» كيف كان منهج نبينا صلى الله عليه وآله؟

في تاريخ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، أمثلة ونماذج كثيرة توضّح الحقيقة التي أشرنا إليها آنفاً. وكان أخي المرحوم سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره يؤكد على مخاطبيه تكراراً ومراراً خلال أحاديثه وكتبه، وكما سمعتم أنتم منه غير مرة، أن يقرأوا تاريخ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، ليروا ما هو، ولماذا كان بهذه الكيفية، حتى قال الله تعالى في القرآن الحكيم: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)؟ فإن هذا الدخول لم يكن معجزة وغير طبيعي، بل كان نتيجة طبيعية لنهج وطريقة وأسلوب نبي الإسلام صلى الله عليه وآله.

فمن هم أولئك الناس الذين دخلوا في دين الإسلام، أفواجاً وجماعات، على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله؟ لقد كان عددٌ كبير منهم من عبدة الأصنام، كما أنّ عدداً من هؤلاء كانوا نصارى، لم يأتوا أفراداً وآحاداً، بل كانوا يأتون جماعات ويعتنقون الدين الإسلامي؛ ومنهم اليهود أيضاً، لا سيما أولئك الذين كانوا داخل المدينة المنورة وفي ضواحيها، هؤلاء كأولئك دخلوا في الإسلام أفواجاً وجماعات.

فكيف اعتنقوا الإسلام دفعة واحدة، حيث قال الله عزّ وجلّ عنهم: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)؟!
ماذا رأوا؟ وماذا سمعوا؟
وبماذا صدقوا واعتقدوا؟
فإذا ما وُجِدَت اليوم مثل تلك المشاهدات، وتلك المسموعات، ومثل تلك المعتقدات، في أية نقطة من العالم - سواء في الغرب أو في الشرق - لانقاد الناس إلى الإسلام بشوق ورغبة، ولأصبحوا مسلمين، وفي الوقت نفسه لتعزز عزم المسلمين ورسخ اعتقادهم، وسعوا حثيثاً في هداية الآخرين.

إن حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تزخر بالكثير من النماذج، فاقرأوا تاريخه صلى الله عليه وآله وقوموا بعرض العشرات من تلك النماذج على النصارى واليهود والمشركين والملاحدة، عندها سترون إسلامهم، كما أن أي مسلم سيتعزز إيمانه، وسيكون سبباً لهداية الآخرين، بعد الاطلاع عليها.

جاء في رواية أنه سيأتي يوم تنعكس فيه الآية الشريفة ويكون الواقع «ورأيت الناس يخرجون من دين الله أفواجاً»(1)، بنبذهم منهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وترك الاعتقاد به، وأرجو من الله أن لا يكون يومنا الذي نعيشه الآن هو ذلك اليوم.

لو طبّقتم المنهاج الذي كان في صدر الإسلام، داخل أسركم، فإن جيرانكم وأقاربكم والذين لديكم معهم روابط أسرية، سيحصل لديهم الاعتقاد بالتدريج؛ لو كانوا كفاراً فسيصبحون مسلمين، ولو كانوا غير محبين لأهل البيت، فسيصبحون من محبيهم سلام الله عليهم، ولو كانوا غير متدينين، فسيصبحون متدينين؛ ذلك لأن مناهج الإسلام وأحكامه وقوانينه عظيمة ورائعة.


(1) بحار الأنوار: ج24، ص219.