حجامة الرِجل

مسألة: من مواضع الحجامة الرِجل.
عن الامام أميرالمؤمنين سلام الله عليه: «إن النبي صلى الله عليه وآله كان يحتجم في باطن رجله من وجع أصابه»(1).
وروي عن الامام الصادق سلام الله عليه أنه شكى إليه رجل الحكّة، فقال: «احتجم ثلاث مرّات في الرجلين جميعاً فيما بين العرقوب والكعب» ففعل الرجل ذلك فذهب عنه، وشكى إليه آخر فقال: «احتجم في أحد عقبيك أومن الرجلين جميعاً ثلاث مرات تبرأ إن شاء الله»(2).
ولا يخفى أن العرقوب والعصب الغليظ الموتر فوق عقب الإنسان خلف الكعبين من مفصل القدم والساق كما ذكره أهل اللغة(3).


حجامة الكاهل والأخدعين

مسألة: من مواضع الحجامة الأخدعان والكاهل.
عن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله سلام الله عليه: «كان النبي صلى الله عليه وآله يحتجم في الأخدعين فأتاه جبرائيل سلام الله عليه عن الله تبارك وتعالى بحجامة الكاهل»(4).
أقول: في الرواية: «إن الله أدب نبيه بآدابه ففوّض إليه دينه»(5).
ومعنى ذلك أن كلا الأمرين جائزان والأولى حجامة الكاهل.
و«الأخدعان»: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق كما ذكره لسان العرب(6).


وقت الحجامة

مسألة: تجوز الحجامة في جميع الأوقات وإن كان الأفضل في الجملة أن تكون في أوقات خاصة.
عن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق وأخرج أي يوم شئت»(7).
ولا يخفى أنه يستفاد من هذا الحديث بالملاك وما أشبه: جواز الزواج وغير ذلك هكذا أي في كل الأوقات وذلك بعد التصديق وما أشبه، ففي الرواية: «من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى»(8)، فإن الحديث السابق حاكم على هذا الحديث أيضاً.
أما أصل الكراهة في بعض الأوقات للحجامة أو السفر أو الزواج أو ما أشبه، فتلك لحقائق ترتبط بداخل بدن الإنسان أو لحقائق كونية أو ما أشبه ذلك مما ذكر في المفصلات.
وربما يقال: إن ما ورد في بعض روايات الحجامة من وقت خاص فإنه فضل لبعض الناس، أو لبعض الأحوال، أو لبعض الأماكن، أو لبعض الشرائط، أو ما أشبه.
قال سلام الله عليه: «توقوا الحجامة والنورة يوم الأربعاء، فان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر وفيه خلقت جهنم، وفي يوم الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات»(9).
وفي حديث: سأل طلحة بن زيد أبا عبدالله سلام الله عليه عن الحجامة يوم السبت ويوم الاربعاء وحدّثته بالحديث الذي ترويه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأنكروه وقالوا: الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحجم لا يقتله، ثم قال: «ما علمت أحد من أهل بيتي يرى به بأسا»(10).
وقوله سلام الله عليه: (لا يقتله) أي التبيغ، وإلا فان زيادة الدم تسبب الأمراض المختلفة وآخرها الموت أي السكتة القلبية أو الدماغية.


الحجامة يوم السبت

عن طلحة بن زيد قال سألت أبا عبد الله سلام الله عليه عن الحجامة يوم السبت، قال: «يضعّف»(11).
ووجهه ما ذكرناه سابقاً من اختلاف الأشخاص والشرائط والأزمنة والأمكنة وسائر الخصوصيات.
وعن الإمام الكاظم سلام الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من كان منكم محتجماً فليحتجم يوم السبت»(12).
وفي رواية الدعائم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه قال «من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فأصابه وضح فلا يلم إلا نفسه...»(13).
وقد ذكرنا أن الأشياء تختلف بحسب اختلاف الزمان والمكان والشرائط والأشخاص وما أشبه ذلك، ومما ذكرناه وسبق ذكره يعرف وجه الاختلاف في الروايات.


الحجامة عشية الأحد

وفي رواية زريد مرّ الامام جعفر بن محمد سلام الله عليه بقوم كانوا يحتجمون قال: «ما كان عليكم لو أخّرتموه إلى عشية الأحد فكان أنزل للداء»(14).


(1) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 78، ب 11، ح 14806.
(2) مكارم الاخلاق: ص 75 الفصل الرابع في الحجامة.
(3) راجع كتاب العين: ج 2، ص 296، لسان العرب: ج 1، ص 594.
(4) طب الأئمة: ص 58.
(5) بصائر الدرجات: ص 399، باب التفويض الى رسول الله صلى الله عليه وآله،ح 4، وفيه عن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «إن الله أدب نبيه على أدبه، فلما انتهى به إلى ما أراد قال له: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ففوض إليه دينه فقال: «مَآ ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا».
(6) لسان العرب: ج 8، ص 66، مادة خدع.
(7) فقه الرضا: ص 394، ب 113.
(8) من لا يحضره الفقيه: ج 2، ص 267، باب الأيام والأوقات، ح 2401.
(9) الخصال: ج 2، ص 637 باب علم أميرالمؤمنين سلام الله عليه أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب.
(10) طب الأئمة: ص 56.
(11) مستدرك الوسائل: ج13، ص83، ب11، ح14830.
(12) مكارم الأخلاق: ص74، الفصل الرابع في الحجامة.
(13) دعائم الإسلام: ج2، ص145، فصل4، ح512.
(14) الخصال: ج2، ص383، باب ما جاء في الأحد وما بعده، ح60.