|
لماذا تعتدّ المرأة والرجل لا يعتدّ؟
لماذا يجب على المرأة أن
تعتدّ بعد وفاة زوجها مدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام؟ ولماذا لايعتدّ الرجل
بوفاة زوجته وإنما إذا أراد الزواج يتزوّج؟ أليس في هذا ظلم على المرأة؟
ألا يكفي أنّ الرجل يتزوّج من أربع نساء والمرأة بواحد، ومع هذا يجب أن
تبقى بعد وفاته وهو لايجب عليه شي، ما الحكمة من ذلك؟ إذا قلنا حتى يتبين
بأنّ المرأة ليست حاملاً من زوجها المتوفّى ..ولكن الطبّ تطوّر ويمكن
المعرفة بأنها حامل أو ليست حاملاً من أول يوم، بعض النساء تعرف نفسها إذا
كانت حاملاً أو لا بدون حتى مراجعة الطبيب، فلماذا كلّ هذه المدّة بين
الحداد؟
*************************************************************
هناك رواية عن عبد الله بن
سنان قال: «قلت لأبي عبد الله سلام الله عليه لأيّ علة صارت عدة المطلقة
ثلاثة أشهر، وعدة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً؟ قال سلام الله
عليه: لأن حرقة المطلقة تسكن في ثلاثة أشهر، وحرقة المتوفى عنها زوجها لا
تسكن إلا بعد أربعة أشهر وعشر».
علل الشرائع/ ج2/باب277/ص508/ح2.
وقال سلام الله عليه في رواية أخرى: «لما نزلت هذه الآية: «والذين
يتوفَّون منكم ويذرون أزواجاً يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً» جئن
النساء يخاصمن رسول الله صلى الله عليه وآله وقلن: لا نصبر. فقال لهنّ رسول
الله صلى الله عليه وآله: كانت إحداكن إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقته
خلفها.. ثم قعدت، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول (السنة الثانية) أخذتها
ففتَّتْها ثم اكتحلت بها ثم تزوّجت، فوضع الله عنكن ثمانية أشهر» وسائل
الشيعة/ج22/باب30/ص238/ح28484.
وغير ذلك من الروايات التي تشير الى أن في عدة الوفاة للزوجة ـ دون الزوج ـ
مصلحة للزوجة، واحترام منها للزوج شريك حياتها والكفيل لنفقاتها، فإنّ
إنسانيتها تحتّم عليها أن تعلن الحداد عليه، كما أنّ التعدد المسموح للزوج
دون الزوجة إنما هو باعتراف علماء النفس والاجتماع هو أفضل قانون عرفه
البشر لحفظ نظام الأسرة والحصول على أجواء سالمة لتربية الأولاد الصالحين
والنافعين لأسرتهم ولمجتمعهم. هذا ولا يخفى أن عدّة الوفاة ليس لتبين كون
المرأة حاملاً، إذ الحامل عدتها أبعد الأجلين.
7 جمادى الآخرة 1427 |