» هل نحن عاملون بوصية النبي صلّى الله عليه وآله؟

عندما أوصى النبي صلّى الله عليه وآله وهو في تلك الحالة وقد استعدّ للقاء ربّه، بأنه: «وقد خلّفت فيكم عترتي» لم يكن الحاضرون والسامعون عنده هم وحدهم المقصودين، بل إن كلامه وخطابه صلّى الله عليه وآله كان موجّهاً إلينا أيضاً لأنه خطاب ووصية لكلّ المسلمين حتى قيام الساعة.

ومن هنا كان علينا أن نراجع أنفسنا دوماً لنلاحظ هل نحن منفذّون لوصية نبينا صلّى الله عليه وآله؟ وهل أعمالنا مطابقة لأوامر القرآن الكريم والعترة النبوية الطاهرة؟ إن عترة النبي صلّى الله عليه وآله هم خلفاؤه من بعده بدءاً بالإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه وانتهاءً بالإمام المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، فإن الأرض لا تخلو من حجّة لله(1). فمن كان عمله مطابقاً لأوامرهم كان ناجياً ومرضيّاً عند الله تعالى، وإلا فإنه خاسر كائناً من كان؛ لأن معيار الحق والحقيقة هما القرآن الكريم وأهل البيت سلام الله عليهم فقط كما حددهما النبي صلّى الله عليه وآله.

لقد بذلتم - أنتم الإخوة المؤمنين - خلال الشهرين الماضين جهوداً كثيرة من أجل قضية الإمام الحسين سلام الله عليه كلّ حسب ظروفه ووسعه، ولكن هذا وحده لا يكفي، بل علينا في سائر أيام السنة - كما هو الحال في شهري محرم وصفر - أن ننظر إلى أعمالنا أمطابقة هي للقرآن الكريم وتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم أم لا؟ وهل نحن طبّقنا وصية الرسول صلّى الله عليه وآله بالتمسك بهما؟ ليقرأ كلّ منا يومياً عدة آيات من القرآن الكريم بتأمّل ثم ينظر هل أعماله مطابقة لما يقرأ، وهل هو كما يريد القرآن الكريم؟

فمثلاً: عندما يقرأ الشاب قول الله تعالى: (وبالوالدين إحساناً)(2) ينظر أهو كذلك أم لا؟ فإن كان كذلك شكر الله تعالى، وإن لم يكن صمّم على أن يكون كذلك(3)، وليحذر من سخط والديه، لأن ذلك خلاف وصية رسول الله صلّى الله عليه وآله من التمسّك بالقرآن، كما على الوالدين مراعاة حقوق الأبناء والعمل بالآية الكريمة: (يَاأَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحجَارَةُ)(4).

فكما أن الأب الرؤوف يقي أولاده وأهله من الأمراض ونحوها ويسعى لأن تكون ظروف المعيشة لهم صحية وصحيحة، فكذلك عليه أن يقيهم من التلوّث بالمعاصي والوقوع فريسة الأمراض النفسية والمفاسد الاجتماعية، ويسعى لأن تكون أعمالهم موافقة للشرع المقدس، ولا يكتفي بأمرهم بذلك بل يهيئ لهم الأجواء والظروف التي تساعدهم على سلوك طريق الهداية والصلاح وتجنّب طرق الضلالة والغواية والشقاء.

وهكذا الجيران والأصدقاء والزملاء، عليهم مراعاة هذه الأمور، فعندما يقرأ أحدهم آيات القرآن ينظر أهو عامل بأحكامه في علاقته مع أهله وجاره وصديقه وزميله أم لا؟


(1) انظر الكافي للكليني: 1 / 178 - 179 كتاب الحجّة باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة (ط. دار الكتب الإسلامية - طهران).
(2) البقرة: 83.
(3) روى الحسن بن محبوب عن أبي ولاّد الحنّاط قال: سألت أبا عبدالله الصادق عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ (وبالوالدين إحسانا) ما هذا الإحسان؟ فقال: الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجون إليه وإن كانا مستغنيين، إنّ الله عزّوجلّ يقول (لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون) ثمّ قال عليه السلام: (إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اُفّ) إن أضجراك (ولا تنهرهما) إن ضرباك (وقل لهما قولاً كريما) والقول الكريم أن تقول لهما: غفر الله لكما، فذاك منك قول كريم. (واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة) وهو أن لا تملأ عينيك من النظر إليهما وتنظر إليهما برحمة ورأفة وأن لا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تتقدّم قدّامهما. من لا يحضره الفقيه للصدوق: ح5883.
(4) التحريم: 6.
عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لمّا نزلت هذه الآية (يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي، كلّفت أهلي؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك. الكافي: 5 / 62 ح1.