رأي سماحة السيد دام ظله تجاه الأحداث في هولندا

سماحة المرجع والمفكر الإسلامي الكبير آية الله السيد صادق الحسيني الشيرازي دام عزه.
بعد السلام على جنابكم الكريم سيدنا الجليل أنتم على علم بما جرى مؤخراً في هولندا من قتل المخرج الهولندي Theo Van Gogh (تيو فان خوخ) وقد أدى مقتله إلى ردة فعل سلبية على مجتمعنا الهولندي وعلى تركيبته الإجتماعية وبالفعل هناك من تَصَرّفَ بطريقة لا شرعية لا تنسجم مع الخلق الإسلامي وإحترامه لمقدسات الغير وكانت مؤسستنا من المستنكرين لما حدث عن طريق اللقاء ببعض المسؤولين من الدولة وإقامة الندوات مع بعض المؤسسات الثقافية والحديث في المحطات التلفزيونية وغيرها من الوسائل الإعلامية لما في هذه السلوكية من تشويه لعقيدة الإسلام وزعزعة الإستقرار في المجتمع الهولندي الذي نحرص على أن يعيش الكل فيه بأمن وسلام ويحترم كل فرد عقيدة الطرف الآخر.
ومن هنا سيدي الكريم نطلب من جنابكم بيان رأيكم بإعتباركم مرجعاً إسلامياً كبيراً ومفكراً من مفكري الإسلام بخصوص ما حصل من مجتمعنا الهولندي لما في رأيكم من أثر طيب على جميع المسلمين في المجتمع الهولندي والمجتمعات الأوربية ولبيان الرأي الصائب لعلماء الطائفة الشيعية ليكون صوتهم من الأصوات الطيبة التي تساهم في استقرار المجتمعات الإنسانية في زمن نحن بأشد الحاجة إلى مثل هذه الأصوات ولكم منا جزيل الشكر والإمتنان.
20 شوال 1425 للهجرة
الأمين العام لمؤسسة مسجد الإمام الحسين سلام الله عليه
في شمال هولندا
السيد مصطفى عبد علي لفته
الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلوات الله على خير الخلق أجمعين محمد المصطفى وعترته الطاهرين

قال الله تعالى في القرآن الحكيم: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ»(1).
الاسلام بني على السلم ودعا إلى السلم وشجب كل أنواع الإثارة للحروب والتعدي على الآخرين حتى مع أعدائه ومع غير المسلمين وإن رسول الاسلام صلّى الله عيله وآله لم يبدر أحداً بقتال، وكانت كل حروبه دفاعية، وقد ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق سلام الله عليه أنه قال: كانت سيرة رسول الله صلّى الله عيله وآله أن لا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزّ وجل «فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً»(2) فكان رسول الله صلّى الله عيله وآله لا يقاتل أحداً قد تنحى عنه واعتزله(3). ولذا كان شعار الإسلام نبذ العنف بكل صوره وأشكاله.
حتى أن الاسلام يريد للعالم كله أن يكون دار سلم حيث قال الله سبحانه: «وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ»(4).
والمأمول من الله القريب المجيب أن يعجل في فرج مولانا صاحب الأمر المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ليعم الدنيا كلها ـ على يديه ـ سلم الاسلام، وينبذ عنف الجاهلية والظالمين، ليرفل البشر كله نعيم الحب والوداد والالفة والوئام إنه هو المستعان.
20 شهر شوال 1425 للهجرة

صادق الشيرازي


(1) سورة البقرة: الآية 208.
(2) سورة النساء: الآية 90.
(3) تفسير نور الثقلين: ج1 ص529 رقم466، مورد تفسير سورة النساء: الآية 90.
(4) سورة يونس: الآية 25.