سنــّةالزواج

ومن السنن التي طالما حثّ عليها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله قولاً وعملاً وتقريراً هي سنّة الزواج، ولقد واصل الأئمة المعصومون سلام الله عليهم وعلى إثرهم العلماء الأعلام، ومن جملتهم أخي الأكبر(1) أعلى الله درجاته التأكيد والحثّ على نشر هذه السنّة الكريمة ذات الدور الكبير والمهمّ جدّاً في حفظ وصيانة المجتمع المسلم من خطر انتشار الموبقات والرذائل.
يعتبر الزواج وانطلاقاً من الحاجة لكلّ رجل وامرأة، مسألة طبيعية تفرضها النشأة التكوينية لكلّ إنسان.
إلاّ أنّ تأكيد النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وحثّه على مسألة الزواج لم يكن ناظراً الى الجانب الغريزي من الزواج فحسب، وإنّما كان سبب تأكيده أرفع من ذلك وأسمى، آخذاً بنظر الاعتبار البعد الروحي والمعنوي الذي ينبغي أن يضفيه الزواج على كلّ من الرجل والمرأة.
ومع أنّ الفقهاء عرّفوا النكاح واعتبروه جزءاً من المعاملات، أي أنّ الرجل والمرأة يمسكان بعقدة النكاح من طرفيها، وأنّ لأحدهما الإيجاب وللآخر القبول، إلا أنّهم أضافوا إلى التعريف قولهم: بأنّ في النكاح بعداً عباديّاً أيضاً(2).
فكما أنّ الزواج يلبّي حاجة كلا الطرفين من النواحي المعلومة، كذلك هو كفيل بتلبية الحاجة الروحية لدى الانسان، فأضفى عليه الشرع حالة عبادية مقدّسة وبعداً معنوياً عظيماً، وقد خصّص له من الأجر والثواب ما لا يعدّه العادّون أو يحصيه المحصون؛ الأمر الذي يشير بوضوح إلى الفرق الكبير بين عقود البيع والإجارة والرهن والصلح، وبين عقد الزواج. إذ العقود الأولى عقود ذات صبغة مادّية صرفة، بينما لعقد الزواج صبغة معنوية علاوة على ما ذُكر في غيره من العقود، كما أنّ له مدخلية في سعادة الفرد في الدارين.
ولذلك؛ فإنّ من خطا خطوةً ـ على اسم الله وبركته ـ لتحقيق هاتين السعادتين، كان جديراً بجزيل الثواب وعظيم الأجر.
فلينظر المساهمون في مجال الدعم المباشر أو غير المباشر في تزويج العزّاب أو تحقيق التوافق في إنجاح أيّ حالة زواج بين مؤمن ومؤمنة، كم أعدّ الله تعالى لهم من الأجر والثواب والمنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة. ففي الدنيا تكون لهم المكانة الاجتماعية والسمعة الطيّبة بين الناس، وفي الآخرة أعدّ الله تعالى لهم ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين بما ساعدوا ومدّوا يد العون وأصلحوا.
قال الإمام الصادق سلام الله عليه:
«من زوّج أعزباً كان ممّن ينظر الله عزّ وجلّ إليه يوم القيامة»(3).
وليعلموا كذلك أنّ لهم في كل خطوة يخطونها في هذا الطريق ـ وإن استغرق المسافات الطويلة واحتاج إلى الجهد الجهيد ـ حسنة تعدل جبلاً من ذهب؛ جزاءً وأجراً من الله الوهّاب الكريم على تلك المساهمة في إحياء سنّة نبيّه المصطفى صلى الله عليه وآله.


(1) إشارة إلى المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي رحمه الله.
(2) انظر: أبواب النكاح لكتب الفقه والرسائل العملية.
(3) الكافي للكليني: 5/ 331 ج2. وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من زوّج أخاه المؤمن إمرأة يأنس بها، وتشدّ عضده، ويستريح إليها، زوّجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحبّه من الصدّيقين من أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله، وإخوانه، وآنسهم به. عن مستدرك الوسائل للنوري: 14/ 173 ح2، باب إستحباب السعي في التزويج.