» الثقافة الإسلامية أولاً

إن ما نسبته 40%، أي أكثر من (10) ملايين إنسان، من مجمل سكان العراق الذين يبلغ عددهم – حسبما يقال – أكثر من (25) مليون نسمة، هم من الفتية والشباب، جاءوا إلى الدنيا وعاشوا بعيدين عن الثقافة الإسلامية الأصيلة، ولا يعلمون عنها شيئاً، ويريدون أن يتعلموا ويفهموا حقيقة الدين.. فلنا أن نعرف، إذا ما تهيأت الأرضية اللازمة، كم يحتاجون من الكتب والأقراص الممغنطة وألاشرطة الدينية؟! وكم يحتاجون من المربين والمبلغين ومن المدارس الدينية والحوزات العلمية؟ لقد سبقنا الآخر في التفكير بهذا الأمر؛ إذ قرأت قبل أيام منشوراً، جاء فيه أن الغربيين يخططون لبناء (25) ألف مدرسة، وتوزيعها على سائر مناطق العراق، فلنقدر كم هو عدد التلاميذ الذين ستتولى تربيتهم كل واحدة من تلك المدارس؟!! فإذا ما قدرنا أن المعدل العام هو مئتا طالب، فالناتج الإجمالي لذلك العدد من المدارس، سيكون (5) ملايين طالب، جلّهم طبعاً من الشيعة، وبالطبع، فإن الغربيين لديهم من الإمكانات المادية ما يجعلهم قادرين على تنفيذ مثل هذه البرامج؛ فهل العراق عراقهم، أم هو عراق الإسلام وأهل البيت سلام الله عليهم وعراق الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وعراق الإمام الحسين، والإمام الباقر، وموسى بن جعفر، والإمام الجواد والهادي والعسكري وصاحب الزمان الإمام الحجة سلام الله عليهم، وعراق أبي الفضل العباس ومسلم بن عقيل، عراق الشيعة والمسلمين ؟!.

فمن هم الأولى بإعادة إعمار العراق؟ لا يتصور أحد منّا أننا لسنا قادرين أن نفعل شيئاً حيال مستقبل العراق. صحيح أن أولئك عبارة عن حكومات لديها إمكانات وأموال هائلة، بيد أننا لدينا شيئاً يفتقدون له، ألا وهم أهل البيت سلام الله عليهم . إذن فنحن نتحمل مسؤولية خطيرة، وعلينا أن نعتقد بأنها مسؤوليتنا جميعاً وبلا استثناء؛ فلو مرض لأحدنا طفل – مثلاً – فستراه يترك عمله، ويدع برامجه ومشاريعه، ويضحي بوقته وراحته ليصحبه إلى الطبيب، وكذلك يفعل إذا ما واجه ابنه مشكلة معينة في المدرسة، أو احتاج شيئاً ما؛ إذ يبذل ما بوسعه لتسوية تلك المشكلة، أو رفع هذه الحاجة، فِلَم يفعل ذلك؟ لأنه يحسّ بمسؤولية إزاء أولاده.. فلنسع لأن تأخذ المسؤولية إزاء العراق موقعها في نفوسنا..

هناك في العراق، حاجة ماسة إلى برامج تثقيفية وتوجيهية، فكما ينقل أن الشباب العراقي لديهم تعطش للدين ولكنهم يفتقرون لمن يقوم بتعليمهم وتربيتهم.