أقدّم لكم نموذجاً واحداً من طريقة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد ورد ذكره في كتب الحديث الشيعية والسنية، وفي الصحاح الستة، وكتب التاريخ للكفار أيضاً.
هذه الرواية التي سأنقلها لكم لو عُرضت على أي شعب، أو أتباع أي دين أو مذهب أو بلد في الكرة الأرضية فسيتغيرون حتماً إذا ما حصل لديهم التصديق أو الاعتقاد بها.
تقول الرواية: في الوقت الذي كان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة، وكان يتولى سائر الأمور والشؤون، بصفته رئيساً للحكومة، أعلن صلى الله عليه وآله أنه: «من مات وترك مالاً فلورثته»(1) فماذا يعني ذلك؟
إن قضية (الضريبة على الإرث) متداولة اليوم في أكثر دول العالم، بل هي موجودة حتى في الدول التي تدعي بأن لديها أفضل وأرقى القوانين.
إن قانون (الضريبة على الإرث) ليس مقتصراً على الوقت الحاضر، بل يعود إلى ما قبل الإسلام، حيث كان رائجاً في أوساط المشركين. ففي قوانين وأحكام المشركين قبل الإسلام - وكذلك الديانتين اليهودية والنصرانية المحرفتين طبعاً - كان يُعمل بمثل هذا المرسوم، فإذا ما مات شخص وترك مالاً، فإن رئيس الحكومة أو العشيرة، أو أي شخص يتمتع بسلطان، يأخذ قسماً من هذه الأموال، كضريبة على الإرث.
أما في الإسلام فلا وجود لشيء اسمه (الضريبة على الإرث) بمقتضى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله.
ويقول صلى الله عليه وآله أيضاً: «ومن مات وترك دَيْناً أو ضياعاً فإليَّ وعليَّ»(2) أي من مات ولم يترك مالاً، وكان فقيراً، وخلّف أسرة لا تجد ما تعيش به، فـ(إليَّ وعليَّ)، أي إن نفقتهم على رسول الله صلى الله عليه وآله.
وبالطبع، فإن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ذهب إلى أبعد من ذلك، وأنا أعتقد أنه لا وجود لمثل هذا القانون في أي مكان من العالم. فحتى الدول الثرية والدول التي تدعى بالمتمدنة، ليس عندها مثل هذا القانون (من مات وترك دَيْناً أو ضياعاً فإليَّ وعليَّ).
(1) الكافي، ج7، ص167.
(2) كنز العمال: ج11، ص10.