إرشادات مرجعية

وردت إلى موقع سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله أسئلة عديدة بخصوص الأسرة، والعلاقات الزوجية، وتربية الأولاد، وما يرتبط بذلك. فقمنا بجمعها وترتيبها، ثم عرضناها على مكتب سماحة السيد دام ظله في مدينة قم المقدسة، فوافونا ـ جزاهم الله خيراً ـ بالإجابة عليها.
ونظراً لأهمية موضوع الأسرة، والحاجة الملحة لدى كثير من المؤمنين والمؤمنات لمعرفة تعاليم الإسلام السهلة والسمحة والسامية في كيفية بناء أسرة صالحة، ومجتمع سليم ومتديّن، ارتأينا نشرها كما هو أدناه، تعميماً للفائدة، والله من وراء القصد.
س1: ماهي مكانة الأسرة في الإسلام؟
ج1: الأسرة لها المكانة المرموقة في الإسلام ، وقد أولاها الاهتمام الكبير وعُني بإصلاحها ورعايتها، لأنها اللبنة الأولى في المجتمع ، وفي صلاحها صلاح المجتمع وسعادة الأمّة. إنّ نظام الأسرة في الإسلام هو أفضل نظام عرفه العالم حتى الآن أو قد يتعرّف عليه في المستقبل ، كما اعترف بذلك علماء النفس والاجتماع المعاصرون وغيرهم.
س2: ما هو واجب الزوج تجاه الزوجة وبالعكس؟
ج2: واجب الزوج تجاه زوجته أن يحترمها، وينفق عليها، ويُسكنها ويُطعمها ويَكسوها بما يليق بها، ويناسب شأنها، وواجب الزوجة تجاه زوجها أن تطيعه في الفراش وفي الخروج من الدار. هذا هو واجبهما الشرعي.
أمّا الواجب الأخلاقي فيتجلّى في التفاهم والتشاور في الأمور واتّخاذ القرارات بينهما، وعدّ كلّ منهما صاحبه شريكَ حياته وشريك مستقبله، وتقدّمه ورقيّه.
س3: كثُر في عصرنا الحالي الدعوة إلى تحديد النسل بذريعة تحسين الوضع الاقتصادي للعائلة والحدّ من الانفجار السكاني ومكافحة الفقر وما إلى ذلك، ما هو رأي الشارع المقدّس تجاه هذه الدعوة؟ وهل يجوز العمل بها؟
ج3: في القرآن الحكيم: ()وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)(1)وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «تناكحوا تناسلوا، فإنّي اُباهي بكم الاُمم يوم القيامة ولو بالسقط»(2). وفي حديث آخر ما مضمونه: إنّ من سعادة المرأة أن تكون حاملاً وأن ترضع طفلاً وأن تأخذ بيد ثالث، مما يدلّ على تحبيذ الاسلام لكثرة التوالد والتناسل والاهتمام ـ في الوقت نفسه ـ بالتربية والتنشئة الصحيحة.
س4: كيف يتمكّن الزوجان من الحفاظ على نقاء المحيط العائلي؟
ج4: يتمكّن الزوجان من حراسة نقاء المحيط العائلي ودوام سلامة العلاقات الودّية بينهم، من خلال التزوّد بثقافة القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم وكذلك التخلّق بالأخلاق الحسنة وتربية الأولاد على ذلك.
س5: تختلف طبائع كلّ إنسان عن الآخر، كيف يتمكّن الزوجان من إيجاد التوازن في علاقة بعضهما ببعض لأجل الحفاظ على كيان وشمل الأسرة؟
ج5: يُعرف من الجواب السابق ، مع ضمّ عامل التسامح والتواضع للآخر والتجاوب والتجامل معه.
س6: لماذا صار الرجل قيّماً على المرأة؟
ج6: لابدّ للاُسرة من قيّم ومدبّر ـ علماً بأن القيّم في اللغة يطلق على الذي يقوم بحفظ الاُسرة وإدارتها ماديّاً ومعنوياً ـ والرجل أقوى جسدياً وروحياً على الإدارة والتدبير، بينما المرأة أضعف جسدياً وروحياً على ذلك، فمراعاة لحال المرأة وتكريماً لها جعَل الله القيمومة للرجل.
س7: هل يُحبّذ الإسلام عمل المرأة؟ وماذا لو أضرّ عملُها بكيان الأسرة؟
ج7: المرأة في الإسلام ـ كما جاء على لسان أمير المؤمنين سلام الله عليه ـ : «ريحانة وليست بقهرمانة»(3)، لذلك حبّذ الإسلام للمرأة مزاولة الأعمال التي تنسجم مع طبيعتها مثل تربية الأولاد، ومزاولة الأعمال البيتية والمنزلية، والمشاغل الخفيفة مثل التطريز والخياطة والحياكة وما شابه ذلك مما تستطيع القيام بها وهي في منزلها ومن دون تجشّم الخروج وأتعاب السوق والشارع.
