في رواية الأنصاري: «كان الرضا سلام الله عليه ربما تبيغه الدم فاحتجم في جوف الليل»(1).
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «احتجموا لخمس عشرة وسبع عشرة وإحدى وعشرين
لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم»(2).
وفي طب النبي صلى الله عليه وآله قال سلام الله عليه: «يستحب الحجامة في تسعة
عشر من الشهر وواحد وعشرين»(3).
مسألة: الأفضل أن تكون الحجامة بعد طعام مّا، لا بعد الامتلاء ولا عند فراغ البطن،
فإنه تكره الحجامة على الريق.
في رواية عمار الساباطي قال: قال أبوعبدالله سلام الله عليه: «ما يقول من قبلكم
في الحجامة»؟ قلت: يزعمون أنها على الريق أفضل منها على الطعام. قال: «لا،
هي على الطعام أدر للعروق وأقوى للبدن»(4).
ولا يخفى أن المراد بالطعام: الطعام في الجملة، لا الطعام الكثير الذي يصل إلى حد
الامتلاء.
وقد ورد: «إياك والحجامة على الريق»(5).
أي وانك لم تأكل قبله شيء، وهذا ما ذكره الاطباء أيضاً.
وعنه سلام الله عليه: «ولا تحتجم حتى تأكل شيئاً فانه أدرّ للعرق وأسهل لخروجه
وأقوى للبدن»(6).
وروي عن العالم سلام الله عليه أنه قال: «الحجامة بعد الأكل لأنه إذا شبع الرجل
ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء وإذ احتجم قبل الأكل خرج الدم وبقي الداء»(7).
أقول: ليس المراد إلى حدّ الشبع، فإنه ضارّ كما ذكره الأطباء، فإن الروايات
المرتبطة بالطب يلزم أن يطلب معناها من الأطباء، وذلك ملاحظة للجمع والطرح بين
رواياته، كما في روايات الفقه حيث يطلب المعنى من الفقهاء جمعاً وطرحاً، وكغير ذلك،
فان الروايات الطبية ليست على خلاف سائر الروايات، والقاعدة جارية كذلك في روايات
باب الفلك وغيره كما لا يخفى.
مسألة: يجور للصائم الحجامة على كراهة في ذلك.
عن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء ـ
إلى أن قال: ـ وحجامتنا يوم الأحد وحجامة موالينا يوم الاثنين»(8).
قوله سلام الله عليه (في غير شهر رمضان): لما ذكروه من كراهة إخراج الدم من الجسد
في نهار شهر رمضان، أو المراد بذلك الأعم من النهار والليل، لأن الليل يورث الضعف
أيضاً.
مسألة: ينبغي أن لا يترك الانسان الحجامة حتى¬لو كان في الحبس.
في رواية عن أبي عروة أخي شعيب أو عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت على أبي الحسن الأول
سلام الله عليه وهو يحتجم يوم الأربعاء في الحبس، فقلت له: إن هذا يوم يقول الناس
إن من احتجم فيه أصابه البرص. قال: «إنما يخاف ذلك من حملته أمه في حيضها»(9).