وصايا لقمان الحكيم للمسافرين

عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: «قال لقمان في بعض وصاياه لأبنه: يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك، وإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم، واغلبهم بثلاث: بطول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زادٍ، وإذا استشهدوك على الحق فأشهد لهم، وأجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته، فان من لم يمحض النصيحة لمن استشاره، سلبه الله تبارك وتعالى رأيه ونزع عنه الأمانة. وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضاً فأعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سناً، وإذا أمَّروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل لا؛ فإن «لا» عيٌّ(1) ولومٌ، وإذا تحيرتم في طريقم فانزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عين للصوص، أو يكون هو الشيطان الذي يحيركم، واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما لا أرى، فأن الغافل إذا أبصر بعيبه شيئاً عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء، وصلَّها واسترح منها، فإنها دين، وصلي في جماعة ولو على رأس زجّ(2)، ولا تنامنَّ على دابتك فان ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لأسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، وابدأ بعلفها قبل نفسك، وإذا أردت النزول فعليكم في بقاع الأرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً، وإذا نزلت فصلِّ ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصلِّ ركعتين، وودع الأرض التي حللت بها، وسلم عليها وعلى أهلها، فإن لكل بقعة أهلاً من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتى تبدأ فتتصدق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله عز وجل ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإياك والسير من أول الليل، وعليك بالتعريس(3) والدلجة(4) من لدن نصف الليل إلى آخره، وإياك ورفع الصوت في مسيرك»(5).


(1) العيّ: العجز.
(2) الزجّ: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح.
(3) المعرّس: الذي يسير نهاره، ويعرّس، أي ينزل أول الليل.
(4) الإدلاج: هو السير في آخر الليل.
(5) بحار الأنوار، ج13.