س8: بماذا تنصحون الزوج والزوجة للتغلّب على المشاكل وحلّها؟
ج8: التعقّل والتدبّر، وكذلك المشاورة والمفاهمة في الأمور ، منضمّاً إلى سعة الصدر والتسامح خير ما يعين الزوجين في التغلّب على المشاكل وحلّها بسلام.
س9: استخدام العنف ضدّ الزوجة، هل يجوّزه الإسلام، خاصّة في حال عصيان الأخيرة للزوج؟
ج9: في الحديث الشريف: «ما وضع الرفق (اللين) على شيء إلاّ زانه ، وما وضع الخرق (العنف) على شيء إلاّ شانه»(4)، مضافاً إلى أنّ العنف قسوة وجفوة وقد حرّمهما الاسلام وخاصّة مع الزوجة وأفراد الاُسرة.
س10: في عصرنا الراهن حيث كثُرت وسائل الراحة وأدوات الترف والتجمّل وما شابه ذلك، تحدث مشاكل وربما نزاع حادّ يؤدّي أكثره إلى تخاصم الزوجين وتصدّع العلاقة بينهما وربما زعزعة استقرار الأسرة بسبب عدم قدرة الرجل على تلبية طلبات الزوجة لضعفه المالي والاقتصادي. ماهي وصاياكم للزوجة بهذا الخصوص؟
ج10: إنّ السيدة العظيمة فاطمة الزهراء
سلام الله عليها من حيث كونها زوجة لعلّي سلام الله عليه هي قدوة للزوجات مع أزواجهن، فإنّها سلام الله عليها كانت تطوي هي وأولادها جوعاً دون أن تخبر بذلك أمير المؤمنين علياً سلام الله عليه كي لا يتصوّر (الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه) أنّها تطالبه بطعام، فكيف بوسائل الراحة والترف والتجمّل؟ ولمّا كان الإمام سلام الله عليه يتعرّف عن حالهم تلك، وأنّهم قد أنفقوا ما عندهم في سبيل الله يسألهم عند عدم إخبارهم بذلك؟ فتقول السيدة فاطمة سلام الله عليها: «إنّي لأستحي من إلهي أن اُكلّف نفسك ما لا تقدر عليه»(5) فتقع في عسر وحرج، وهذا الأسلوب من الزوجات المؤمنات مع الأزواج المؤمنين يوفّر السعادة للزوجين ويغدق عليهما الحياة الهانئة والطيبة.
س11: ما هي مقوّمات العائلة السليمة؟
ج11: مقوّمات العائلة السليمة هي: الثقافة القرآنية المبتنية على تعاليم الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم والتي في مقدمتها: رعاية الحقوق المتقابلة، والاحترام المتبادل، والآداب السامية التي رسمها الاسلام للحياة العائلية ولكلّ فرد من أفراد الاُسرة.
س12: ما هي أضرار الطلاق على الزوجين وعلى الأولاد؟
ج12: الطلاق كما في الحديث الشريف: «أبغض الحلال إلى الله تعالى»(6)، ومنه يهتزّ العرش، وأضراره كثيرة وعمدتها: الفرقة والتبعثر، وضياع الحقوق والكرامات، وتعقيد نفسيات الأولاد وتخريب مستقبلهم.
س13: ما هو واجب الأبوين تجاه أولادهم وكيف يؤهّلونهم للمستقبل؟
ج13: في الحديث الشريف: إنّ على الوالدين تجاه الأولاد: «التسمية الحسنة، والتربية الحسنة، والتعليم والتثقيف»(7) بثقافة القرآن وأهل البيت سلام الله عليهم والتزويج عند البلوغ، وروي: «دع ابنك يلعب سبعاً، وعلّمه سبعاً وألزمه سبعاً»(8) أي: اجعله مشاورك في الأمور ومرافقك فيها ولا تتركه وحده فيغويه شياطين الإنس والجنّ.
س14: هل يجوز استخدام العنف في تربية الأولاد أو في حال عصيانهم للأبوين؟
ج14: لا يجوز ذلك (غالباً) بل التربية تعتمد (في الأغلب) على الحكمة والأخلاق والمداراة.
