أما المسألة التي تشجي قلب كلّ مؤمن اليوم فهي قضية الأوضاع المفجعة التي ابتلي بها شعب العراق عموماً والمؤمنون منهم خصوصاً، لا سيما الانتهاكات السافرة التي تمرّ بها كل من المدن الأربع المقدسة (النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء)، فكلٌّ يتحمل المسؤولية بحسبه تجاه العراق لأنه بلد أهل البيت عليهم السلام، لذا علينا أن نسعى من أجل أن يكون العراق معافى ومصاناً يحثّ الخطى على نهج أهل البيت سلام الله عليهم وتعاليم القرآن الكريم، كما أن علينا السعي لجعل هذا البلد المسلم الموالي لأهل البيت آمناً، بالدعاء وباستثمار الطاقات، وهذه مسؤولية أخلاقية تنشر بظلالها على الجميع.
إذا كان الناس اليوم يعدّون أن للجامعات حرمة وحصانة لأنها تمثّل مراكز للعلم، ولا يسوغ اقتحام الحرم الجامعي وهتك حرمته من قبل العسكر أو أي فئة اُخرى، لأن المعاهد العلمية ينبغي أن تكون آمنة، فلماذا إذن نلاحظ اليوم انتهاك حرمة المدن المقدّسة (النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء) وهي حواضر علمية إضافة إلى كونها مدناً مشرّفة تضمّ أجسام أطهر خلق الله تعالى أئمة آل البيت سلام الله عليهم ؟! أفليس من الواجب أن يكون لهذه المدن المقدّسة ما يحول بينها وبين انتهاك حرمتها والنيل من حصانتها؟ فلماذا لا تراعى حرمتها اليوم؟ ينبغي أن تكون هذه المدن المقدسة بعيدة عن كلّ عنفٍ وشدة وتخريب لأنّ ذلك كله مرفوض ولا يسوّغه شيء على الإطلاق؛ فلا القرآن والعترة يجيزان ذلك ولا العقل, و لاحتى قوانين العصر.
فمن واجبنا إذاً أن ندعو الله ونتضرع إليه من أجل إنقاذ العراق وشعبه المؤمن والمدن المقدسة؛ قال تعالى:
(قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)(1) وأن نستثمر كلّ إمكاناتنا وطاقاتنا التي يمكن أن تؤثّر في هذا المجال؛ ولا يستهين أحد بجهوده وإن قلّت؛ فربّ قليل أثّر وانتهى إلى كثير؛ فلا يقولنّ أحد منكم: ما الذي يمكنني فعله؟ بل كل واحد يمكن أن يفعل شيئاً وإنه سيكون مؤثّراً مهما كان صغيراً، هذا إضافة إلى الدعاء الذي يقدر عليه الجميع.
أسأل الله تبارك وتعالى ببركة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته لا سيما بقيّة الله المنتظر سلام الله عليه وعليهم أجمعين وعجّل الله تعالى فرجه الشريف أن يمنّ علينا بالفرج العاجل وأن ينقذ المسلمين أينما كانوا لاسيّما مسلمي العراق وخاصة المدن المقدسة الأربعة التي تضمّ مراقد الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.
وصلّى الله على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
(1)الفرقان: 77.