» وصيّتان في مجال العمل الصالح

هنا أقدم للإخوة وصيّتين، وأرجو أن يسعوا للعمل بهما إن شاء الله تعالى:
الأولى: ما كان يؤكد عليها أخي المرحوم (سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي طاب ثراه) تكراراً ومراراً، بل هي الوصية التي صدرت عن الباري عزّ وجلّ قبل أن يخلق البشر: أن يجهد كلّ واحد منكم في إقامة مجالس العزاء، والمشاركة فيها حتى بعد انتهاء شهر صفر، وعلى مدى السنة، فهذا الجهد المبارك لن يذهب حتى قدر رأس أبرة منه سدىً؛ وسيكون ذخراً لكم، ويثبت في سجلّ حسناتكم، إن شاء الله تعالى.

فبعد انقضاء شهر صفر، حاولوا درك هذا التوفيق العظيم، وأرجو أن توصوا الآخرين بذلك، وتتواصوا بينكم ، وهو أن كل واحد منكم - سواء أكان ربّ أسرة عنده دار، أم كان ما زال فتىً يافعاً- عليه أن يخصص ساعتين أو ساعة واحدة، أو حتى نصف ساعة، لأجل الإمام أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه.
في منزلك الشخصي اعقد مجلساً لسيد الشهداء سلام الله عليه، وابدأ من الصفر.

وإذا كان أحدكم فقيراً ولا يملك شيئاً، فليعمل على النحو الذي يتناسب مع وضعه الاقتصادي، كأن يشعل شمعة أو ينير سراجاً باسم الإمام الحسين سلام الله عليه لمدة دقائق كل أسبوع، وسط الأفراد الذين يكونون معه في بيته.
وإذا أتيحت لكم فرصة أفضل، وحالفكم التوفيق، فادعوا جيرانكم وأقاربكم وسائر المؤمنين لمثل هذا الأمر.

اسعوا لئلا يمضي عليكم أسبوع، دون أن يكون في بيوتكم ذكرٌ لمصيبة الإمام الحسين سلام الله عليه؛ ففي هذا بركة الدنيا والآخرة.
وحتى إذا كنت عضواً أو مسؤولاً لهيئة حسينية، وينعقد، كل ليلة وكل يوم، مجلس ذكر لمصيبة أبي عبد الله سلام الله عليه في هيئتك، فلا تدَع منزلك يخلو من سراج باسم الإمام الحسين. اسعَ لتحقيق هذا الأمر، ولأن يكون لك مثل هذا التوفيق الدنيوي والآخروي.
إن مجلس ذكر أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، هو رأس الخيط الذي أوصل ويوصل إلى الكثير من التوفيقات.

» عليكم بالشباب الوصية الثانية:

صونوا شبابكم وفتيانكم، واعملوا على أن يكونوا مؤمنين ومعتقدين بالله والرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت سلام الله عليهم. ومهما بلغوا من اعتقادهم، فاعملوا على زيادة هذا الاعتقاد لديهم. لا أقول زيدوا أنتم من اعتقادهم، بل وفروا وسائل وأسباب ذلك.

علينا أن نعرّف للشباب والفتية نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم، بالنحو والكيفية التي عرفّوا بها أنفسهم سلام الله عليهم، وبالطريقة نفسها التي عرّف بها القرآن الكريم شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله، وحقيقة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم، وليس عبر تلك الكلمات، الناقصة أو المفرطة التي تصدر من بعض الجهات المضلّلة وهي تريد أن ترفع مقام الأئمة الأطهار سلام الله عليهم إلى أكثر من الحدّ الواقعي، أو تهبط بهم إلى ما دون ذلك، لا يجوز أن تنسبوا حتى صفة واحدة من صفات الله عز وجل إلى الأئمة الأطهار سلام الله عليهم؛ أطلعوا الشباب على حقيقة مسألة العصمة، ومسألة علم الغيب، والمسائل التي تُعدُّ من المسلّمات والقطعيات المتعلقة بمقام الأئمة المعصومين سلام الله عليهم.