» اليهود يعتنقون الإسلام

هناك رواية عن الإمام الصادق سلام الله عليه، تتبع ما قاله نبي الإسلام صلى الله عليه وآله، وهي موجودة في كتبنا، كما أنها جزءٌ من مفاخرنا؛ إذْ إن لدى أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أشياء، لا يملكها أحدٌ من الناس.. غير أنه من المؤسف أن البعض منّا لا يعرف ماذا عند أئمّتنا.. يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «وما كان سببُ إسلام عامّة اليهود- أو كثير من اليهود- إلا من بعد هذا القول من رسول الله»(1).

حينما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتصدّى لمهامّه، كرئيس حكومة، في المدينة المنوّرة، أعلن تلك الجمل المعدودة، وعرضها كقانون، وعلى أثر هذا الإعلان، دخل الكثير من اليهود، أو عامّتهم، في الإسلام؛ ذلك لأن من طبيعة اليهود اكتناز الثروات، فوقع في خلدهم أن الإسلام دين جيّد، فاستحسنوا الدخول فيه، ولعلّهم فكروا على هذا النحو: إذا كنّا أثرياء ومتنا، فإن رئيس الحكومة الإسلامية هذا لن يأخذ من أموالنا شيئاً، ويرثها أبناؤنا والورثة كاملةً غير منقوصة. أما إذا كنّا فقراء، فإنه لا مثار للقلق في هذه الحالة أيضاً، لأن رئيس الحكومة الإسلامية سيؤمّن كفاف العيش لأسرنا، كما أنه لو متنا وكانت علينا ديون، فإن الدائنين لا يلاحقون أبناءنا والورثة، لأن هذا الشخص (نبي الإسلام صلى الله عليه وآله) يقول: (فإليَّ وعليَّ). لذا، فإن اليهود الذين تحدّث عنهم القرآن الكريم بقوله: (لتجدّن أشد الناس عداوةً للّذين آمنوا اليهود)(2) دخلوا في الإسلام آحاداً وأسراً وجماعات.

صحيح، إن أولئك اليهود دخلوا في الإسلام من أجل المال، ولكن أبناءهم وذراريهم رأوا النور بين أظهر المسلمين ونشأوا وترعرعوا في كنف الإسلام؛ ولذلك فإن عدداً من علماء المسلمين، قد يكونون من نسل أولئك اليهود أنفسهم الذين أسلموا في ذلك اليوم.
ما تقدم نموذجٌ واحدٌ من مئات النماذج في تاريخنا الإسلامي.

» الإسلام دين الحقّ والصدق

فلو علم النصارى أن الإسلام حقّ وصدق، وليس لفظاً مجرداً فقط بل هو عمل أيضاً - كما هو شأن إسلام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه - أفلا يصبحون مسلمين؟ وكذلك اليهود إذا ما صدّقوا بأن تلك هي حقيقة الإسلام، أفلا يؤول أمرهم إلى أن يصبحوا مسلمين؟

ألا يكفي هذا النموذج وحده ليحوّل النصارى والبوذيين وسائر الكفار إلى مسلمين؟
كيف غيّر رسول الله صلى الله عليه وآله أولئك الناس، وصيّرهم مسلمين؛ حتى تحقق قول الله تعالى:(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)؟ ولماذا لم يتحقق مثل هذا الأمر (دخول الناس أفواجاً في الإسلام) خلال الثلاث عشرة سنة التي أمضاها رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة المكرمة بعد البعثة الشريفة، غير أنه حصل ذلك أثناء السنوات التسع وبضعة أشهر التي عاشها النبي صلى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة، حيث أقبل الناس أفواجاً وجماعات على الدين الإسلامي؟ لقد استطاع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أن يعمل؛ لأن الأرضية كانت مهيّأة له. فإذا ما تهيّأت الأرضية نفسها للجميع، في أيّة منطقة من العالم، بما فيها بلاد الكفر، وأعلن هذا الأمر، وطُبّق على أرض الواقع، لتحوّل سكان تلك البلاد إلى الإسلام.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل إنسان، وصاحب خير منهج... فمن ذا الذي لا يحبّ أن يتبع المنهاج الأفضل، أو ينتسب إلى النظام الأمثل؟!
إن العزّة والكرامة الإنسانية، والضمان الاجتماعي الذي طبقّه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه عملياً، لا يوجد نظير له في مكان من العالم، كما لا وجود لأيّ قانون يضاهي القوانين الراقية في الإسلام.

إن أبا ذر الغفاري كان شابّاً مشركاً، فما الذي جعله يعتنق الإسلام؟ ماذا رأى حتى أصبح مسلماً، وإنساناً مثالياً؟ وكم هي كثيرة آثاره التي بقيت خالدةً، حيث إن هناك المئات من علماء الشيعة الكبار، هم ثمرة جهد أبي ذر رضي الله عنه. هؤلاء رأوا وصدقوا..

» منهج حكم الإمام علي سلام الله عليه

لعدة سنوات كانت الحكومة الظاهرية بيد الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، عندما كان في الكوفة، وكانت الكوفة مدينة كبيرة، وبحسب ما أثبته بعض المؤرخين، فإن مساحتها كانت تتجاوز الخمسمائة كيلومتر مربع، والبعض قالوا إن مساحتها أكثر من ذلك، وكانت تمثّل عاصمة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه.

روي في أحوال أمير المؤمنين سلام الله عليه، أنه خلال الأربع سنوات وبضعة أشهر، وهي مدة حكومته الظاهرية سلام الله عليه، حدث أمر لمرّة واحدة فقط، لم يذكر التاريخ غيرها، ولا يوجد في سائر الكتب ما يشير إلى أن تلك الحادثة تكررت في زمان حكومة الإمام علي سلام الله عليه.


(1) الكافي: ج1، ص407، ح4.
(2) سورة المائدة، الآية 82 .