وعلى الرجال أن يصمّموا على التحلّي بالخلق الحسن وأن يتزوّدوا في هذا الطريق من
الأخلاق الفاضلة لرسول الله صلى الله عليه وآله والأئمّة سلام الله عليهم.
لقد كان للنبيّ صلى الله عليه وآله عدّة زوجات، كان فيهنّ المؤمنات ذوات الخلق
الحسن، كما كان فيهنّ سيئات الخلق اللواتي طالما آذين النبي صلى الله عليه وآله
واتّهمنه ونسَبْن إليه الأقاويل، ورغم ذلك لم يُسمع أبداً أن النبيَّ صلى الله عليه
وآله ضربهنَّ أو نحو ذلك.
لا يستطيع أحدٌ أن يدّعي أن أخلاق زوجته وسوء تصرّفها هو أسوأ من تصرّف بعض زوجات
النبي صلى الله عليه وآله، لذا فحريّ بالمؤمنين أن يصمّموا على تعلّم وتطبيق هذا
الخُلق النبويّ العظيم في تعاملهم مع زوجاتهم.
لا شك أنّ حسن الخلق لا يختصّ بالزوجين، وأنّ على الإنسان أن يراعي ذلك في تعامله
مع أقربائه وجيرانه وزملائه وأصدقائه، بل حتى مع أعدائه وكذلك مع سيّئي الخلق
أيضاً.
ينبغي أن نتحلّى بالحلم في تعاملنا مع الآخرين، وأن نردّ على سوء خلق البعض بالحلم
والأخلاق الحسنة. ولا ننسى أن أيّاً من هذه المواقف لا تبقى دون مكافأة وأن الله
تعالى سيثيبنا على المصائب والمتاعب التي نعاني منها في هذا الطريق، ولعلّه يدفع
عنّا بعض البلايا جزاءً منه لموقف حليم قد وقفناه إزاء تصرّف أخلاقي مذموم من
الآخرين.
على الآباء والأمّهات أيضاً أن يتعاملوا بحسنٍ مع أبنائهم، وأن يكونوا أصدقاء معهم،
لا أن يأمروهم وينهوهم فقط. وليسعوا في دعوتهم إلى مكارم الأخلاق عن طريق الكلام
الليّن والقصص والأساليب المناسبة الأخرى، ولا ينسوا أنّ هؤلاء الأبناء لم يذوقوا
مرارة الحياة ولم يكتسبوا التجارب بعد، ولكنهم في الوقت نفسه يتمتّعون بفطرة أنقى
وأنهم يتقبّلون الخير أسرع من غيرهم. فعن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال:
«عليك بالأحداث فإنّهم أسرع إلى كلّ خير»(1).