المكانة الاجتماعية لرسول الله

لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله قبل الإسلام وابتعاثه للرسالة، الشخص الوحيد في الجزيرة العربية الذي كان يشهد بصدقه وأمانته القريب والبعيد، حتى لُقّب بالصادق الأمين(1). وبعد ظهور الإسلام أيضاً كان المسلمون ــ باستثناء قلّة محدودة ــ يحترمونه ويوقّرونه، وكان يحظى بمكانة اجتماعية رفيعة. ولقد بلغ من حبّ الناس وتقديرهم وتقديسهم له أنهم كانوا يتحلّقون حوله إذا أراد التقصير في مناسك الحجّ ليأخذوا ما يتساقط من شعره تبرّكاً به(2). وكانوا «إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له»(3).
وليس هناك من يستطيع أن يبيّن المكانة الاجتماعية لرسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من لسان الله الناطق الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، لأنّه أفضل من عرفه(4). وذلك عندما سُئل الإمام سلام الله عليه: أفنبيٌ أنت؟ قال: «ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمد»(5) مع أنّه سلام الله عليه ــ كما قال في الرواية نفسها ــ أفضل من جميع الأنبياء بمن فيهم أولو العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله.


(1) بحار الأنوار: ج15، باب4، ص369، ح19.
(2) المصدر نفسه: ج17، باب14، ص32، ح14.
(3) المصدر نفسه: ج20، باب20، ص331.
(4) كما روي عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله نفسه: «يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفنـي إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا» تأويل الآيات الظاهرة، ص145.
(5) الكافي، ج1، ص89، ح5.