اللّهُمَّ صَلِّ عَلى محمَّدٍ وَآلهِ، وَبلِّغ بإيماني أكمَلَ الإيمانِ، وَاجْعَلْ يَقيني أفْضَلَ اليَقينِ، وَانتَهِ بِنِيَّتي إلى أحْسَنِ النِيَّاتِ، وَبِعَمَلي إلى أحْسَنِ الأعْمَال. اللّهُمَّ وَفـِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتي، وَصَحِّحْ بمِا عِنْدَكَ يَقِيني، وَاسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ مَا فـَسَدَ مِنـّي. |
يفتتح إمامنا زين العابدين سلام الله عليه دعاءه بالصلاة على محمد وآله، بل يجعلها
مفتاحاً لكلّ فقرة من فقراته ـ كما ترى ـ وذلك للمأثور عنهم صلوات الله وسلامه
عليهم أنّ الصلاة على محمد وآله تعتبر من الأسباب الرئيسية لاستجابة الدعاء، وقد
ورد ذلك في روايات متواترة عن مختلف فرق المسلمين؛ فقد روي عن النبي صلّى الله عليه
وآله أنّه قال: «كلّ دعاء محجوب عن الله حتى يصلَّى على محمّد وأهل بيته»(1).
وهذه حقيقة تكوينية واقعية وإن كانت أسرارها خفيّة بالنسبة لنا، كما في بعض الأمور
الواقعية في هذا الكون والتي نؤمن بها؛ لإدراكنا لها، وإن كنّا لا نحسّها بالحواسّ،
كالجاذبية مثلاً.
لقد ربط الله سبحانه وتعالى بين إجابة الدعاء وبين الصلاة على النبي وأهل بيته
عليهم الصلاة والسلام.
والمظهِر لذلك ومقام إثباته الروايات المصرّحة بذلك(2) والتي تكشف أنّ من أسباب إجابة
الله تعالى للدعاء أن يُفتتح بالصلاة على محمد وآله، كما في الحديث المتقدّم.
إذاً فهذا تعليم وإرشاد لنا من الإمام عليه السلام، وهو في الوقت نفسه وقبل أن يكون
تعليماً، عمل من الإمام بالواقع الذي يعلمه ويعرفه.