ركنا الزواج

إنّ للزواج ركنين مهمّين، هما: الإيمان والأخلاق. فعلى الشابّ أن يبحث عن الشابّة التي تتوافر فيها هاتان الصفتان، فإذا تحقّق له ذلك، كان حريّاً بنيل السعادة دون شكّ، أمّا الفتاة؛ فلا ينبغي لها إن تقدّم لها الخاطب أن تهتم أوّلاً بحجم ثروته، أو معرفة عدد ما له من الإخوة والأخوات، إلى غير ذلك من الجوانب الجزئية و غير المهمّة، إنّما المطلوب منها ـ لضمانها السعادة الحقيقية ـ أن تتأكد أوّلاً من تمتّع خاطبها بصفة الإيمان ومكارم الأخلاق الفاضلة، بمعنى توفّر نسبة معقولة ومرْضيّة من الإيمان والأخلاق يتكافأ فيها كلا الطرفين لتحمِلهما على توطيد الثقة فيما بينهما، والرضا في اختيارهما، ليشدّ كل منهما أزر الآخر، فيكونا تابعين لسيرة النبيّ والأئمة المعصومين سلام الله عليهم، الذين لم يصدر عنهم ما يخالف الأدب والأخلاق الطيّبة تجاه نسائهم البتّة، رغم أنّ بعضهن كنّ يمارسن معهم سلوكاً سيّئاً.
ولا شك أنّ هذين الركنين ـ الإيمان والأخلاق ـ لا ثالث لهما ولا رابع ولا خامس ولا غير ذلك. فلا يظنّن أحد من الشباب أن ثمّة أركاناً أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار إلى جانب الإيمان والأخلاق الفاضلة، كعامل المال أو الجاه أو الوظيفة، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وآله:
«تنكح المرأة على أربع خلال: على مالها، وعلى دينها، وعلى جمالها، وعلى حسبها ونسبها، فعليك بذات الدين»(1).
ذلك أنّ هذه العوامل عبارة عن مظاهر دنيوية لا قيمة ذاتية لها في نفسها، أي أنّ الفرد يجب أن يدرك إدراكاً تاماً أنّ المال مثلاً يكون ذا قيمة إذا كان التصرف فيه تصرّفاً لائقاً يقبله الشرع والعقل السليم، كما يكون وبالاً على صاحبه الذي لا يملك من الإيمان والأخلاق والعقل شيئاً.
وعليه، فقاصدا الزواج ملزمان بإمعان النظر فيمن يودّان الاقتران به من حيث كونه يملك الإيمان أو لا، قبل أن يسرحا الى بريق الذهب والفضة الزائلين يوماً لا محالة.
إنّ سعادة الزوجين لا تتحقّق بلذيذ الأطعمة والأشربة، ولا بما يستقّله الزوجان من سيارات فاخرة، إنّما السعادة ـ وهذا ما أثبته الدين والتجارب البشرية ـ تتحقّق بفضل الانسجام الذي هو وليد الإيمان والأخلاق الحسنة، الانسجام الذي يضفي أعظم القناعة على أبسط مستلزمات الحياة.
وهذه ليست أفكاراً مثالية أو خيالية، بل هي حياة واقعية لمسها التأريخ في سيرة وسلوك أهل البيت سلام الله عليهم ومن تبعهم واستنّ بسنّتهم من الصالحين.


(1) دعائم الإسلام: 2 / 195. وروي عن الإمام الحسن سلام الله عليه في رجل يستشيره في أمر زواج إبنته. فقال له: زوّجها من رجل تقي. فإنّه إن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها ـ مكارم الأخلاق للطبرسي: 204 الفصل الثالث في الأكفاء والنكت في النكاح.