» إعادة إعمار العراق.. مسؤولية دينية وأخلاقية لجميع المسلمين

وكان سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) قد ألقى كلمة على جمع من مسؤولي المؤسسات والمراكز الثقافية في مدينة قم المقدسة، وذلك بتاريخ 26/ محرم/ 1424هـ، أكد خلالها ضرورة استنفار الطاقات، واستفراغ الوسع، في إعادة بناء العراق وبخاصة من النواحي الثقافية والعلمية والدينية، وفيما يلي نص الكلمة:

في حديث شريف مروي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه واله أنه قال: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)؛ فالمسؤولية هي تشريعٌ وحكمٌ وإحساس، كما يُفهم من هذا الحديث النبوي الشريف؛ فأما كون المسؤولية تشريعاً وحكماً، فهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه واله وأما كونها إحساساً فهذا يرتبط بنا نحن؛ فبأي قدر يحسُّ كل واحد منّا بهذا التشريع وبهذا الحكم؟

هذه المسؤولية، هي مسؤولية عامة الناس، ولكن في الوقت الحالي هي مسؤولية خاصة، وقسمٌ منها مسؤولية عامة بالنسبة لعراق اليوم والمستقبل.. فقد ابتلي العراق اليوم – رجالاً ونسـاءً وشيباً و شباباً – بأزمةٍ مزدوجة؛ فهو ومنذ خمسسين عاماً ينتقل من أزمةٍ إلى أزمة، ومن أمر شديد إلى أمر أشد، ومن صعب إلى أصعب.. وفي الوقت الحاضر تضاعفت هذه الأزمة بالنسبة إلى كل فردٍ عراقي.. والجميع يعلم سواءٌ من طريق وسائل الإعلام العامة، أو من طرقهم الخاصة، أن العراق يمر بأوضاع معقدة جداً، لا يعلم مداها ومنتهاها إلا الله.

مضى أربعون عاماً ونيف، وهذه الأزمة مستمرة. هناك الكتب التي ألفت، والتقارير التي نُشرت، والأشخاص الكثيرون – رجالاً ونساءً – الذين تحرروا من معتقلات النظام الديكتاتوري، فتحدثوا عن المصائب العظيمة التي لاقوها في الأقبية والطوامير المرعبة، وأحياناً تخرج امرأة من المعتقل وتكتب، بعد مرور عدة سنوات، قصصاً عما جرى لها ولنساء أخريات على أيدي جلاوزة النظام الغاشم. في الواقع أنها قصص فضيعة ومهولة.

والآن، قد تضاعفت مأساة الشعب العراقي، وفي الحقيقة أن هذه المأساة لها نظير في تاريخ الأئمة المعصومين سلام الله عليهم ؛ ولذا يجب علينا أن نأخذ الدرس من أئمتنا سلام الله عليهم ، ونتعلم منهم، ماذا علينا أن نفعل؟ وما هو طريق الخلاص؟