الغربيون يستعدون لبناء (25) الف مدرسة في العراق، فكم نستطيع أن نبني نحن؟! فإذا لم يفعل أولئك، لكان من المفترض أن نفعل نحن، فكيف والحال أنهم بصدد أن ينفذوا مشروعهم هذا؟! إنهم يهيئون أطباءهم ومهندسيهم وخبراءهم في الاقتصاد والسياسة والاجتماع وعلم النفس، للعمل في العراق، بل قيل أنهم يعطونهم رواتب ابتداءً من الآن؛ فهم – إذن – استخدموهم رسمياً، ليتمكنوا من إرسالهم فوراً إلى هناك عندما يحين وقت الحاجة إليهم.. فهل سيقوم هؤلاء ببناء المساجد والحوزات العلمية لشبابنا في العراق؟! لعلنا نستطيع أن نعلم مسبقاً طبيعة المشاريع المزمع إقامتها في وطننا من قبل الغربيين.
إن الإنسان الذي يكون الله سبحانه معه، ولديه التصميم والجدية، لا بد أنه سيوفق؛ إذ (ما كان لله ينمو). وبالطبع، ليس معنى ذلك أن الطريق معبد، وأنه لا وجود لمشكلات ومتاعب؛ إذ إن رب أسرة من أربعة أو خمسة أفراد أو أكثر، تراه يصرف غير قليل من جهده وصحته، لأجل إدارتها على النحو المناسب، فكيف ببلد مثل العراق عانى عقوداً طويلة من العزل والإرهاب والبطش والتجهيل وما إلى ذلك، في ظل أعتى ديكتاتورية في العالم؛ فعندئذٍ، من البديهي القول بأن العراقي الذي عاش سنين متمادية في ظلام حالك، تطوقه الاحتياجات الكثيرة من كل الجهات؛ عراق المستقبل يحتاج إلى الملايين من الكتب والمجلات الدينية، وإلى المدارس والحوزات العلمية، والخطباء والوعّاظ والمربين للعمل في هذا المجال. كما أن العراق بحاجة إلى المئات والمئات من المستشفيات والمراكز الصحية.
فيلزمنا جميعاً أن نمسك بزمام المبادرة، ونعمل بنفس تلك الدرجة من المسؤولية التي نحسها بإزاء أسرنا وأبنائنا، لضمان مستقبل العراق.
والعراق يحتاج إلى المئات من صناديق القرض الحسن لإسعاف الملايين من المعوزين، الأمر الذي يحتاج إلى تخطيط وعمل سريع جداً؛ فهناك قد شمل الدمار والخراب كل شيء؛ القلوب والأبدان، فضلاً عن الأبنية والممتلكات.
على كل فردٍ منّا أن يفكر ماذا يستطيع أن يفعل بشأن مستقبل العراق، ومن الضروري أن تنشأ مجالس بهذا الصدد، بغية تدارس أوضاع الشعب العراقي، وتؤسس لجان ذات مهام وتخصصات مختلفة، بحيث تغطي احتياجات هذا الشعب، دون أن يفكر أحد بأن هناك جهات أخرى قامت بتأسيس لجان مشابهة؛ لأنه مهما خططنا وهيأنا لمستقبل العراق، فهو قليل في سائر الأحوال، على أن يجري الشروع من المدن المقدسة، ومن ثم إلى المدن الأخرى؛ فسائر هذه المدن بحاجة إلى مساجد وحسينيات ومدارس وحوزات؛ لأن الدمار هناك شمل كل شيء؛ فالكثير من المراكز والأماكن الدينية متداعية، وبعضها مجرد أطلال..