» التغيير الفكري أَولى المهام

إن الإمام الباقر والإمام الصادق سلام الله علهيما قد أحدثا في تلك الفترة الفاصلة، تياراً عظيماً امتد أثره إلى يومنا هذا.. لو دقق أهل العلم في التاريخ قليلاً لوجدوا أن أكثر المسيحيين واليهود والمجوس والمشركين الذين أسلموا على عهد الأئمة المعصومين سلام الله عليهم هم من تلامذة الإمام الباقر سلام الله عليه ، أو الإمام الصادق سلام الله عليه، أو الأئمة المعصومين سلام الله عليهم الذين أعقبوهم؛ أي إن هذين الإمامين الهمامين قد أحدثا موجةً عظيمة، بحيث أن الإمام الصادق سلام الله عليه وحده ربّى أربعة آلاف عالم ومحدّث، والبعض قالوا أكثر من ذلك، فهؤلاء الأربعة آلاف عالم أخذوا الإسلام الحقيقي من الإمام المعصوم سلام الله عليه، وراحوا ينشرونه في كل مدينةٍ، وفي كل قرية في البلاد الإسلامية المترامية الأطراف.

إن سعد الخير – وهو حفيد مروان بن الحكم - قد تحول إلى شيعي ملتزم ومثالي، بحيث أن الإمام الباقر سلام الله عليه قال في حقه: (أنت منّا أهل البيت)؛ رجل أموي يصبح من أهل البيت سلام الله عليهم !!.

شخص آخر يدعى (سن سن) وهو أحد رهبان النصارى، كان على عهد الإمام زين العابدين سلام الله عليه، ولقد تتلمذ أبناؤه وأحفاده - وكانوا أكثر من خمسة عشر فرداً - على أيدي الإمامين الباقر والصادق سلام الله عليهما وصاروا مسلمين شيعة.. زرارة بن أعين، حمران بن أعين، هما من أحفاد (سن سن) إن هذا التيار العظيم استمر أثره في الأجيال التالية أيضاً، فليحقق أهل العلم في تلك الوقائع، سيجدوا أنهم يستطيعون أن يؤلفوا منها كتاباً كاملاً بل موسوعة.

ولعل أكثرنا سمع أو قرأ عن علي بن مهزيار الذي تشرف غير مرة بلقاء الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، وله مزار وبقعة مباركة في منطقة خوزستان. وقد كان مسيحياً؛ فنتيجة للموجة التي أحدثها الإمامان الباقر والصادق سلام الله عليهما ، أسلمت عشيرة ابن مهزيار عن آخرها، وقد ورد ذكر عدة رجال بنفس هذا الاسم، في التاريخ؛ فأحد أعمام ابن مهزيار، اشتهر بهذا الاسم أيضاً، وكان من خيرة أصحاب الإمام الجواد والإمام الهادي سلام الله علهيما.
عراق اليوم والغد، يحتاج إلى مثل هذه الموجة. نسأل الله عز وجل أن تعود له العافية سريعاً، وتنقشع عنه كل المظالم التي عاناها على مدى أكثر من ثلاثين عاماً.