|
زواج الإمام الحسن
سلام الله عليه من جعدة
ما
الحكمة من زواج الإمام الحسن سلام الله عليه من جعدة بنت الأشعث لعنة الله
عليهما، وكيف يكون ذلك وقد رفض أمير المؤمنين سلام الله عليه طلب محمّد بن
الأشعث الزواج من السيدة زينب سلام الله عليها بسبب فسقه؟
*************************************************************
لعل الحكمة من ذلك هو:
اختبار هذه المرأة وامتحانها، ووصول خبثها المضمر إلى مرحلة الفعل والعمل،
فإنّ كل إنسان لا يخلو من أن يمتحنه الله تعالى ويختبره كما قال سبحانه: «أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ» سورة
العنكبوت: الآية2، أي: لا يُختبرون؟ مضافاً إلى أن الأئمة كجدّهم الرسول
صلى الله عليه وآله لا يعملون إلاّ بأمر من الله تعالى، وأما رفض الإمام
أمير المؤمنين سلام الله عليه طلب ابن الأشعث وأمثاله فذلك فيه ـ وفي
أمثاله ـ أسرار يعرفونها هم سلام الله عليهم. وأما إمكان المطابقة بين
مقامات الأئمة سلام الله عليهم وجوانبهم البشرية فهو واضح، بل إن من عظمة
أهل البيت سلام الله عليهم هو أنّهم مع ما عليه من المقامات الروحيّة
والمعنويّة الراقية يتعاملون مع الناس على ظواهرهم وطبق جوانبهم البشرية
وكأنهم كأحدهم، وقدرتهم على التعامل بالظواهر البشرية مع كمالهم الروحي
والمعنوي الكبير أهّلهم لأن يجعلهم الله تعالى أئمّة الخلق وأن يجعلهم
كجدّهم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أسوة للناس وقدوة للخلق أجمعين.
5 ربيع الثاني 1428 |