وصيتان إلى المؤمنين

هنا لا بأس أن أذكّر الإخوان بأمرين ونحن في الأيّام الفاطمية:
 

الأوّل: تعظيم الشعائر الفاطمية:

كل واحد منكم - بما يقدر وبما وهبه الله تعالى من طاقات بدنية أو مالية وبمقدار ما منحهُ الله من الفهم - عليه أن لا يقصّر في تعظيم شعائر فاطمة سلام الله عليها فإنّ تعظيم شعائرها من تعظيم شعائر الله تعالى ورسوله والأئمّة الأطهار سلام الله عليهم.
وقد لا يملك الإنسان مالاً ينفقه في تعظيم شعائر فاطمة سلام الله عليها ولكنّه يمتلك لساناً يشجّع به الآخرين، وكذا الحال بالنسبة للخطيب وللعالِم وغيرهما، إذ ينبغي أن تكون مجالس الصدّيقة حافلة يشترك فيها الجميع، فلا تتركوا مجالس الصدّيقة سلام الله عليها تصبح قليلة الحضور، وإنّما عليكم أن تخبروا الآخرين من أصدقاء وأقرباء وتتّصلوا بهم أينما كانوا سواء في بلاد الإسلام أم غيرها وتشجّعوهم على إقامة المجالس والخروج بمسيرات، وتساعدوهم على ذلك.
وإذا كان أحدكم يتمكّن من الإطعام في مجالس الصدّيقة فليطعم، ومن لا يملك المال فعليه أن يسعى في تهيئة الأموال للإطعام وإقامة المجالس وتنظيم المسيرات من أجل الصدّيقة فاطمة سلام الله عليها. لنستفد بقدر ما أعطانا الله من الطاقات في خدمة فاطمة سلام الله عليها فإنّ هذه الاستفادة ليست للصدّيقة، بل هي لنا وإن كان في ذلك رفع لمقامها بلا شكّ.
فعندما نوى الشيخ عباس القمّي إهداء كتابه (مفاتيح الجنان) للصدّيقة الزهراء سلام الله عليها أصبح كتابه هكذا على ما ترونه، وإلاّ فقد اُلّف في الأدعية الكثير وربما بلغت الآلاف، علماً أنّ مؤلّفيها كانوا أصحاب أقلام جيّدة وأذواق جميلة إلاّ أنّها لم تحظ بكلّ ما حظي به هذا الكتاب من التوفيق.
فأي شيء أكثر نفعاً من الخدمة والتضحية من أجل الصدّيقة الزهراء سلام الله عليها، والسعيد هو من يوفّق لمثل هذه الخدمة، وكلّما كان الإنسان موفقاً ازداد خدمة وتضحية من أجل فاطمة سلام الله عليها.
 

الثاني: نشر الثقافة الفاطمية:

لماذا خرجت فاطمة سلام الله عليها للناس وخطبت تلك الخطبة؟ ولماذا أنّت أنّة فأجهش لها القوم بالبكاء؟ ولماذا ضُربت؟ ولماذا قُتلت؟
الجواب: لكي يبقى الإسلام ويبقى المسلمون يردّدون شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله. هذا هو هدف فاطمة وأبيها وزوجها وذرّيتها صلوات الله عليهم أجمعين.
لذا؛ علينا أن ننمّي ونحيي هذا الهدف، بينما نجد واأسفاه عالم اليوم لا يعرف فاطمة ولا أهدافها ولا نهجها، فمن الذي يعرّفهم بذلك؟
الجواب هو: أنتم وأمثالكم، الذين أحبّكم الله تعالى لحبّكم فاطمة، وسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله شكراً عندما أخبره جبرئيل بذلك.
من الجدير أن تشجّعوا أبناءكم على حفظ خطبة الصدّيقة الزهراء سلام الله عليها، ففي خطبتها خلاصة الإسلام، علماً أنّها قد شُرحت وعُلّق عليها كثيراً.
وممّن شرح خطبة السيّدة الزهراء سلام الله عليها المرحوم السيّد الأخ الأكبر أعلى الله درجاته فقد كتب كتاباً أسماه «من فقه الزهراء» وشرح الخطبة واستخلص منها الأحكام الشرعية واحدة بعد الأخرى.
ولا يخفى أنّني لا أقصد بأبنائكم الذين ينحدرون من أصلابكم فقط، وإنّما أبناء المؤمنين كافّة، لتكون خلاصة أهداف فاطمة سلام الله عليها محفوظة لديهم.