الحجامة ودوران الرأس

مسألة: تستحب الحجامة لمن أصيب بدوران الرأس.
عن أبي عبدالله سلام الله عليه أنه قال: «إن أخذ الرجل الدوران فليحتجم»(1).
أقول: والظاهر أن «الرجل» لا خصوصية له وإنما هو من باب المثال، فيشمل الرجل والمرأة، مثل الضمائر المذكورة في الآيات والروايات حيث لا يراد بها ـ عادة ـ الرجل فقط، بل الأعم، إلا إذا كان هناك دليل على الخصوصية.
والمراد بالدوران: دوران الرأس على الظاهر أي الصداع أو الغثيان.


الحجامة ووجع العنق

وفي رواية عبدالله بن موسى الطبري قال: حدثني إسحاق بن أبي الحسن عن أمه أم محمد قالت: قال سيدي سلام الله عليه: من نظر إلى أول محجمة من دمه أمن الواهية إلى الحجامة الأخرى وسألت سيدي ما الواهية؟ فقال: وجع العنق(2).
أقول: وأما كون النظر موجباً للأمان من مرض، فان العين تأثيرها سلباً وإيجاباً على ما ذكر، وليس هذا الكتاب موضوعاً لتفصيله وإلا لذكرنا تفصيلاً حوله.


الحجامة والرمد

وفي رواية أخرى عن الباقر سلام الله عليه قال: «من احتجم فنظر إلى أول محجمة من دمه أمن الرمد إلى الحجامة الأخرى»(3).


موضع الحجامة

مسألة: للحجامة مواضع خاصة وردت في الروايات وذكرها الأطباء.
عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عن أبيه صلوات الله عليهما قال: «احتجم النبي صلى الله عليه وآله في رأسه وبين كتفيه وفي قفاه ثلاثاً، سمى واحدة النافعة والأخرى المغيثة والثالثة المنقذة»(4).
ولا يخفى أن هذه المصطلحات هي تغيير من حيث اللفظ، وان كان الأمر من حيث المعنى واحداً.
وعن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم بثلاثة، واحدة منها في الرأس ويسميها المنقذة، وواحدة بين الكتفين يسميها النافعة، وواحدة بين الوركين يسميها المغيثة»(5).


حجامة الرأس

مسألة: من مواضع الحجامة الرأس.
عن سالم بن مكرم عن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «الحجامة على الرأس على شبر من طرف الأنف وفترٍ ما بين الحاجبين، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسميها المنقذة»(6).
والفتر: ما بين السبابة والإبهام.
وفي حديث آخر: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم على رأسه ويسميها المغيثة أو المنقذة»(7).
أقول: لأنها تنقذ الإنسان من الموت وتحفظه من الهلاك والتلف.
وفي رواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه قال: «الحجامة في الرأس هي المغيثة تنفع من كل داء إلا السام، وشبر من الحاجبين إلى حيث بلغ إبهامه، ثم قال: ها هنا، وأشار إلى موضع من الرأس»(8).
أقول: المراد بالسام الموت، أي الموت المقدّر.
وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر سلام الله عليه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الحجامة من الرأس شفاء من كل داء إلا السام»(9).
وعن الامام الصادق سلام الله عليه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وأشار بيده إلى رأسه: عليكم بالمغيثة، فإنها تنفع من الجنون والجذام والبرص والآكلة ووجع الأضراس»(10).
وعن عامر سمع عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث: «والحجامة في الرأس شفاء من كل داء، والدواء في أربعة: الحجامة والحقنة والنورة والقيء، فإذا تبيغ الدم في أحدكم فليحتجم في أي الأيام، وليقرأ آية الكرسي وليستغفر الله عزَّ وجلّ وليصل على النبي صلى الله عليه وآله وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم فإذا تبيغ الدم بأحدكم فليهرقه ولو بمشقص»(11).
أقول: (المشقص) نوع من نصال السهام والظاهر أن المراد بأية آلة تمكن من إخراج الدم بسببها.


(1) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 78، ب 11، ح 14807.
(2) طب الأئمة: ص 58.
(3) طب الأئمة: ص 58.
(4) وسائل الشيعة: ج 17، ص 113، ب 13، ح 22120.
(5) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 81، ب 11، ح 14822.
(6) معاني الأخبار: ص 247، باب معنى الحجامة ح 2.
(7) معاني الأخبار: ص 247، باب معنى الحجامة ح 2.
(8) وسائل الشيعة: ج 17، ص 112، ب 13، ح 22117.
(9) طب الأئمة: ص 57.
(10) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 85، ب 11، ح 14845.
(11) دعائم الإسلام: ج 2، ص 145، فصل ذكر العلاج والدواء، ح 512.