أمّا وصيّتي إلى الشباب فأقول: لا تدعوا أيّاً من الشباب ينجرف إلى طريق الفساد.
إنّ خير من يسوق الشباب صوب الخير والهداية هو أمثالهم من الشباب. فما أكثر الحالات
ــ عبر التاريخ ــ التي أنقذ أخ أخاه أو أخته من الفساد والضلالة.
ربّ شابّ يتغيّر بجملة واحدة، وآخر يحتاج إلى مئة جلسة حتى يهتدي ويسير في طريق
الصلاح، فهل طول الفترة والجهود اللازمة مسوّغ للتخلّي عنه، كلا بالطبع. فلابدّ من
بذل الوقت والجهد لكلا الشابّين، وكذلك الأمر بالنسبة الى الأولاد؛ لأنّ الولد
الصالح أغلى من أيّ شيء. وكما أنّ لكلّ عمل صعوباته الخاصّة، فكذلك تربية الأولاد
فليست بالمهمّة اليسيرة، ولكن مع ذلك تستحقّ ما يبذل في سبيلها، لأن الولد الصالح
ينفع والديه في الدنيا وفي البرزخ والقيامة(1).
لقد كان عليّ بن مهزيار شابّاً نصرانياً ضالاّ، ولكنه بلغ هذا المقام الرفيع الذي
بلغه بفضل اهتدائه بنور أهل البيت سلام الله عليهم. كما كان من قبله وهب نصرانياً
أيضاً ثمّ اهتدى فصار في عداد شهداء كربلاء، حتى بات الملايين اليوم يفخرون
بمخاطبته بالقول: «بأبي أنت وأمي»(2).
إنّ للشباب فطرة نقية، ولكن لابدّ من السعي في هدايتهم نحو الطريق الصحيح؛ لأن
الشباب كالأساس والمعتمد، وانّنا لا يمكن أن نبني عمارة ذات مئة طابق على الأرض
الرخوة، بينما يمكننا ذلك على الأرض الصلبة. فهكذا هم الشباب، فالشاب الأبعد
والمحتاج إلى سعي أكبر حتى يهتدي قد يكون كالأرض الصلبة ولكنّه إن اهتدى كان أغلى
ثمناً؛ فإنّ من بين هؤلاء يبرز أمثال علي بن مهزيار، وزهير بن القين، ووهب، وزرارة.
لاشك أنّ السعي لنشر الثقافة والأخلاق النبوية لإنقاذ الشباب من المزالق والمهاوي،
والأخذ بأيدهم نحو الخير والهداية والصلاح، يُعدّ من أهمّ مصاديق الوفاء لرسول
الله والعرفان بجميله وتوقيره والاعتراف بحرمته صلى الله عليه وآله.
إذاً لابدّ من إنقاذ الشباب ــ بالأناة والاستدلال ــ من الطرق المنحرفة وإرشادهم
إلى نور أهل البيت سلام الله عليهم. وفي هذا المضمار يجدر بالشباب أن يطالعوا
رسالة الإمام الصادق سلام الله عليه إلى شيعته (الواردة في كتاب تحف العقول
وبحار الأنوار وغيرهما) بدقّة وتأمّل، وأن يعملوا بها، ويكثّروها، يوزّعوها على
الآخرين(3).
ونظراً للأهمية التي تحظى بها هذه الرسالة الشريفة، ارتأينا أن تكون مسك الختام في
هذا الكرّاس. نسأل الله تعالى وببركة رسوله أن يوفّقنا لأن نكون من العارفين بحرمة
رسوله صلى الله عليه وآله الشاكرين له، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.