أفهل يوجد مثل هذا القانون، حتى في أكثر الدول ثراءً في عالم اليوم، أن يتحمل الحاكم الأعلى دَيْن المتوفى؟ نعم قد يتّفق أحياناً، وبعد مراجعات مضنية في الدوائر الحكومية، أن يحصل الورثة على جزء من المال، ولكن لا وجود لمثل هذا الأمر (ضمان الدين)، كحالة قانونية، في مكان من العالم.
هناك نقطة لا بد أن نشير إليها، وهي أنه يوجد اليوم في بعض الدول قدر من الضمان الاجتماعي.
وفي بعض الدول الغنية، هنالك قانون يمنح للأسرة الفقيرة التي فقدت معيلها نصيباً من المال، ولكنه ليس بالقدر الذي يكفي لسدّ حاجات تلك الأسرة.
ثم، لو فرضنا أن إحدى الدول أعلنت هذين المطلبين:
1. لا توجد عندنا ضريبة على الإرث.
2. إذا مات شخص وخلّف أسرة فقيرة، فنحن نتحمل نفقتها، وإذا كان مديوناً أدّينا دينه...
ألا تعتقدون أن الكثير من الناس، من سائر نواحي الدنيا، سيتركون أوطانهم ويهاجرون إلى ذلك البلد، ليكونوا من مواطنيه؟
ورغم أنه لا وجود اليوم لمثل هذا الأمر، إلا أنكم تلاحظون كم من الناس، من البلدان الإسلامية وغيرها، يهاجرون إلى الدول التي تتمتع برفاه اقتصادي وأمني نسبي، أو التي فيها ضغوط أقلّ ولو بقليل من غيرها، مهما تكن نسبة التدين فيها.
لكن المتيقّن على نحو الإجمال: أنه يتعيّن في الإسلام، على إمام المسلمين، تأمين نفقة الأسر الفقيرة، إلى حدٍّ كافٍ، وأداء ديونها.. يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك»(1).
إن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله قدّم هذه الهدية إلى العالم، وفيها سعادة البشرية.. وهذا ما سيحصل ثانية حين يظهر صاحب العصر والزمان ولي الله الأعظم الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه، ويتحقق الوعد الإلهي (ليظهره على الدين كله)(2).
وبديهي أنه ليس مراد الإمام الصادق سلام الله عليه من (إمام المسلمين) الإمام المعصوم، ذلك لأن الإمام المعصوم لا يرتكب ذنباً، بل المقصود من الإمام في هذا الحديث الشريف هو من بيده مقاليد الحكومة، ويملك مثل هذه الإمكانات.
(1) الكافي: ج1، ص407، ح7.
(2) سورة التوبة، الآية 33.