أما المجازات التي ذكرها العلاّمة المجلسي رضوان الله عليه فلا أراها حسب تصوّري
أقرب المجازات. والمشكلة طبعاً في كلمة «دمك»، أما الثأر فربما لا مشكلة علمية
فيها، فإنّ الله ضمّن الأرض ومن على الأرض مسؤولية الثار للإمام الحسين فربَط
التكوين بقضيّته سلام الله عليه. وعلى ذلك أدلّة وروايات متواترة ومتوافرة، من ذلك
ما روي أن إبراهيم الخليل سلام الله عليه قد مرّ في أرض كربلاء وهو راكب فرساً
فعثرت به فشجّ رأسه وسال دمه فأخذ في الاستغفار وقال: «إلهي أيّ شيء حدث منّي؟»
فنزل إليه جبرئيل وقال: «يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يُقتل سبط خاتم
الأنبياء وابن خاتم الأوصياء فسال دمك موافقة لدمه»(1).
أليس هذا مصداقاً حيّاً لربط قضية الإمام الحسين سلام الله عليه بالتكوين؟ علماً
أنّ النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام كان قد عاش قبل آلاف السنين من
حادثة كربلاء فكيف شجّ رأسه عندما مرّ على أرض كربلاء مع أنّه شيخ الأنبياء
والمرسلين عليه وعليهم السلام؟(2)
إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا وآله السلام على ما له من عظمة، عندما يمرّ من أرض
كربلاء يُشجّ رأسه ويخرج منه الدم موافقة لدم الحسين سلام الله عليه؛ ذلك أنّ قتل
الحسين قتل للكرامة وللإسلام وللأنبياء جميعاً.. إنّ قتله سلام الله عليه قتل
للمعنويات وتخريب للتكوين وللكرة الأرضية؛ ومن هنا جعل ثأره على عاتق الأرض ومَن
عليها أجمعين، وهذا معنى ضمن الأرض ومَن عليها ثأرك. ولا يقصد بالثأر للإمام الحسين
قتل قاتله فقط بل في الجمادات يعني شيئاً تكوينيّا وفي الإنسان والثأر يعني
المسؤولية التي ينبغي تحمّلها تجاه قضيّته سلام الله عليه.
روي عن الإمام الرضا سلام الله عليه قوله: «كان أبي إذا دخل شهر المحرّم لا يرى
ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك
اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين صلّى
الله عليه»(3).