لماذا للرجل ضعف نصيب المرأة من الإرث؟

بعد عرض هذه المقدّمة الطويلة نسبياً نأتي إلى ذي المقدمة وهو قضية المرأة والإجابة على السؤالين المتقدمين، وأوّلهما: لماذا جعل الله نصيب الرجل من الإرث ضعف نصيب المرأة؟
ليتضح الجواب، لابدّ من مراجعة أحكام الإسلام المالية فيما يخصّ الرجل والمرأة، فإنّ الإسلام جعل نفقات المرأة على الرجل بنتاً كانت أم زوجة أم أمّاً. فحتّى أدوات التجميل يحقّ لها تقاضي ثمنها من الزوج بما يتناسب وشأنها، ناهيك عن الغذاء والمسكن والملبس والدواء والترفيه وحتى كفنها وماء غسلها وثمن الأرض التي تُدفن فيها وأجور الدفن و… ، كلّ ذلك على الزوج حتى إذا كانت الزوجة ثرية تملك الملايين والزوج معسراً، ولكن في حدود المعروف، كما قيَّدت الآية (1).
إذاً لو مات أب وخلّف أولاداً ذكوراً وإناثاً فالإناث لا مصارف عليهن لأنّ مصارفهن كلّها على الرجال، أما الرجال فيتحملون مصارف أنفسهم ومصارف النساء التي تعود نفقتهن عليهم كالزوجة وهكذا الأخت والأم المعسرتين!
حقاً لولا لطف الإسلام ورفقه بالمرأة لاقتضى أن يجعل الإرث كلّه للرجل كما كان الأمر في الجاهلية ـ قبل الإسلام ـ وكما هو موجود في بعض الجاهليات الحديثة. ولو تُركنا وعقولنا ولم نستضئ بهدي الإسلام لبدا لنا اختصاص الرجل بالإرث كلّه معقولاً، فلماذا نعطي مالاً للمرأة والرجل يصرف عليها كلّ ما تحتاجه؟ ولكن الإسلام لم يغفل أنّ المرأة قد تحتاج ولا تطلب من الرجل حياءً ولا يريد الإسلام للمرأة أن تبذل ماء وجهها، ولذلك فرض لها حصة من الإرث. هذا بالإضافة إلى أنّ في منحها حصة من الإرث نوعاً من تطييب نفسها سيما وهي مفجوعة أيضاً بموت قريبها.
أفيعدّ حكم الإسلام في إرث المرأة بعد هذا ظلماً في حقها وحطّاً من كرامتها أم أنّ الأمر ببساطة ووضوح يتناسب مع الأحكام المالية الأخرى للمرأة في الإسلام مع أخذ عاطفة المرأة بنظر الاعتبار، لأنّ الإسلام يلاحظ العواطف أيضاً؟!


(1) قوله تعالى: (ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف...).