وعن محمد بن رباح القلاء قال: رأيت أبا إبراهيم سلام الله عليه يحتجم يوم
الجمعة، فقلت: جعلت فداك تحتجم يوم الجمعة، قال: «اقرأ آية الكرسي فإذا هاج الدم
بك ليلاً كان أو نهاراً فاقرأ آية الكرسي واحتجم»(1).
وفي حديث الأربعمائة عن الامام علي سلام الله عليه قال: «الحجامة تصحّ البدن،
وتشدّ العقل»(2).
وفي حديث: «توقوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء، فان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر
وفيه خلقت جهنم، وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات»(3).
وفي رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله سلام الله عليه قال: «لا تحتجموا في
يوم الجمعة مع الزوال فان من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شيء فلا يلومنّ
إلا نفسه»(4).
ولا يخفى أن الجمع بين الأحاديث حسب ما ذكرناه من الشرائط والأشخاص والأزمنة
والأمكنة وهذا هو مقتضى الجمع بين الروايات المختلفة، مضافاً الى دفع النحوسة
بالصدقة وقراءة آية الكرسي على ما مر، فالظاهر أن إعطاء الصدقة أو قراءة آية الكرسي
أو ما أشبه يرفع النحوسة والشؤم إذا كان ذلك اليوم مشئوماً أو نحساً أو ما أشبه
ذلك.
وعن مفضل ابن عمر قال: دخلت على الامام الصادق سلام الله عليه وهو يحتجم يوم الجمعة
فقال: «أو ليس تقرأ آية الكرسي، ونهى عن الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة»(5).
مسألة: لا حجية لكلام أهل الطيرة إطلاقاً، وينبغي مخالفتهم على ما يستفاد من
الروايات.
عن محمد بن أحمد الدقاق قال: كتبت الى أبي الحسن الثاني سلام الله عليه أسأله عن
الخروج يوم الأربعاء لا يدور، فكتب: «من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على
أهل الطيرة وقي من كل آفة، وعوفي من كل داء وعاهة، وقضى الله له حاجته»، وكتبت
إليه مرة أخرى أسأله عن الحجامة يوم الأربعاء لا يدور، فكتب سلام الله عليه: «من
احتجم في يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة وقي من كل آفة وعوفي من كل
عاهة ولم تخضر محاجمه»(6).
وفي رواية أخرى عن أبي بصير قال: سألت الصادق سلام الله عليه عن الحجامة يوم
الأربعاء فقال: «من احتجم يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطير عوفي من كل
عاهة ووقي من كل آفة»(7).
والمراد بـ (لا يدور) آخر الشهر كما في (مجمع البحرين)(8) حيث لا يدور في نفس
الشهر، أي احتجم في أربعاء آخر الشهر.
وعن أبي عبد الله سلام الله عليه: «أن أول ثلاثاء تدخل في شهر آذار بالرومية الحجامة فيه مصحة سنة بإذن الله تعالى»(9).
مسألة: ينبغي لمن تبيغ به الدم أن يحتجم، في أي الأيام كان، فعن أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب سلام الله عليه قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تعادوا
الأيام فتعاديكم، إذا تبيغ (تبغي خ ل) الدم بأحدكم فليحتجم في أي الأيام كان وليقرأ
آية الكرسي ويستخير الله ثلاثاً ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم»(10).
أقول: والمراد بـ «تبيّغ» الدم هيجانه، أي غلبة الدم على الإنسان، وقيل: أنه من
المغلوب أي لا يبغى عليه الدم فيقتله أو ما أشبه ذلك من معانيه، وهذا ليس خاصاً
بالدم حيث ورد عن أمير المؤمنين سلام الله عليه: «كيلا يتبيّغ(11)
بالفقير فقره»(12).
أما المعنى الظاهري لـ «لا تعادوا الأيام فتعاديكم» أي أن الإنسان إذا قال: هذا يوم
حسن وذاك سيئ أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، فإن الأيام تعاكسه عكساً مستوياً فتؤثر في
حسنه وسوءه في الجملة، وهكذا إذا قال: هذه ساعة حسنة، أو قال: هذا شهر حسن أو ما
أشبه ذلك، فتكون تلك الأشياء حسنة، وإذا قال: سيئ أو سيئة أو ما أشبه تكون سيئة،
فيكون من قبيل ما ورد «إذا يسّر الإنسان يُسّر له» وهكذا، وذلك بالنسبة إلى الواقع
وأما بالنسبة الى ما في الذهن، على تفصيل مذكور في محله.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يسّروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»(13)،
فمن يسّر الزواج أو البيع والشراء للدار وغيره، أو الحجامة وغيرها، يُسّر له ومن
يُعسّر عُسّر عليه، وذلك من جهة النفس أو من جهة الواقع، حيث أن للقلب تأثيراً في
الأمور.
وقوله «ويستخير الله ثلاثاً ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله»(14)،
المراد طلب الخير من الله تعالى، إذ هو معنى الاستخارة، فان الإنسان إذا طلب الخير
من الله، جعل سبحانه الخير فيه، سواء في ما نحن فيه وهو الحجامة، أو في غيره،
فالاستخارة هنا نوع من الدعاء، وقد ورد في الحديث «الدعاء سلاح المؤمن وعمود
الدين ونور السماوات والأرض»(15)، وقال الله سبحانه: (وقال ربكم ادعوني
أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(16)، وتفصيل
الكلام مذكور في باب الدعاء(17).
وعن الامام الصادق سلام الله عليه قال: «إذا ضار بأحدكم الدم فليحتجم لا يتبيغ
به فيقتله فإذا أراد أحدكم ذلك فليكن من آخر النهار»(18).
وفي رواية أخرى: «إذا ثار بأحدكم فليحتجم لا يتبيغ به فيقتله وإذا أراد أحدكم
ذلك فليكن في آخر النهار»(19).