مرّة أخرى ينتهك أعداء الإسلام حرمات الله تعالى وحرمات أوليائه سلام الله عليهم
بالتفجير الآثم لمنارتي المرقد الطاهر للإمامين علي بن محمد الهادي والحسن بن علي
العسكري سلام الله عليهما.
إن على الجميع أن يتحمّلوا مسئولياتهم في هذا المجال:
فيجب على الحكومة العراقية تطهير مدينة سامراء المشرفة والطرق المؤدية إليها من
الإرهابيين.
وعلى مجلس النواب إصدار تشريع ملزم للحكومة بالبدء بالإعمار فوراً.
والمسؤولية الكبرى بالنسبة لأهل العلم الكرام القيام بواجبهم في توجيه الجماهير إلى
واجباتهم الدينية تجاه أهل البيت سلام الله عليهم، والضغط على المسؤولين للتسريع في
عملية التحصين والإعمار.
وعلى الإعلاميين الجهر بمواصلة الظلامات لأهل البيت سلام الله عليهم، وإيجاد رأي
عام إسلامي وعالمي للدفاع عن المقدسات الإسلامية العظيمة.
وعلى المؤمنين والمؤمنات كافة نصرة أهل البيت سلام الله عليهم عبر ما يملكون من
مواهب وقدرات، فالمثقف بثقافته، والفنان بفنّه، والكاتب بقلمه، والخطيب بلسانه،
والثري بماله، والسياسي بمنصبه، والدبلوماسي بعلاقاته، والحقوقي عبر منظمات حقوق
الإنسان والدفاع عن حرية المعتقد، والمعمار عبر مؤسسات حفظ التراث، والجماهير
بالمظاهرات والإعتصامات والبرقيات ونحوها، فالجميع مسؤولون بالتصدي والقيام
والمطالبة ببناء المراقد الطاهرة في سامراء وكذا مراقد أئمة البقيع سلام الله
عليهم. وعلى الجميع أن يقيموا المجالس والندوات والمؤتمرات حول ذلك.
كما يلزم الضغط على الحكومات والمنظمات العالمية كالأمم المتحدة واليونسكو وغيرها
لتتحرك في هذا الإتجاه، فإنه ماضاع حق وراءه مطالب.
وعلى الأقلية المذهبية في العراق أن تتصرف بالحكمة التي أمر الله تعالى بها وأن لا
تقع ضحية لسياسات بعض من لا يفكّرون إلاّ بكراسيهم، وهم مستعدون لترك من إنخدع بهم
يحترقون في النار التي أشعلوها جراء بقائهم على عروشهم (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ
إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ)(1).
وسيكون التاريخ شاهداً على أن أعداء الإسلام والمسلمين يريدون أن يتابعوا في إطفاء
نور الله تعالى بإطفاء نور أوليائه سلام الله عليهم، وقد قاموا بكل ما استطاعوا من
طاقة في سبيل ذلك، فقد هدموا قبر الإمام الحسين سلام الله عليه مرات متعددة، وهدموا
أكثر من مرة قبور أئمة البقيع سلام الله عليهم، وأحرقوا حرم الإمامين الكاظمين سلام
الله عليهما، وقصفوا قبة الإمام الرضا عليه السلام وقبة أبي الفضل العباس سلام الله
عليه، وكذلك أحرقوا ضريح العسكريين سلام الله عليهما من قبل، كما أحرقوا دار الإمام
الصادق سلام الله عليه وخيام الإمام الحسين سلام الله عليه، وفجروا زوارهم ومثّلوا
بهم، في قضايا يندى لها جبين التاريخ، ولكن (يَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ
نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)(2)، فنشاهد أن نور الله تعالى وطريقة
أوليائه أهل البيت سلام الله عليهم لا تزداد إلا علواً وارتفاعاً وانتشاراً،
والأمّة الإسلامية بكافّة قطاعاتها تستنكر بشدّة هذه الممارسات الحاقدة والظالمة.
والمسؤول أن يكشف الله تعالى الغمة عن الأمة، وأن يقيض من المؤمنين من يعمرون
الأضرحة المباركة والمنائر والقبة النوراء في البقيع وسامراء المشرفتين، وأن يعجل
في تنجيز وعده كما قال سبحانه: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى
لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ)(3).
27 جمادى الأولى 1428 للهجرة
|
مكتب |