو شيخين أو غير ذلك لدلالة جملة من الروايات عليه، والروايات وإن
كان بعضها ضعافاً إلا أن بعضها الآخر لا بأس بالعمل بها سنداً.
وفي موثقة أبي بصير، عن الصادق سلام الله عليه: «إذا وجد الرجل مع امرأة في بيت
ليلاً وليس بينهما رحم جلدا».
57. الصوم المحرم
يحرم أقسام من الصوم (كصوم) الحائض والنفساء والمستحاضة بدون الشرط (وصوم) أيام
التشريق لمن كان بمنى (وصوم) العيدين (والصوم) في السفر (والصوم) الندبي لمن عليه
قضاء الواجب (وصوم) يوم الشك بنية أنه من رمضان (وصوم) الوصال.
|