س15: في وقتنا الحالي يقوم بعض الآباء بطرد أولادهم من البيت بسبب تمرّدهم على تعاليم الأسرة أو عدم إطاعة الأبوين وبالخصوص الأب، وعندما يُطرد الولد أو البنت من البيت سيترتّب على هذا الأمر آثار سيّئة ووخيمة تؤثّر على سلامة المجتمع وتربية الولد أو البنت ما هو قولكم في هذا الخصوص؟
ج15: المقاطعة والطرد ليسا من عوامل التربية والإصلاح، بل هما من أهمّ عوامل الخيبة والخسران، بل الانحراف والفساد، لذلك يتحتّم على الوالدين عدم استخدام هذين العاملين إطلاقاً.
س16: هل من الصحيح إطلاق الحرية للأولاد؟
ج16: يجب أن تكون التربية على اُسس متينة ومدروسة بحيث يحسّ الأولاد بكامل الحرية في مزاولة الخير والاحسان ؛ طبعاً بتشاور مع الوالدين، وأن يروا أنفسهم في ظلّ رقابة من طرف الوالدين فيما لو أرادوا الشرّ أو فكّروا فيه، وهذا التحسّس بالحرية من جهة، وبالرقابة والترصّد لأعمالهم من جهة يجعلهم في استقامة من أمرهم ويضمن سلامة مستقبلهم.
س17: هل تزويج الأولاد يُعدّ من واجبات الأبوين؟ وبِمَ تنصحون الآباء في هذا الخصوص؟
ج17: تزويج الأولاد من حقوق الأبناء على آبائهم، وذلك حينما يصلون مرحلة البلوغ الشرعي، ومعناه: توفير أسبابه ومقتضياته فيهم، والإقدام على اختيار البنت لخطبتها بالنسبة للذكور، وارتضاء الخاطب من حيث حسن تديّنه وحسن أخلاقه بالنسبة للإناث، وغير ذلك مما يؤدّي إلى تزويجهم.
س18: كيف ينظر الإسلام إلى المهر؟ مهر الزواج.
ج18: مهر السنّة وهو (500) درهم شرعي فضّة مهر مبارك، وهو للزوجة، ولها أن تؤثّث بها لمنزل الزوجية، وفي الحديث الشريف: «سعادة المرأة في قلّة مهرها، وشؤمها في كثرة مهرها»(9).
س19: بماذا أوصى الإسلام في تقوية أواصر المحبّة والارتباط الحميم بين الأبوين والأولاد؟
ج19: أوصى القرآن الحكيم الأولاد باحترام الأبوين والإحسان إليهما، وطيب الكلام معهما، والتواضع لهما، والدعاء بالرحمة لهما، وأن لا ينسوا ما قدّماه إليهم من مودّة ومحبّة، ومن تعب وعناء، ومن بذل وإنفاق، فإذا قام الأولاد بواجبهم والتزم الأبوان بأداء حقوق أبنائهم قويت أواصر المحبّة والألفة بينهم.
س20: بماذا توصون الآباء والأمّهات لحفظ أولادهم من الغزو الثقافي والتيّارات المنحرفة التي باتت اليوم تستهدف بلداننا الإسلامية وبالخصوص جيل الشباب؟
ج20: في الحديث الشريف مفاده: «بادروا أحداثكم (شبابكم بنات وذكوراً) بتعليمهم أحاديثنا»(10) حتى لا تفسدهم (الخطوط الانحرافية).
ويمكن في هذا المجال تعليم الأولاد ما جاء في (اُصول الكافي) من أحاديث شريفة، فإنّ تعليم أحاديثها الشاملة للعقائد والأصول، والأخلاق والآداب يحصّن الأولاد تجاه الغزو الثقافي والتيّارات المنحرفة، ويقيهم شرّ ذلك إن شاء الله تعالى.


(1) سورة الأنعام، الآية 151.
(2) جامع الأخبار، للشعيري، الفصل 58، ص 101.
(3) خصائص الأئمة، للرضي، ص 116.
(4) مستدرك الوسائل، ج 11، باب استحباب الرفق في الأمور، ص292/ ح 4.
(5) بحار الأنوار، ج 43، الباب3، مناقب فاطمة سلام الله عليها وفضائلها و...، ص 59 / ح51.
(6) مستدرك الوسائل، ج15، باب كراهة الطلاق، ص 280، ح 5.
(7) من لا يحضره الفقيه، ج4، باب النوادر، ص 371.
(8) وسائل الشيعة، ج21، باب 83، ص475، ح 27626.
(9) وسائل الشيعة، ج 20، باب 52، ص 112، ح 4.
(10) تهذيب الأحكام للطوسي، ج8، باب 5 ص 111، ح30.