الحجامة وآدابها

استحباب الحجامة

مسألة: تستحب الحجامة استحباباً مؤكداً، خصوصاً لمن هاج به الدم، فان الحجامة تنقذ الإنسان من السكتة القلبية والدماغية أو ما أشبه ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «احتجموا إذا هاج بكم الدم فإن الدم ربما تبيغ بصاحبه فيقتله»(1).
وكذلك تكون الحجامة لكل عضوٍ من الأعضاء حسب المقرر في الطب، فيحتجم الإنسان على الرأس مما تسمى بالمنقذة، وعند النقرة وبين الكتفين وغير ذلك.
فعن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله سلام الله عليه أنه قال: في خبر المعراج، عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: «ثم صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلا قالوا: يا محمد احتجم، وأمر أمتك بالحجامة»(2).
وفي حديث قال صلى الله عليه وآله: «في ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت بملأٍ من الملائكة إلا قالوا يا محمد مُر أمتك بالحجامة»(3).


الداء والدواء

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الداء ثلاثة والدواء ثلاثة فأما الداء فالدم والمرة والبلغم فدواء الدم الحجامة ودواء البلغم الحمام ودواء المرة المشي»(4).
وعن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط والحمام والحقنة»(5).
أقول: فان الحجامة للموضع، والسعوط لأمراض الرأس المرتبطة بالعين والأذن والحنجرة والأسنان وغيرها كما لا يخفى، وهذا من باب أظهر المصاديق.
وعن الإمام جعفر بن محمد سلام الله عليه قال: «الدواء أربعة: الحجامة والطلي والقيء والحقنة»(6).
على تفصيل مذكور في الطب والطلي يوجب تنظيف الجسد ظاهراً وباطناً من الأمراض كما ذكر في الجملة.


طب العرب

وعن ابن مسكان وزرارة قالا قال الامام: أبو جعفر محمد بن علي سلام الله عليه: «طب العرب في ثلاث: شرطة الحجامة والحقنة وآخر الدواء الكيّ»(7).
ومعنى «آخر الدواء» أن الكيّ هو آخر ما يستفيد منه الإنسان في الطب.
وفي خبر آخر عن الامام الصادق سلام الله عليه: «طب العرب في خمسة: شرطة الحجام، والحقنة والسعوط والحمام وآخر الدواء الكي...»(8).
وفي خبر آخر عن الامام أبي جعفر الباقر سلام الله عليه: «طب العرب في سبعة: شرطة الحجامة، والحقنة، والحمام، والسعوط، والقيء وشربة عسل وآخر الدواء الكيّ»(9) وربما يزاد فيه النورة.
ولا يخفى أن اختلاف الروايات في العدد من ثلاثة وأربعة وخمسة وسبعة وما أشبه ذلك، باعتبار السائل أو الراوي أو السامع فقد كان الأئمة سلام الله عليهم يذكرون العدد حسب موارد الابتلاء وظروف المخاطب وما أشبه، كما ذكر ذلك في كتاب الصوم(10) ومن هنا ورد الاختلاف في العدد في بابه بالنسبة إلى المفطرات وهكذا في غيرها.


الحجامة وقاية وعلاج

مسألة: الحجامة تعتبر من الدواء وقاية وعلاجاً.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «نعم العيد الحجامة، تجلو البصر وتذهب بالداء»(11).
ويعني بالعيد: العادة.
وعن أبي عبدالله سلام الله عليه قال: «الدواء أربعة: الحجامة والسعوط والحقنة والقيء»(12).
ومن الواضح أن الحجامة توجب تخفيف الدم في بدن الإنسان، فان شدة الدم في بدنه يوجب السكتة عادة وأحياناً العمى وأمراض أخر كما ذكره الأطباء في الطب.
وهناك من يصاب بضعف أو فقد في بصره بسبب ذلك، فيأخذون الدم من طرف عينه الأيمن أو الأيسر فيكون نافعاً في العين التي في جانبه.
وأما السعوط، فانه ينفع المخّ.
والحقنة، تنفع الثقل في أسفل المعدة.
والقيء، ينفع الثقل في أعلى المعدة على ما ذكره الأطباء.


من فوائد الحجامة

مسألة: للحجامة فوائد كثيرة، منها لدفع الأوجاع.
عن علي بن أبي طالب سلام الله عليه قال: «ما وجع رسول الله صلى الله عليه وآله وجعاً قط إلا كان فزعه إلى الحجامة»(13).
أقول: من غير فرق بين أن يكون الوجع من الصفراء أو السوداء، أو البلغم أو الدم، أو ما أشبه، فإن الحجامة بما يقترن معها من سحب الهواء أو ما أشبه ذلك يكون نافعاً لكل الأمراض في الجملة، لكن الظاهر أن المراد بذلك أمراض ظاهر البدن لا مثل أمراض القلب والكبد وغيرهما.


(1) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 80، ب 11، ح 14819.
(2) تفسيرالقمي: ج 2، ص 9، معراج رسول الله صلى الله عليه وآله سورة الإسراء.
(3) مستدرك الوسائل: ج 13، ص 89، ب 11، ح 14851.
(4) من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 126، باب غسل يوم الجمعة، ح 299.
(5) طب الأئمة: ص 54.
(6) طب الأئمة: ص 55.
(7) طب الأئمة: ص 55.
(8) المصدر نفسه.
(9) المصدر نفسه.
(10) راجع موسوعة الفقه سماحة الامام آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (قدس سره): كتاب الصوم.
(11) معاني الأخبار: ص 247، باب معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: «نعم العيد الحجامة»، ح1.
(12) وسائل الشيعة: ج 17، ص 117، ب 13، ح 22134.
(13) الجعفريات: ص 162، باب الحجامة.